أنفا…حين يصبح العلم الباهت مرآة للإهمال بالدائرة الأمنية المدينة القديمة

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – تدوينة منشورة على إحدى الصفحات الفايسبوكية اختار صاحبها أن يوجه الشكر لرئيس الدائرة الأمنية المدينة القديمة بتراب عمالة مقاطعات أنفا، على مجهوداته في تتبع الدوريات الأمنية و على حضوره الميداني اليومي وعلى انعكاس ذلك في استتباب الأمن و عودة الطمأنينة وتجفيف منابع المخدرات الصلبة و البربوقة و النفحة…إلخ، كلام طيب في ظاهره ومبادرة تستحق التنويه لكن الصورة التي رافقت التدوينة قالت شيئا آخر تماما.

الصورة الملتقطة لواجهة الدائرة الأمنية المدينة القديمة، تظهر علما وطنيا باهتا ومتهالكا معلقا أعلى البناية، تظهر واجهة متسخة وبابا حديديا قديما وأرضية غير معتنى بها ولوحة تحمل شعار الأمن الوطني وقد بهتت ألوانها، هذه التفاصيل الصغيرة ليست تفاصيل، هي الانطباع الأول الذي يأخذه المواطن عن الدولة وعن هيبتها وعن مدى احترام مؤسساتها لرموزها.

لا أحد ينكر المجهود الميداني لرجال الأمن ولا أحد يقلل من قيمة الدوريات التي تجوب الأزقة والممرات ليل نهار، الأمن عمل ميداني قبل أن يكون شكلا، لكن الأمن أيضا صورة، والأمن أيضا رمز، وحين تتحول دائرة أمنية إلى مرآة للمديرية العامة للأمن الوطني في قلب أنفا فإن أقل ما يمكن أن تقدمه هذه المرآة هو احترام العلم الذي ضحى من أجله الآلاف واحترام المرفق الذي يلجه المواطن والمقيمين و الزوار بحثا عن الحماية.

المؤلم أن هذا المشهد يتكرر، أخبار كثيرة تصلنا عن غياب الاهتمام بالعلم الوطني في بعض المقرات وعن تردي النظافة داخل فضاءات يفترض أن تكون نموذجا للانضباط، والمؤلم أكثر أن هناك صفقات عمومية موقعة مع شركات نظافة و مخصصات مالية مرصودة للصيانة، فأين تذهب هذه الاعتمادات ولماذا لا تصل أثرها إلى الواجهة التي يراها الناس، لا نكتب هذا من باب التشهير ولا من باب تصفية الحسابات، نكتب من باب الغيرة على مؤسسة نعتز بها جميعا، نكتب لأن المديح الذي لا يرى العيوب هو مديح ناقص، ولأن التنويه بالعمل الميداني يجب أن يقترن بالتنبيه إلى ما يمس هيبة المؤسسة.

المواطن حين يرى علما ممزقا فوق دائرة أمنية لا يرى مجرد قطعة قماش، يرى إهمالا، و حين يرى بابا يحتاج إلى طلاء وأرضية متسخة لا يرى تقصيرا بسيطا، يرى رسالة مفادها أن الشكل لا يهم، و الحال أن الشكل في العمل الأمني هو نصف الجوهر، هو الثقة وهو الاحترام و هو الرسالة التي تصل قبل الكلمة، المطلوب اليوم ليس أكثر من مراجعة بسيطة، علم جديد يرفع كل صباح، حملة نظافة وطلاء للواجهة، تفعيل دور الشركات التي تتقاضى أموالا من المال العام مقابل خدمة لا تقدم، وتذكير لكل مسؤول أن المسؤولية لا تقاس فقط بعدد التوقيفات بل تقاس أيضا بقدرة المسؤول على صيانة صورة المرفق الذي يرأسه.

المديرية العامة للأمن الوطني تبذل مجهودات كبيرة في تحديث الإدارة و تقريبها من المواطن، وهذه المجهودات تبدأ من أصغر دائرة، تبدأ من احترام الرمز قبل احترام الشخص، تبدأ من نظافة العتبة قبل نظافة التقرير، فليكن الشكر موصولا لكل من يشتغل من أجل أمننا، ولكن ليكن النقد أيضا موصولا لكل من يسمح بأن يصبح العلم الوطني مجرد خرقة فوق نافذة.

عاش الملك عاش عاش عاش

قد يعجبك ايضا
Loading...