البرمجة العقائدية التي تقود إلى استحلال المحرمات داخل الجماعات المتطرفة

الأخبار المغربية

المتطرف لا يولد متطرفا، يصنع في معسكرات مغلقة بعيدا عن الأسرة والمسجد والفقيه، هناك تبدأ عملية غسل دماغ منهجية تعتمد على قاعدة فقهية محرفة تسمى الاستحلال، جوهر هذه القاعدة بسيط وخطير، إذا كفرت المجتمع فقد أحللت دمه وماله وعرضه، من هنا ينطلق كل شيء، التنظيمات التي تنتمي إلى فكر الخوارج الجدد لا تناقش الفرد في المعاصي الصغيرة هي تضعه مباشرة أمام معركة وجودية، تقول له إن الدولة طاغوت و إن المجتمع جاهلي وإن كل من ليس مع الجماعة فهو مرتد، بهذا التصنيف يصبح العالم كله ساحة حرب مشروعة في نظره ويصبح هو الجندي الوحيد الذي يملك الحقيقة المطلقة.

بعد ترسيخ هذا الأصل يبدأ التبرير الشرعي المزيف يؤتى بآيات قرآنية مجتزأة من سياقها التاريخي واللغوي و تؤتى بأحاديث نبوية لا يفقهون أسباب ورودها ثم يعاد تأويلها لتخدم الهدف السياسي، الربا يتحول إلى غنيمة من بنك كافر السرقة تتحول إلى استرداد حق، الكذب يتحول إلى تقية و مصلحة للدعوة سفك الدماء يتحول إلى جهاد وانتهاك الأعراض في الحروب يتحول إلى سبي باسم التاريخ هي ليست فتاوى هي عملية احتيال ديني لتغطية رغبة في السلطة والمال و السيطرة.

هذه البرمجة تعتمد على العزل الكامل يعزل الشاب عن والديه يعزل عن علماء بلده يعزل عن المذاهب الأربعة التي شكلت وجدان الأمة لأكثر من ألف سنة من الأزهر إلى القرويين إلى الزيتونة، يبقى وحيدا أمام شيخ واحد وكتاب واحد وتفسير واحد يكرر عليه ليل نهار حتى يقتنع بأن القتل عبادة وأن الغدر ذكاء.

الحقيقة التي يحاول الإعلام طمسها هي أن هذا الفكر لا يمثل الإسلام في شيء الفقه الإسلامي الحقيقي حرم الغدر حتى مع العدو المحارب حرم قتل المرأة والطفل و الراهب في قلب المعركة حرم السرقة حتى من غير المسلم، جعل الأمانة فوق الانتماء و قال النبي صلى الله عليه وسلم “من غشنا فليس منا” و قال في وصف الخوارج “يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان” هذا هو الوصف الدقيق لما نراه اليوم.

الفرق شاسع بين السلفية كمنهج علمي يتبع فهم الصحابة وبين خوارج العصر الذين يتسترون خلفها علماء السلفية الحقيقية كانوا أول من كفر فكر داعش والقاعدة وحذروا من كتبهم المرجعية مثل كتب سيد قطب المتأخرة وكتاب إدارة التوحش التي تدعو صراحة إلى استخدام الوحشية كأداة لإدارة المجتمعات، ما تقوم به هذه الجماعات هو توظيف سياسي للدين، الدين عندهم ليس غاية، هو مجرد أداة تجنيد فعالة تستغل الجهل الديني والفراغ الروحي عند الشباب، لذلك فإن المعركة الحقيقية معهم ليست أمنية فقط، هي معركة وعي وفقه وعلم.

الإسلام هو الحل

قد يعجبك ايضا
Loading...