ONSSA والعمالة في قفص الاتهام البوطوار يسمم البيضاويين منذ 2009 ولا أحد يتحرك

الأخبار المغربية

روش نوار – في الحي المحمدي بالدارالبيضاء، يبدأ النهار مبكرا على صوت الشاحنات، شاحنات محملة بالدجاج الحي تتوافد من ضيعات قريبة وبعيدة، وتفرغ حمولتها في شارع جعفر البرمكي، المهنيون يسمونه البوطوار، و الجيران يسمونه النقطة السوداء الاسم يختلف، والمشهد لا يتغير في 23 يونيو 2009 نشرت جريدة المساء تحقيقا وقعته الصحافية نزهة بركاوي، و وصفت فيه مكانا يشتغل فيه أكثر من مئتي شخص في الترياش مقابل درهمين عن كل دجاجة، شيوخ يتربعون فوق أكوام الريش ويزيلونه ببطء، وشباب يعملون حول قدور الماء المغلى، وسط روائح خانقة ومياه آسنة و بقايا دجاج، المدخول اليومي كان يتراوح بين أربعين و خمسين درهما، وقد يصل في نهاية الأسبوع إلى مائة وخمسين درهما لمن يشتغل ضمن مجموعة منظمة كان المكان، بالنسبة لكثيرين، ملاذا أخيرا بعدما أغلقت في وجوههم أبواب أخرى.

التحقيق لم يقف عند الجانب الاجتماعي، وكشف عن ظاهرة سماها المهنيون دجاج الرجوع، دجاج به كسر أو كدمات أو مرض ظاهر، يرفضه باعة التقسيط في البداية، ثم يعاد بيعه عند مدخل السوق بثمن يقل عن نصف ثمن الدجاج السليم، بعد إزالة الجزء المتضرر منه. نقل التحقيق عن أحد المهنيين قوله إن أغلب باعة التقسيط يشترون هذا النوع لأن هامش الربح فيه أكبر، و إن المستهلك هو من يدفع الثمن في النهاية، كما أشار إلى نفوق أكثر من 400 طائر يوميا داخل السوق، من أصل ما بين 35 و 40 شاحنة تصل يوميا، وكل شاحنة تحمل ما بين أربعة وخمسة أطنان. و نفى مهنيون أن يكون الدجاج النافق يباع للاستهلاك البشري، وقالوا إنه يباع لإطعام الكلاب.

بعد ست سنوات، عاد الملف بنفس الصورة تقريبا في 12 نونبر 2015 نشرت نفس الجريدة تحقيقا ثانيا تحت عنوان مافيات تتاجر في الدجاج الميت على حساب صحة المغاربة، أكوام من الدجاج الميت مرمية في جنبات السوق، تقتات منها الكلاب والحشرات أحد التجار قال ساخرا إن كل بيضاوي أكل دجاجة ميتة، السوق كان يستقبل آنذاك أكثر من 50 شاحنة يوميا، دون شروط للسلامة الصحية، ودون أن تخف حدة الروائح التي تخنق المارة و تؤذي السكان.

في 2019، ظهر أمل في طي الملف مجلس جماعة الدارالبيضاء صادق على ترحيل السوق إلى منطقة عين جمعة بجماعة أولاد عزوز في إقليم النواصر، في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، على اعتبار أنه يشكل كارثة بيئية وسط العاصمة الاقتصادية ويتسبب في أمراض عديدة للسكان لكن الأجل مر دون تنفيذ خرجت مقالات تتحدث عن تأخر الترحيل وعن غضب السكان الذين كانوا يقدمون شكايات يومية بعضهم قال إنه اضطر إلى بيع منزله و الرحيل حفاظا على صحة أطفاله المصابين بالحساسية و أمراض العيون، وباعة التقسيط أنفسهم لم يكونوا يعرفون هل الرحيل يشمل باعة الجملة فقط أم كل من يشتغل داخل السوق لا جواب منذ 2009 أين هي العمالة وأين هو المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الجهة المخول لها قانونا مراقبة سلامة الدجاج و اللحوم، و التأكد من شروط الذبح و التخزين والنقل، و منع بيع الدجاج الميت أو المريض. عمالة عين السبع الحي المحمدي، هي السلطة الترابية المسؤولة عن تنفيذ القرارات، وعن حماية السكان، وعن تنسيق تدخل المصالح المختصة فكيف لسوق يعج بالدجاج النافق ودجاج الرجوع والمياه الآسنة أن يستمر في العمل لسنوات طويلة دون أن تتدخل أونسا بشكل حاسم، و دون أن تفرض العمالة تنفيذ قرار الترحيل الذي صادق عليه المجلس، السكان لا يطلبون المستحيل، يطلبون فقط أن تقوم كل جهة بدورها (أونسا) بالمراقبة اليومية و المحاسبة، والعمالة بتنفيذ القانون وبحماية السكان من كارثة بيئية وصحية أصبحت تلازم حياتهم اليومية.

في مطلع 2023، حاولت الجماعة تنظيم ما يمكن تنظيمه داخل السوق الحالي، و أعلنت منع بيع الديك الرومي داخل سوق الجملة للدواجن ابتداء من فاتح يناير، ومنع استعمال الصناديق الخشبية وتعويضها بصناديق بلاستيكية أو حديدية وقالت إن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على صحة وسلامة مرتفقي السوق، تماشيا مع القرار الجماعي رقم 3 لسنة 2014 في الأشهر الأخيرة من 2026 عاد ملف الدجاج إلى الواجهة، لكن من باب الأسعار قفز ثمن الكيلوغرام الواحد من 18 درهما إلى ما بين 27 و 28 درهما ثم لامس عتبة 30 درهما في عدد من نقاط البيع وانتشرت دعوات مقاطعة على منصات التواصل الاجتماعي، من 2009 إلى 2026 يبدو الملف ممتدا في الزمن وكأنه لم يغلق أبدا، من جهة، مئات العمال يعتمدون على هذا السوق كمصدر وحيد للدخل، و يشتغلون في ظروف صعبة ومن جهة ثانية، سكان يشتكون من التلوث والروائح والأمراض ومن جهة ثالثة، مستهلكون يدفعون ثمنا مرتفعا لدجاج لا يعرفون مصدره الحقيقي ولا ظروف ذبحه وتوزيعه وبين هذه الأطراف، تبقى مسؤولية المجلس الجماعي والمصالح البيطرية و أونسا والعمالة حاضرة في كل مرحلة التأخر في الترحيل، والتأخر في المراقبة، والتأخر في الجواب عن شكايات المواطنين، كلها عناصر تجعل ملف البوطوار أكبر من مجرد سوق للدجاج، إنه ملف يختبر قدرة المؤسسات على تنفيذ القرارات التي تصادق عليها، وعلى حماية الصحة العامة في مدينة تعد العاصمة الاقتصادية للمملكة.

قد يعجبك ايضا
Loading...