أنفا…حكيمة باسم القصر تسرق أموال CNSS حكاية مصطفى الذي دخل برجله وخرج مريض قلب بمائة و عشرين ألف درهم
الأخبار المغربية
المعاريف – في قلب الدارالبيضاء، بتراب عمالة مقاطعات الدارالبيضاء أنفا، و تحديدا بداخل المستشفى الدولي بشارع بئر أنزران، وقعت واحدة من أخطر القصص التي يمكن أن يسمعها المغاربة عن استغلال المرضى، قصة بطلتها سيدة تدعى حكيمة، وبطلها الثاني رجل بسيط اسمه مصطفى، و الضحية الثالثة هي أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
مصطفى دخل المستشفى على قدميه رجل يعاني من بتر ثلاثة أصابع من رجله، و يشتكي من ضعف تدفق الدم إليها دخل من أجل فحص واحد يخص رجله المصابة، فحص يخص الألم الذي يمنعه من المشي ومن العيش بشكل طبيعي، دخل من أجل أن يعرف سبب ما يقع لرجله، فخرج بتشخيص لا علاقة له بواقعه الصحي، قيل له إن قلبه في خطر، وإن العملية مستعجلة، وإنها لا تحتمل أي تأجيل.
بدأت الحكاية كما تبدأ كل حكايات الاستدراج الناعم، حكيمة تقدمت إلى الأسرة على أساس أنها تنتمي إلى جمعية تعنى بمرضى القلب و تساعد الفقراء والمحتاجين، قدمت نفسها بوجه بشوش و كلام مطمئن، قالت إن الجمعية تتكفل بكل شيء، و إن الفحوصات مجانية، وإن العملية إن اقتضى الأمر ستكون بدون مقابل، قالت إن الهدف إنساني وإنها لا تريد سوى مساعدة المرضى على تجاوز محنتهم، صدقتها الأسرة، لأن الألم يجعل الإنسان يتشبث بأي يد تمتد إليه، ولأن حكيمة كانت تتحرك بحرية داخل المستشفى الدولي، في مكان يفترض أن تكون فيه المراقبة حاضرة وأن يكون القانون سيد الموقف.
لكن حكيمة، حسب ما وصلنا من مصادر متطابقة، كانت تقدم نفسها لأشخاص آخرين بصفة مختلفة تماما وخطيرة جدا، كانت تدعي أنها موظفة بالقصر وأنها تتوفر على بطاقة القصر كانت تستغل هذا الادعاء لفرض الثقة على المرضى وعلى أسرهم صفة القصر كانت المفتاح الذي تفتح به الأبواب، والورقة التي تجعل الناس يسلمون لها ملفاتهم ويستمعون إلى كلامها دون أن يسألوا اسم القصر كان هو الغطاء الذي يحمي كل تحركاتها ويجعل كل كلامها مقبولا عند من لا يعرف حقيقتها، تحركات حكيمة لم تكن بمفردها، كانت تنسق مع أحد المساعدين داخل المستشفى، وهو الذي كان يهيئ لها المرضى و يوجههم إليها، كان هو حلقة الوصل بين الجمعية و المستشفى و بين المريض و الملف كان هو من يعرف من يتوفر على تغطية صحية و من يصلح أن يكون ملفا جاهزا للتعويض.
بعد ثلاثة أيام فقط سقط القناع اكتشفت الأسرة أن الهدف لم يكن العلاج ولم يكن القلب الهدف كان ملفا كاملا يرفع إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل تحصيل مبالغ مالية على عمليات للقلب اسم مصطفى تحول إلى رقم في ملف جاهز للتعويض و الأخطر في الأمر كله هو أن ابنه يؤكد أن والده لم يجر أي عملية لم يدخل غرفة العمليات لم يخضع لأي تدخل جراحي و مع ذلك رفع ملف باسمه إلى الضمان الاجتماعي بقيمة 120 ألف درهم ملف كامل على الورق عملية كاملة على الورق مريض قلب على الورق بينما الرجل الحقيقي ما يزال يعاني من رجله وما يزال ينتظر علاجا لم يأت حتى اليوم.
هذه ليست قصة منفردة ولا حادثا معزولا هذه صورة مصغرة لما يعيشه ضحايا سماسرة المصحات في المغرب سماسرة يلبسون ثوب الجمعيات الخيرية و يتحدثون باسم الإنسانية و باسم القصر بينما يشتغلون في الخفاء على استنزاف أموال الضمان الاجتماعي، يعرفون جيدا أن ملفات القلب هي الأكثر تعويضا و أنها الأسرع صرفا وأنها الأقل مراقبة لذلك يبحثون عن المرضى في أبواب المستشفيات وفي قاعات الانتظار وفي لحظات الضعف يقدمون الوعود المجانية و يخفون الثمن الحقيقي الذي يدفعه المريض من صحته و يدفعه الوطن من ماليته، مصطفى لم يكن مستهدفا لأنه مريض قلب كان مستهدفا لأنه يتوفر على تغطية صحية كان مستهدفا لأنه يصلح أن يكون ملفا و التحرك اليوم يعني حماية المريض والمال العام وهيبة المؤسسات الصحية في آن واحد.
تصبحون على تغيير