ابن امسيك…حين يتحول الحزب السياسي إلى شركة عائلية وحين تصبح التزكية امتيازا يوزع داخل جدران البيت الواحد فإننا لا نكون أمام ديمقراطية بل أمام إعادة إنتاج للنفوذ تحت لافتة القانون
الأخبار المغربية
ابن امسيك – في أفق تشريعيات 2026 برزت بوضوح ظاهرة تقديم القرناء والأبناء والبنات على رأس اللوائح، لا بدافع الكفاءة ولا بدافع البرنامج بل بدافع ضمان استمرار الولوج إلى دوائر القرار والمال العام و الامتياز التشريعي، الأمر لم يعد محصورا في إقليم بعينه أو مدينة بعينها بل صار قاعدة عامة تمتد من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب، فأسماء عتيقة في التدبير والبرلمان قضت عقودا وهي تستفيد من الريع ومن الصفقات ومن ثغرات النصوص تعود اليوم بوجوه جديدة تحمل النسب ذاته.
في عاصمة اقتصادية كبرى يخوض زوجان معركة واحدة على واجهتين مختلفتين و باسم الحزب ذاته أحدهما يتصدر لائحة محلية والآخر يتصدر لائحة جهوية و الحسابات تشير إلى احتمال وصولهما معا إلى قبة البرلمان وهنا يصطدم الطموح العائلي بجدار القانون التنظيمي الذي يمنع الجمع بين العضوية البرلمانية ورئاسة جماعتين ترابيتين في آن واحد بينما يسمح بجمع آخر مشروط بسقف محدد من المسؤوليات الترابية، النتيجة الحتمية هي اختيار بين منصب وآخر أو التفريط في التمثيل الذي انتزعه الناخب باسمه، و الخطورة لا تكمن في الجمع القانوني فقط بل في تحويل المؤسسة التمثيلية إلى امتداد للعلاقات العائلية وفي إفراغ المنافسة من محتواها وفي غياب أي معنى لبيت الزوجية السياسي الذي يفترض فيه الفصل و المراقبة، والأخطر أن هذا النمط يأتي في وقت لا يزال فيه الرأي العام يستحضر أسماء برلمانيين ورؤساء جماعات سبق أن دخلوا التاريخ من باب الفضائح لا من باب التشريع، أسماء ارتبطت بملفات الفساد و اختلاس المال العام وصفقات مشبوهة وانتهت بها المقاعد إلى زنازين السجن.
من سبقوهم من أمثال محمد مبديع وسعيد الناصيري و رشيد الفايق وغيرهم كثيرين ممن تحولت مناصبهم إلى قضايا رأي عام التحقت بهم لاحقا أسماء جديدة سقطت بأحكام قضائية نافذة أو توجد قيد المتابعة ويتعلق الأمر بـ 27 عضوا بمجلس النواب الحالي موزعين بين الأحزاب بواقع 6 من التجمع الوطني للأحرار و5 من الأصالة و المعاصرة و4 من الاتحاد الدستوري و3 من الحركة الشعبية و3 من الاستقلال و3 من الاتحاد الاشتراكي و2 من التقدم و الاشتراكية وواحد من الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وفي مقدمتهم محمد السيمو من التجمع الوطني للأحرار المتابع في حالة سراح رفقة 12 موظفا بالمجلس الجماعي للقصر الكبير بتهمة اختلاس وتبديد أموال عمومية وعبد العزيز الوادكي من الاتحاد الدستوري المعتقل رفقة أربع محامين ومنتدب قضائي و مسؤولين في شركة بتهم تكوين عصابة إجرامية و التزوير في محر رسمي و استعماله وجنحة النصب، و محمد أبرشان من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في طور المحاكمة بتهمة الارتشاء والتزوير في محررات رسمية ومصطفى توتو من التجمع الوطني للأحرار المدان سنة 2019 بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية و عبدالقادر البوصيري من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المتابع رفقة عشرة أشخاص آخرين في حالة اعتقال احتياطي على خلفية اختلالات مالية وإدارية عرفتها جماعة فاس، و عبدالواحد المسعودي من الأصالة والمعاصرة المحكوم بشهرين حبسا موقوف التنفيذ و غرامة مالية نافذة قدرها 2000 درهم بتهمتي السب والقذف وحسن عاريف من الاتحاد الدستوري المحكوم سنة 2015 بسنة سجنا نافذا بتهمة الاغتصاب الناتج عنه افتضاض والمتابع حاليا في قضية التجاوز في استخلاص ضريبة على الأراضي غير المبنية ورحو الهيلع من الأصالة والمعاصرة المتابع بتهمة اختلاس وتبديد أموال جماعة علال البحراوي وعبدالنبي العيدودي المعروف ب(هشة بشة) من الحركة الشعبية المدان ابتدائيا واستئنافيا بالحبس موقوف التنفيذ سنتين بتهمة تبديد أموال عمومية بجماعة الحوافات وياسين الراضي من الاتحاد الدستوري المحكوم بسنة نافذة بتهمة محاولة القتل و الفساد وإعداد وكر للدعارة وأحمد شد من الحركة الشعبية المتابع في خروقات تسييرية بجماعة بني ملال ومحمد كريمن من الاستقلال المتابع في قضية اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ و سعيد الزيدي من التقدم و الاشتراكية المدان بسنة نافذة وغرامة مالية في تهم تتعلق بالإرتشاء والابتزاز و الصغير بابور من الاتحاد الدستوري المدان بأربع سنوات ونصف حبسا نافذا و غرامة قدرها 5000 درهم بتهم النصب والتزوير وهشام المهاجري من الأصالة و المعاصرة المتابع بمعية 30 شخصا من أجل اختلاس و تبديد أموال عمومية وإقصاء منافسين من المناقصة و التزوير في وثائق ومحمد الحيداوي من التجمع الوطني للأحرار المدان بالحبس 8 أشهر نافذة في قضية تذاكر المونديال ويونس بنسليمان من التجمع الوطني للأحرار المدان بسنة واحدة موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم في تهمة تبديد أموال عمومية وإسماعيل البرهومي من التجمع الوطني للأحرار المدان بالسجن النافذ لمدة سنتين على خلفية قضايا فساد وأحمد التويزي من الأصالة والمعاصرة المتابع في قضية اختلالات مالية في تسيير شؤون بلدية آيت أورير والتهامي المسقي من الحركة الديمقراطية الاجتماعية المدان بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 ألف درهم بتهمة إفساد العملية الانتخابية و المس بنزاهة الانتخابات وصالح اوغبال من الاستقلال المدان بخمس سنوات حبسا نافذا بتهم عدم توفير مؤونة شيكات عند تقديمها للأداء والنصب و عبدالصمد خناني من التقدم والاشتراكية المدان بثلاث سنوات سجنا نافذا بتهمة اختلاسات مالية وعبدالرزاق احلوش من الاستقلال الذي تم عزله من منصبه كرئيس للجماعة الترابية بحكم قضائي بسبب خروقات و اختلالات تدبيرية ونورالدين أيت الحاج من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المحكوم عليه بسنتين واحدة نافذة والثانية موقوفة التنفيذ في قضية اختلاس أموال عمومية وتزوير وثائق رسمية.
لوائح المعتقلين من المنتخبين التي تكبر سنة بعد أخرى و هي اليوم تضم أزيد من 90 منتخبا بينهم 34 برلمانيا هي الشاهد الأكبر على أن غياب المحاسبة ينتج مزيدا من الاستهتار، وفي هذا السياق يعود كلام الملك محمد السادس حفظه الله ليضع النقاط على الحروف حيث قال “إنكم بالإدلاء بأصواتكم لا تختارون من يمثلكم للسنوات الخمس المقبلة فقط وإنما تحددون أيضا مستقبلكم و مستقبل أبنائكم وبلدكم فعليكم ألا ترهنوا مصيركم ببيع أصواتكم وضمائركم لمن لا ضمير ولا أمانة له” لا يمكن الرجاء في خير من أناس لم يستطيعوا أن يربوا أبناءهم على معنى المسؤولية ولم يهتموا لما يفعلون داخل بيوتهم فكيف سينتظر منهم أن يهتموا بشعب بأكمله، الوطن ليس إرثا عائليا يوزع بالتراضي ولا مقعدا يورث بالاسم ولا حصانة تشترى بالصمت، الوطن أمانة ومن فرط فيها داخل أسرته سيفرط فيها داخل مؤسساته.
آن الأوان أن يفهم الجميع أن زمن الاحتكار انتهى وأن زمن المحاسبة آت لا محالة
عاش الملك ولا عاش من خانه