محمد جودار يقود الاتحاد الدستوري إلى المساندة النقدية “تموقع جديد خارج الأغلبية والمعارضة”

الأخبار المغربية

المغرب – في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الساحة السياسية المغربية أعلن حزب الاتحاد الدستوري عن اختياره موقع المساندة النقدية للحكومة وهو مصطلح سياسي مغربي بامتياز لا يوجد في القواميس الديمقراطية الكلاسيكية لكنه أصبح جزءا من القاموس السياسي المحلي منذ سنوات.

الاتحاد الدستوري حزب ليبرالي تأسس سنة 1983 على يد المعطي بوعبيد و طيلة تاريخه كان حزبا قريبا من دوائر القرار ومشاركا في أغلب الحكومات المتعاقبة، اليوم يختار هذا الحزب أن يخرج من الأغلبية الحكومية دون أن يلتحق بصفوف المعارضة وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التموقع ودواعيه السياسية.

المساندة النقدية في تعريفها الدقيق هي موقف وسطي يقف فيه الحزب خارج التشكيلة الحكومية فلا يتحمل مسؤولية تدبيرها ولا يلتزم بالتضامن الحكومي لكنه في الآن نفسه لا يصطف في المعارضة، فالحزب الذي يختار هذا الموقع يمنح نفسه حرية التصويت حسب القناعة، فإذا تقدمت الحكومة بمشروع قانون يراه إيجابيا و مفيدا للمصلحة العامة فإنه يصوت لصالحه ويسانده وإذا رأى أن مشروعا آخر يضر بالمواطن أو بالاقتصاد فإنه ينتقده ويصوت ضده، إنه بذلك يحرر نفسه من منطق الاصطفاف الأعمى سواء مع الأغلبية أو ضدها.

هذا الاختيار ليس جديدا في الحياة السياسية المغربية، فقد سبق لحزب الأصالة و المعاصرة ولحزب الاستقلال في فترات معينة أن رفع شعار المساندة النقدية، وهو في جوهره تعبير عن أزمة التموقع التي تعيشها بعض الأحزاب التي لا تريد أن تحسب على فشل الحكومة و لا تريد أن تفقد قربها من مراكز القرار، كما أنه يعكس رغبة في الحفاظ على مسافة تسمح بالمناورة السياسية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

بالنسبة للاتحاد الدستوري فإن هذا القرار يحمل رسائل متعددة، الرسالة الأولى موجهة إلى الداخل الحزبي و مفادها أن الحزب يريد استعادة استقلالية قراره و إعادة بناء هويته الليبرالية بعيدا عن الضغوط الحكومية، والرسالة الثانية موجهة إلى الحكومة ومفادها أن دعم الحزب لم يعد شيكا على بياض وأن كل قانون وكل إجراء سيخضع للتقييم و المساءلة، والرسالة الثالثة موجهة إلى الرأي العام حيث يحاول الحزب أن يقدم نفسه كقوة اقتراحية مسؤولة تساند ما هو إيجابي وتنتقد ما هو سلبي بموضوعية.

لكن هذا الموقف وإن بدا جذابا من الناحية النظرية فإنه يطرح إشكالات دستورية وسياسية حقيقية، فالدستور المغربي يتحدث بوضوح عن أغلبية ومعارضة ولا يعترف بوضع ثالث بينهما، كما أن المساندة النقدية تخلق نوعا من الضبابية لدى المواطن الذي لم يعد يعرف هل هذا الحزب مع الحكومة أم ضدها ويرى منتقدو هذا المفهوم أنه مجرد صيغة للهروب من تحمل المسؤولية والبقاء في منطقة رمادية تسمح بالاستفادة من الامتيازين معا امتياز القرب من الحكومة و امتياز انتقادها في آن واحد.

في المحصلة فإن اختيار الاتحاد الدستوري للمساندة النقدية ليس مجرد شعار عابر بل هو استراتيجية سياسية كاملة تهدف إلى إعادة التموقع في المشهد الحزبي المغربي، وهي استراتيجية قد تنجح إذا استطاع الحزب أن يمارس نقدا حقيقيا وبناء و أن يقدم بدائل مقنعة، وقد تفشل إذا تحولت إلى مجرد مساندة دائمة بغلاف نقدي أو إلى معارضة موسمية حسب الظروف، الأيام المقبلة في البرلمان وطريقة تصويت نواب الحزب على القوانين الكبرى وخاصة قانون المالية هي وحدها الكفيلة بكشف حقيقة هذه المساندة النقدية وهل هي نقد حقيقي أم مساندة مقنعة.

عاش الملك

قد يعجبك ايضا
Loading...