الدارالبيضاء…حملة أمنية بين الخطاب الميداني والواقع اليومي للأحياء

الأخبار المغربية

المغرب – أعلنت مصادر أمنية أن مدير الشرطة القضائية والي الأمن محمد الدخيسي يقود منذ السبت الماضي حملة أمنية واسعة بمدينة الدارالبيضاء تستهدف ملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم والتصدي لمختلف مظاهر الجريمة والانحراف و ذلك بتوجيهات من المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبداللطيف حموشي، الحملة انطلقت بمنطقة أنفا وأسفرت عن توقيف عدد من المشتبه فيهم وعدد من المطلوبين على الصعيد الوطني ثم امتدت إلى منطقة الحي الحسني للتصدي لظواهر تشتكي منها الساكنة وعلى رأسها السياقة الاستعراضية الليلية.

الخطاب الرسمي يتحدث عن تدخلات ميدانية مكثفة و تتبع مباشر من الدخيسي لتفاصيل العمليات وتوجيه الفرق لتوسيع نطاق الاستهداف خلال الأيام المقبلة لتشمل مناطق أخرى، والساكنة تفاعلت بإيجابية مع إيقاف عدد من المبحوث عنهم واعتبرت الخطوة مؤشرا على عودة اليقظة الأمنية.

غير أن الواقع الميداني في عدد من أحياء الدارالبيضاء الكبرى يطرح أسئلة عملية حول شمولية هذه الحملة و عمق أثرها، ففي مولاي رشيد وأناسي وابن امسيك والحي الحسني لا يلمس المواطن حتى الآن حضورا مكثفا يطابق حجم الإعلان رغم أن هذه المناطق تعرف منذ سنوات نقاطا سوداء لبيع المخدرات بمختلف أنواعها. في أنفا مثلا لا تزال مجموعات معروفة تنشط في ترويج ماء الحياة والحشيش والنفحة والبربوقة في أماكن مكشوفة بينما يتم توزيع الكوكايين والأقراص المهلوسة عبر شبكات توصيل منظمة تعتمد دراجات نارية و سيارات وتنطلق عملياتها منتصف الليل إلى حدود السادسة صباحا، الرهان الحقيقي لأي حملة أمنية ناجحة ليس في عدد التوقيفات التي يتم الإعلان عنها بل في قدرتها على اختراق الشبكات وليس الأفراد وعلى تفكيك منظومة التوزيع وليس فقط واجهاتها، ولكي يحدث ذلك كان من الأجدى أن تسبق العمليات الكبرى فرق استطلاع ميداني تعمل مع الحراس الليليين و مع الصحافيين والمراسلين ومع جمعيات الأحياء الذين يعرفون خريطة الخطر في كل زقاق، الاعتماد الكلي على معطيات دوريات تابعة للمناطق الأمنية نفسها قد يفرغ الحملة من عنصر المباغتة لأن من يذهب بالفرق إلى بيوت المنحرفين ومروجي المواد المحظورة هم في الغالب من يشتغلون بشكل يومي في تلك الدوائر ويعرفونهم.

الجانب الآخر الذي يغيب عن المشهد هو التعامل الحازم مع مظاهر السكر العلني و السياقة تحت تأثير الكحول الخارجة من الحانات و الملاهي الليلية والفنادق و المطاعم التي تقدم الخمر، لو تم تتبع كل من يغادر هذه الأماكن بسيارته وهو في حالة سكر وتطبيق القانون عليه دون استثناء لظهر حجم الظاهرة الحقيقي، المفاجأة ستكون أكبر لأن الغالبية من المتورطين هم من الموظفين والصحافيين والمراسلين و المصورين الذين بمجرد توقيفهم يتعاملون مع الشرطة بمنطق فوقية أن القانون لا يعنيهم ويتذرعون بعبارة (معرفتنيش).

حملة الدخيسي خطوة مهمة في توقيتها وفي رمزيتها و لكنها ستبقى منقوصة ما لم تمتد إلى كل الأحياء دون استثناء وما لم تستهدف رؤوس الشبكات وخطوط التمويل ووسائل التوزيع وما لم تواجه مظاهر الانفلات في الليل البيضاوي بصرامة متساوية على الجميع، الأمن لا يتجزأ والمواطن لا يطلب معجزات بل يطلب أن يرى الدورية في شارعه في نفس التوقيت الذي يرى فيه المروج وأن يرى القانون يطبق على من يملك النفوذ كما يطبق على من لا يملكه، عندها فقط تتحول الحملة من خبر صحافي إلى أثر ملموس في الشارع.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...