تيفلت…مدينة بلا حافلات و بلا مستشفى للأمراض العقلية سكانها يركبون فوق بعضهم والمجانين يملؤون شوارعها
الطيب ساق
المغرب – ليست مدينة في أفغانستان، إنها تيفلت، على بعد 60 كيلومتر فقط من الرباط، المدينة الوحيدة في المغرب التي لا تتوفر على حافلة نقل واحدة، خلال جولة ميدانية قام بها طاقم موقع “الأخبار المغربية” وقفنا على حقيقة صادمة، ساكنة تيفلت محكوم عليها بالركوب فوق بعضها البعض لا يوجد نقل حضري، يوجد فقط سيارات أجرة صغيرة، و سيارات أجرة كبيرة، و أسطول من الدراجات ثلاثية العجلات “التريبورتور” أو ما يسمى بـ”آخر فرصة” يركب فيها أكثر من 20 مواطنا في مشهد حربي مهين، نساء و رجال وأطفال متكدسون فوق بعضهم للوصول إلى مقرات عملهم ومدارسهم.
هذه ليست أزمة نقل، هذه جريمة في حق الكرامة، و الصدمة الثانية كانت أكبر و أنت تتجول في أزقة تيفلت وشوارعها المليئة بالحفر و برك الواد الحار والأزبال، تصادف العشرات من المرضى العقليين، نساء ورجال، شباب وشابات، وحتى أطفال، يجوبون الشوارع حفاة، بملابس ممزقة، يتكلمون مع أنفسهم، ينامون على الأرصفة، مشهد يدمي القلب ويبكي الحجر، أين هي وزارة الصحة؟ أين هو مستشفى الأمراض النفسية؟ أين هي المندوبية الإقليمية؟ مدينة كاملة بلا طبيب نفسي، بلا مركز إيواء، بلا أي مبادرة لإنقاذ هؤلاء المساكين من التشرد والموت البطيء في الشارع.
سألنا أحد المواطنين فقال لنا بمرارة “تيفلت فيها كلشي إلا الكرامة، عندنا الطاكسيات و التريبورتورات والمختلين عقليا كثر من المسؤولين” تيفلت تعاني في صمت، طرقات مهمشة، غياب تام للنظافة، غياب لشرطة المرور، فوضى النقل السري، وعلم وطني ممزق فوق الملحقة الإدارية الأولى في عز الاحتفال بيوم الوحدة الوطنية يوم 31 أكتوبر، تيفلت لا تحتاج لمهرجان 3 أيام، تيفلت تحتاج لحافلة، و مستشفى، ومسؤول يحترم عقول الناس.