النيابة العامة…مرتفق ينجو من الموت داخل محكمة الاستئناف وشكايات بلا أرقام وبلا جواب ومكتب وسيط بلا وسيط وكاميرات المراقبة لازالت تسجل
الأخبار المغربية
المغرب أولا – محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، المؤسسة التي يفترض أن تكون عنوانا للعدالة والانضباط، تحولت في مكتب الوسيط إلى مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير شؤون المرتفقين والتعامل مع شكاياتهم، الواقع الذي يعاينه كل من يلج هذا المكتب يكشف عن غياب شبه دائم لنائب الوكيل العام للملك المكلف باستقبال المواطنين، فرغم أن التكليف يتم بشكل يومي ويتغير فيه النواب، إلا أن الالتزام بالحضور داخل المكتب يبقى غائبا، ويبقى المرتفقون في الانتظار لساعات طويلة دون أن يجدوا من يستمع إليهم أو يوجههم.
الأخطر من الانتظار هو الطريقة التي يتم بها التعامل مع الشكايات المقدمة، فالمرتفق بعد ساعات من الوقوف و الترقب لا يحصل في النهاية إلا على ختم يحمل تاريخ اليوم فقط، دون رقم تسجيل ودون مرجع و دون وصل يثبت أنه تقدم بشكاية لدى الوكيل العام للملك، وهو ما يعني أن المواطن يغادر المحكمة دون أي وثيقة تحفظ حقه في تتبع ملفه أو في معرفة مآله، هذا الأسلوب في التدبير لا يليق بمؤسسة قضائية يفترض أن تكون نموذجا في التوثيق والشفافية، فالمواطن الذي لا يحصل على رقم لا يمكنه أن يثبت أنه وضع شكايته، ولا يمكنه أن يطالب بالجواب، والمؤسسة نفسها لا يمكنها أن تضبط عدد الشكايات الواردة عليها إذا كانت تكتفي بالتاريخ وحده.
المفارقة الكبرى أن الإهمال لم يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل امتد إلى الجانب المادي الذي كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية داخل أروقة المحكمة، فأحد المرتفقين اتكأ على مكتب مهترئ ومكسر داخل قاعة الانتظار، فإذا بالمكتب ينقلب عليه بشكل مفاجئ وكاد أن يدفعه نحو إطار حديدي يتوسطه الزجاج يطل مباشرة على الطابق السفلي ولولا تدخل بعض المرتفقين الذين كانوا بالقرب منه وتمكنوا من إمساكه في اللحظة الأخيرة، لكان هذا المواطن قد سقط من علو مرتفع ولتحولت زيارته للمحكمة من أجل طلب الإنصاف إلى مأساة داخل مؤسسة يفترض أن تحمي أرواح الناس قبل أن تحمي حقوقهم، وجود أثاث مكسر ومتهالك في مكان يعج بالمواطنين يوميا، ووجود إطار زجاجي غير محمي في ممر رئيسي، يكشف عن غياب كامل لمعايير السلامة داخل محكمة من حجم محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، و يضع المسؤولين أمام مسؤوليتهم في حماية المرتفقين الذين يلجون هذه المؤسسة بحثا عن العدالة.
الحقيقة كاملة موثقة ولا تحتاج إلى تأويل، فكاميرات المراقبة المثبتة داخل المحكمة قادرة وحدها على إثبات ساعات الانتظار وغياب النواب المكلفين عن مكتب الوسيط، وعلى توثيق لحظة انقلاب المكتب على المرتفق ومحاولة سقوطه نحو الطابق السفلي.
تصبحون على تغيير