نداء إلى حموشي…حين يسقط رجل أمن في الشارع وهو يؤدي واجبه لا يمكن اعتباره حادثا عابرا بل هو جرس إنذار يفرض مراجعة حقيقية للمنظومة كاملة

المطلوب اليوم قرار شجاع لإعادة بناء الشرطي المقاتل

الأخبار المغربية

المغرب – ما وقع في أكادير قبل أيام، عندما أقدم سائق مخمور على دهس شرطي دراج بشكل متعمد ثم عاد بسيارته لدهسه مرة ثانية، ليس حالة معزولة هو حلقة أخرى من سلسلة اعتداءات صارت تتكرر في شوارع المملكة، خلال السنة الماضية سجلنا وقائع مؤلمة، في إيموزار قتل شرطي كان ينظم حركة السير بعدما هاجمه جانح بسلاح أبيض و فارق الحياة في الطريق إلى المستشفى، وفي ضواحي واد زم دهس خمسة مهربين شرطيا خلال تدخل أمني و ظل يصارع الموت أياما قبل أن يستشهد متأثرا بجراحه، و في الدارالبيضاء وتارودانت و فاس تعرض رجال أمن لاعتداءات جسدية خطيرة أثناء تدخلات روتينية انتهت بشواهد طبية طويلة و بأجساد منهكة.

هذه الوقائع تفرض إعادة النظر في التكوين الحالي، لأنه لا يعقل أن نرسل رجال أمن ببنية جسدية محدودة و بتكوين نظري بسيط لمواجهة مجرمين مدججين بالحقد و بالمخدرات وبسيارات تتحول إلى أداة قتل، رجل الأمن اليوم مطالب بأن يكون رياضيا قويا ومدربا على فنون القتال والالتحام و مؤهلا للتدخل السريع تحت الضغط، المطلوب ليس فقط تلقين القانون، بل بناء رجل قادر على حماية القانون و حماية نفسه.

آن الأوان لإعادة بناء منظومة التكوين المستمر من الأساس، عبر فرز العناصر القوية بدنيا وذهنيا والدفع بها إلى الواجهة في التدخلات الميدانية الخطيرة، وإخضاع باقي العناصر لبرامج تأهيل بدني قاسية ومستمرة وليس فقط خلال فترة التدريب الأساسي، مع تزويد الفرق الميدانية بوسائل حماية متطورة وبصلاحيات قانونية تحميها من المتابعات الكيدية حين تضطر لاستعمال القوة المشروعة دفاعا عن النفس، حماية رجل الأمن هي حماية للوطن، فحين يهان الشرطي في الشارع تهان هيبة الدولة، وحين يترك وحيدا في مواجهة منحرف بلا سند قوي فإننا ندفعه إلى الاستشهاد أو إلى الإعاقة الدائمة، الترقية الاستثنائية التي يمنحها مدير DGSN لكل شهيد ولكل مصاب مبادرة نبيلة وتقدير مستحق، لكنها لا يجب أن تكون الحل الوحيد بعد الفاجعة، الحل الحقيقي هو منع الفاجعة من الأساس عبر تكوين صلب و رجال أشداء قادرين على فرض الأمن وحماية أنفسهم وحماية المواطنين.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...