إلى رئيس النيابة العامة…وكيل الملك بين احترام الكرامة و ضغط الواقع الإداري ليصبح بهو المحكمة فضاء للاستماع إلى الشكايات فأين تنتهي سرية المتقاضين؟

كاميرات المراقبة تسجل كل صغيرة وكبيرة

الأخبار المغربية

عين السبع – في رحاب المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، حيث يفترض أن يجد المواطن ملاذه الأخير لإنصافه، تتكرر مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الاستقبال الذي يحظى به المتقاضون، فبينما يستقبل بعض أصحاب النفوذ و الوجاهة داخل المكاتب المكيفة، حيث تعقد اللقاءات بعيدا عن أعين المرتفقين، يجد مواطنون آخرون أنفسهم واقفين في بهو المحكمة أو بالقرب من كراسي الانتظار، يتلقون الإجابات على شكاياتهم في فضاءات لا تتوفر على الحد الأدنى من الخصوصية، رغم أن سرية البحث وسرية المعطيات الشخصية من المبادئ الأساسية التي ينبغي احترامها داخل المؤسسات القضائية.

هذه المشاهد لا تقف عند حدود البروتوكول أو أسلوب الاستقبال، بل تمتد إلى مسار الشكايات نفسها، حيث يتحدث عدد من المرتفقين عن شكايات انتهى بها المطاف إلى الحفظ، وأخرى ظل مصيرها غامضا، بينما تحال المسؤولية في أحيان كثيرة إلى مصالح الفرقة الولائية للشرطة القضائية (طابق3) فيدخل المشتكي في دوامة من التنقل بين المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع و ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، دون أن يحصل على أجوبة واضحة و مقنعة حول مآل ملفه أو أسباب التأخير أو الحفظ، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

وفي خضم هذه الرحلة الطويلة، يواجه المواطن أيضا إجراءات تقنية وإدارية، من بينها عمليات التنقيط و التحقق من الهوية، التي قد يشعر معها البعض وكأنهم موضوع شبهة إلى أن يثبت الحاسوب العكس، بدل أن يكون الأصل هو حسن النية واحترام قرينة البراءة، وبين المكاتب والممرات وقاعات الانتظار، يبقى الإحساس السائد لدى العديد من المرتفقين أن كرامتهم لا تحظى دائما بما تستحقه من عناية، رغم أن ولوج المحكمة يجب أن يكون تجربة تعزز الثقة في القضاء، لا أن تزرع الإحساس بالتهميش أو التمييز، و رغم كل ذلك، يظل الإيمان بدولة المؤسسات والقانون قائما، لأن المغرب اختار دستوريا ترسيخ استقلال السلطة القضائية وحماية الحقوق والحريات، ولأن المواطن عندما يتوجه إلى المحكمة أو إلى مصالح الأمن، فإنه يفعل ذلك إيمانا بأن القانون هو الفيصل، وأن العدالة وجدت لحماية الحقوق لا لتعقيد الوصول إليها، غير أن هذه القناعة تصطدم أحيانا بممارسات ميدانية تحتاج إلى مراجعة جادة، حتى يصبح حسن الاستقبال واحترام كرامة المرتفق جزءا من العدالة نفسها، وليس مجرد إجراء إداري ثانوي.

فكاميرات المراقبة المثبتة في مختلف أرجاء المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع شاهدا صامتا على تفاصيل يومية قد تكشف، عند الحاجة، طبيعة ظروف استقبال المواطنين، و الأماكن التي تتم فيها اللقاءات، وما إذا كانت تراعي فعلا مقتضيات السرية والخصوصية التي يفترض أن تحيط بالشكايات والأبحاث القضائية، وإذا كانت هذه الكاميرات وجدت لتعزيز الشفافية و حماية الجميع، فإنها قادرة أيضا متى اقتضى الأمر، على توثيق واقع لا ينبغي أن يستمر إذا ثبت أنه يمس بصورة العدالة أو بحقوق المتقاضين.

يا مسؤولين، العدالة لا تقاس فقط بالأحكام الصادرة، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يلج فيها المواطن باب المحكمة، حيث يجب أن يشعر بأنه صاحب حق، وأن كرامته مصونة، وأن جميع المتقاضين سواسية أمام القانون، بعيدا عن أي تمييز في أسلوب الاستقبال أو المعاملة، أسي نائب الأول لوكيل الملك (ج.ل) المؤسسات القوية هي تلك التي تمنح الجميع الإحساس نفسه بالاحترام، و تجعل من المساواة واقعا ملموسا لا شعارا يردد في المناسبات…انتهى الكلام

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...