الأخبار المغربية
الرباط – هذه ليست قصة فيلم، بل قصة مال عام ضل طريقه، إحدى الجمعيات المهتمة بالشأن السينمائي، و التي رفضت الكشف عن اسمها غيرة على القيم وليس بحثا عن الشهرة، وضعت ملفا متكاملا بالوثائق و المستندات أمام الديوان الملكي بالرباط، ملتمسة تحكيما ملكيا في ما وصفته باختلالات خطيرة في تدبير الدعم العمومي للسينما.
الجمعية تقول إنها استنفدت كل المساطر القانونية، و راسلت الوزارة الوصية و المركز السينمائي المغربي مرارا للحصول على محاضر لجان الدعم في إطار القانون 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، دون أن تتلقى أي جواب، وعندما أغلقت في وجهها الأبواب، طرقت الباب الأخير.
يتعلق الأمر بفيلم مغربي استفاد سنة 2019 من دعم عمومي قدره 4 ملايين و 350 ألف درهم، تحت عنوان أولي هو “زوج سعيد” لفائدة إحدى شركات الإنتاج، قبل أن يغير عنوانه إلى “المطرود من رحمة الله” وانتهى تصويره في غشت 2023.
الخطير، حسب ما وثقته الجمعية، يوجد في المقطع الترويجي للفيلم، حيث يظهر تجسيد لصورة الشيطان داخل فضاء يحيل على المسجد، وإلى جانبه شريط مكتوب عليه “القرآن الكريم” مرفوقا بإيحاءات مخلة بالحياء، وهو ما دفع الجمعية إلى مراسلة المجلس العلمي الأعلى لطلب رأي شرعي، مستحضرة الرسالة الملكية الموجهة للمجلس في شتنبر 2025 والتي شددت على حماية الأمن الروحي للمغاربة.
وعلى المستوى المالي، طالبت الجمعية المفتشية العامة للمالية بفتح افتحاص شامل، للتحقق من مدى احترام المادتين 7 و 15 من المرسوم 2-17-373 اللتين تجعلان احترام الهوية والقيم الوطنية شرطا أساسيا للاستفادة من الدعم العمومي.

الملف الثاني يخص فيلما إيطاليا يحمل عنوان “الأشياء غير المعلنة” وكان عنوانه المؤقت “ذلك الخط الرفيع” الفيلم حصل على موافقة مبدئية للاستفادة من نظام استرجاع مصاريف الإنتاج بقيمة 4 ملايين و 321 ألفا و 351 درهما الجمعية تتهم منتجي الفيلم بانتهاك حرمة المنازل، حيث قاموا بكراء بيوت مواطنين بدعوى تصوير مشاهد عادية، قبل أن يحولوها إلى مواقع لتصوير مشاهد إباحية دون علم أصحابها، مع ما يتضمنه ذلك من تسليع للجسد وتوظيف للأطفال، وكل ذلك بمال عام.
ولم تتوقف الجمعية عند السينما، بل انتقلت إلى الإعلام العمومي، حيث كشفت أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري حفظت 190 شكاية تقدم بها مواطنون ضد سهرة تلفزيونية تضمنت كلمات نابية وترويجا للمخدرات، مبررة قرارها بأن البرنامج مصنف للكبار فقط.
الجمعية اعتبرت أن الاحتجاج بالتصنيف العمري هو استيراد لمعايير أجنبية لا تراعي خصوصية المجتمع المغربي و انتقدت ما وصفته بالمجزرة الأخلاقية في الدراما الرمضانية، وذكرت منها مسلسل “لالة منانة” و نماذج أخرى، معتبرة أنها تهدد سكينة الأسرة المغربية.
اليوم، الملف أصبح فوق طاولة الديوان الملكي و وزارتي الثقافة والمالية و الرسالة التي تختم بها الجمعية بلاغها واضحة، “المواطن الذي يمول هذه الأفلام وهذه القنوات من جيبه، من حقه أن يعرف أين تذهب أمواله، ومن حقه أن يحمي أبناءه” فهل ستتحرك المفتشية العامة للمالية لتفتح تحقيقا في 800 مليون سنتيم؟ وهل سيجيب المجلس العلمي الأعلى؟
الأسئلة الآن معلقة، والرأي العام ينتظر الجواب.
تصبحون على تغيير