عودة بذلة المحاماة إلى قاعات الجلسات “انتصار للقانون” على حساب الشعارات

 

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – بعد نشر قانون المحاماة في الجريدة الرسمية ودخوله حيز النفاذ، اختارت اليوم نخبة من محامي هيئة الدارالبيضاء أن تعيد للمحكمة هيبتها و للمتقاضي صوته، حضر نقباء سابقون ومحامون كبار كانوا في واجهة الوزارة ومحامية اختارت أن تختم يومها المهني بكلمة وفاء للقسم، فدخلوا قاعات محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ببذلة المحاماة التي لم تخلع يوما من أجل كرامة المواطن.

لم يكن حضورهم تحديا لأحد ولا انتصارا على أحد، كان موقفا مهنيا صرفا نابعا من إدراك عميق بأن المحامي لا يمكن أن يكون خصما للمؤسسات ولا رهينة للبلاغات، المحامي طرف أصيل في معادلة العدالة و وظيفته الأولى أن يترافع عن المظلوم لا أن يتركه رهينة في ملفات التوقيف و الاعتقال والحبس الاحتياطي ريثما تنتهي معارك البيانات.

إن من قال اليوم “آن لي أن أقول كلمتي” لم يقلها دفاعا عن شخص ولا تزكية لموقف فردي، قالها لأن ساحات العدالة لا تدار من وراء شاشات الهواتف ولا تحسم بالصراخ، قالها لأن وحدة الصف لا تعني إلغاء العقل ولا تعني مصادرة حق الاختلاف ولا تعني تحويل جمعية تنسيقية إلى سلطة موازية فوق القانون وفوق الدستور.

لقد أثبت الحاضرون اليوم أن المهنة أكبر من المطالب الفئوية وأجل من الخوف من المحاسبة وأسمى من المزايدات، لم ترتعش أيديهم وهم يوقعون على المذكرات لأنهم يعلمون أن القانون صدر وأن الاختلاف مع مواده لا يعالج بمخاصمة المؤسسة التشريعية بل بجلسة هادئة و نقاش قانوني رصين وتفسير يبني ولا يهدم، عودتهم هي رد عملي على من حاول اختزال المحامي في “من يرتدي البدلة فقط” المحامي هو من يحضر وهو من يواجه وهو من يصمد أمام القاضي دفاعا عن معتقل وعن أسرة تنتظر النفقة وعن تاجر أغلقت أبوابه وعن ملف جنائي تعطلت أجله، المحامي ليس رعوي ينتظر من يفعل به، هو صاحب قرار وضمير وقسم.

إن ما جرى اليوم في محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ليس تراجعا هو تصحيح للبوصلة هو تأكيد أن الكرامة المهنية لا تكتسب بالغياب بل بالحضور وأن القوة لا تكون بكسر المؤسسات بل بإجبارها على احترام القانون من داخلها.

ولأن المتقاضين هم الضحية الأولى لأي فراغ، فقد كان واجبا أن يعود من بيده الكلمة الأولى والأخيرة في الدفاع عنهم فلا انتصار لمهنة تحترم نفسها على حساب مواطن يبكي في قاعة الانتظار، ولا شرف لشعار يترك مظلوما بلا صوت.

اليوم عادت بذلة المحاماة إلى مكانها الطبيعي عادت لتقول إن الاختلاف مشروع ولكن تعطيل العدالة خط أحمر وعادت لتؤكد أن كبار المهنة حين يتكلمون لا يرفعون أصواتهم بل يرفعون ملفات الناس.

عاش الملك و لا عاش من خانه

 

قد يعجبك ايضا
Loading...