الدارالبيضاء…شغب الملاعب يجر قاصرا و راشدا للتوقيف بسيدي البرنوصي

من باب ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى إلى سؤال الكرامة والإنصاف

إلى السيد والي ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى

لم أكن أتصور أن زيارة إدارية للاستجابة لاستدعاء صادر عن إحدى مصالح ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى ستتحول إلى واقعة تترك هذا الأثر في النفس، ما وقع يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 حوالي الواحدة والنصف بعد الزوال يستحق التوقف عنده ليس بدافع خصومة شخصية مع أي موظف وإنما حرصا على أن تظل مؤسسات الأمن الوطني فضاء للإنصاف و حماية الحقوق، دخلت من الباب الأول المخصص لدخول المرتفقين وهو الباب الموجود في الواجهة الكبرى لولاية الأمن، هذا الباب هو باب الاستقبال المخصص للمغاربة والأجانب على حد سواء، هناك مدخل جانبي آخر مجهز لمصلحة بطاقة التعريف الوطنية، هذا التوضيح مهم لأن دور الشرطي الموجود في الباب الأول ينحصر في تنظيم الدخول والتحقق من الهوية وتوجيه المرتفق وليس في معرفة تفاصيل الملفات أو أسباب الصعود إلى الطوابق العليا.
عند هذا الباب أوقفني شرطي مكلف بالاستقبال و سألني عن الوجهة، أخبرته أنني متجه إلى الطابق الخامس، بمجرد أن سمع وجهتي أصر على معرفة الأسباب والجهة التي استدعتني، حاولت أن أشرح له بهدوء أن دوره لا يفرض عليه معرفة هذه التفاصيل و أن الباب الذي ألج منه هو باب استقبال عام وأن الاستدعاء الذي أتوفر عليه يكفي لتوجيهي إلى المصلحة المعنية دون الحاجة إلى كشف مضمون الشكاية عند المدخل.
أوضحت له أن الأمر يخص مصلحة SAP وأنني مدعو من طرف إحدى المصالح و أنني أفضل عدم الخوض في التفاصيل عند الباب، سلمته بطاقتي الوطنية وطلبت تسجيل اسمي في دفتر الولوج واعتبرت أن توثيق حضوري هو الضمانة الوحيدة لإثبات استجابتي للاستدعاء. أكدت له أن المصلحة التي استدعتني هي وحدها المخولة بمعرفة تفاصيل الملف.

لا أعترض على إجراءات التحقق من الهوية فهي ضرورية لحسن سير العمل داخل مؤسسة حساسة. ما أثار لدي التحفظ هو الإصرار على تجاوز حدود المهمة المنوطة بموظف الاستقبال. كان يكفي تسجيل الحضور والتأكد من الهوية وتوجيه المرتفق إلى الطابق الخامس دون تحويل الاستفسار الإداري إلى استجواب حول مضمون ملف لا علاقة له بمهام الباب.

في خضم هذا التوتر سمعت عبارة مسيئة وجهت إلي بصيغة عامية مهينة. فهمت من سياق الواقعة أن صاحبها مقدم شرطة رئيس كان موجودا بالقرب من سيارة متوقفة بمحاذاة بناية الولاية وليس الشرطي المكلف بالاستقبال. تداخلت الأدوار وانتهى الأمر إلى سوء تفاهم كان من الممكن تفاديه بكلمة هادئة أو بتدخل مسؤول ينهي الموقف.

خرجت إلى الخارج وشغلت التسجيل على هاتفي رغبة في توثيق ما قد يقع. فوجئت بالشرطي الذي اعتبرته مصدر العبارة يقترب ويخاطبني بصوت مرتفع مطالبا بالابتعاد إذا أردت التحدث في الهاتف بدعوى أن ذلك ممنوع. اعتذرت وسألته إن كان هو من وجه العبارة فأجاب بالإيجاب وأكد أنه قالها ثم دخل إلى المؤسسة.

عدت إلى محيط المدخل فوجدت الشرطي المكلف بالاستقبال يحاول مواصلة النقاش. وضع يده على يدي وضغط عليها بينما كان يردد أنني أعرقل سير العمل. شعرت بألم وأخبرته أن رجلي اليسرى تؤلمني وطلبت منه عدم دفعي. في تلك اللحظة تدخل مقدم الشرطة الرئيس ورفع صوته مطالبا زميله بأخذ بطاقتي. كنت قد سلمتها سلفا للشرطي المكلف بالاستقبال فقام بتصويرها قبل أن يعيدها إلي بعد طلب زميله. كنت ألح على تسجيل اسمي في دفتر الولوج منذ بداية الواقعة.

أعلن مقدم الشرطة الرئيس اسمه وقال إنه سفيان غلامي وأضاف كلاما مفاده أنه لم يعد لديه ما يخسره وأنه ينتظر أن يجد شخصا يضع عليه تهمة حتى ينزع عنه الزي الرسمي. أورد هذا الكلام باعتباره جزءا من روايتي لما حدث وأترك للجهة المختصة التحقق من ظروفه ودلالته عبر التسجيل الذي أحتفظ به أو عبر وسائل أخرى متاحة.

راودني خلال هذا التصعيد تخوف حقيقي من أن ينتهي الخلاف إلى اتهامي بإهانة موظف عمومي أو عرقلة عمله خصوصا أنني كنت متوجها إلى مصلحة أمنية بسبب شكاية تتعلق بتعاملات مع عناصر أمنية. لا أدعي أن اتهاما من هذا القبيل وجه إلي ولا أجزم بوجود نية مسبقة لكن الشعور بعدم الأمان في مثل هذا الموقف يبقى مشروعا.

لا أتهم المؤسسة الأمنية برمتها بسبب ما وقع ولا أختزل مجهودات رجالها ونسائها في سلوك أفراد. المديرية العامة للأمن الوطني مؤسسة وطنية تضطلع بمهام جسيمة ويعمل داخلها مسؤولون وأطر يبذلون جهودا معتبرة. الدفاع عن هذه المؤسسة لا يكون بالتغاضي عن السلوكيات التي قد تسيء إلى صورتها بل بفتح المجال أمام التقييم والتصحيح.

غياب وسائل التوثيق المستقلة في مثل هذه المواقف يزيد من تعقيد الصورة. لو كانت هناك كاميرات مراقبة تغطي المدخل والمحيط أو كاميرات صدرية وفق نظام معتمد لأمكن الرجوع إلى تسجيل موضوعي يساعد على معرفة ما قيل وما وقع ويحمي المواطن والموظف معا من التأويلات المتعارضة. المدخل ليس مجرد نقطة عبور بل هو أول اتصال مباشر بين المرتفق والمؤسسة وصورته تصنع الانطباع الأول عنها.

أذكر أنني دخلت من الباب نفسه خلال سنتي 2011 و2012 وأنا أحمل معلومات مهمة إلى الاستعلامات الولائية وكنت أعتبر ذلك واجبا وطنيا أفتخر به. سبق أن دافعت في مناسبات مختلفة عن أمنيين في القنيطرة وسيدي سليمان والدار البيضاء وعن موظفين عرفت أن لديهم خلافات مهنية مع مسؤولين ومن بينهم أمنيون وضباط ومفتش شرطة وعميد يعمل بمديرية مراقبة التراب الوطني.

أوجه ندائي إلى السيد والي ولاية أمن الدار البيضاء الكبرى وإلى كل مسؤول غيور على المديرية العامة للأمن الوطني من أجل فتح بحث إداري في ظروف وملابسات ما وقع يوم 14 أكتوبر 2026 حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال عند الباب الأول المخصص لاستقبال المرتفقين وبالقرب من السيارة المتوقفة بمحاذاة البناية والاستماع إلى الموظفين المعنيين وإلى كل من عاين الواقعة مع الرجوع إلى كاميرات المراقبة إن كانت متاحة وفحص التسجيل الذي أحتفظ به وفق ما تسمح به القوانين.

لا أكتب هذه السطور بحثا عن امتياز خاص ولا رغبة في التشهير بأحد وإنما لأن الشكاية التي لا تتحول إلى فرصة للمراجعة والتصحيح تفقد جانبا مهما من غايتها. أترك للجهات المختصة مسؤولية التحقق من الوقائع وترتيب الآثار التي قد تقتضيها.

دخلت إلى ولاية أمن الدار البيضاء الكبرى من الباب نفسه الذي دخلته قبل سنوات وأنا أحمل معلومات وأشعر بالفخر لأنني أتعاون مع رجال يخدمون الوطن. اليوم دخلت وأنا أحمل شعورا بأن الثقة تحتاج إلى حماية وأن حدود السلطة تحتاج إلى وضوح وأن قدرة المواطن على طلب الإنصاف يجب أن تبقى مصونة. رجل الأمن الذي يؤمن بالقدر والتسامح ويدرك أنه يقف في موقع قوة أمام إنسان عادي مثقل بالهموم يستطيع أن يجعل حضوره مصدر طمأنينة لا سببا للخوف. الزي الذي يرتديه أمانة تستدعي الحكمة والعدل والتواضع.

رسالتي واضحة. أريد لأبواب المؤسسات الأمنية أن تظل مفتوحة أمام المواطن المظلوم وأن يجد فيها الإنصاف لا مزيدا من الجراح وأن يبقى التعاون مع رجال الأمن مصدر اعتزاز لا تجربة تنتهي بالخوف والمرارة.

قد يعجبك ايضا
Loading...