متابعة/ أسماء ساق
يعتقد الكثيرون أن الشهادة الطبية مجرد وثيقة عادية ترفق بالمحضر، في الحقيقة القانونية المغربية هي التي تحدد مصير المتهم وتحدد وصف الجريمة و تحدد حجم العقوبة والتعويض، المشرع المغربي في الفصلين 400 و 401 من القانون الجنائي لم ينظر إلى قوة الضربة بل نظر إلى مدة العجز التي يحددها الطبيب، وإذا كانت مدة العجز أقل من عشرين يوما فإن الفعل يبقى جنحة ضبطية عقوبتها بسيطة و غالبا ما تنتهي بغرامة أو بالحبس موقوف التنفيذ، وإذا تراوحت مدة العجز بين 21 يوما و 30 يوما فإنها تصبح جنحة تأديبية ترتفع فيها العقوبة إلى ثلاث سنوات ويصبح التعويض المدني ثقيلا، أما إذا تجاوزت مدة العجز 30 يوما فإن الفعل يصبح خطيرا وتتحول العقوبة إلى جناية قد تصل إلى خمس سنوات سجنا نافذا وقد تصل إلى عشر سنوات إذا اقترن الاعتداء بظروف التشديد كاستعمال السلاح أو الترصد.
من هنا يبدأ الخلل، فعدد من الشهادات الطبية تمنح على سبيل المجاملة وبمبالغة واضحة لا تتناسب مع حجم الإصابة الحقيقية، طبيب يمنح ثلاثين يوما لجرح بسيط ونيابة عامة تتابع على أساس تلك الشهادة و متهم يجد نفسه مهددا بالسجن، لكن القانون فتح بابا قانونيا منظما لمواجهة هذا الوضع وهو طلب إجراء خبرة طبية قضائية.
هذا الطلب هو حق أصيل للمتهم ودفاعه، حيث يمكنهما التقدم بطلب كتابي إلى القاضي المختص يوضحان فيه أسباب المنازعة في مدة العجز كعدم تناسب الإصابة مع المدة الممنوحة أو تأخر تسليم الشهادة عن تاريخ الواقعة ويطلبان فيه تعيين خبير طبي مختص محلف تابع للمحكمة، والقاضي إذا اقتنع بجدية الطلب فإنه يصدر قرارا قضائيا يقضي بتعيين خبير طبي مختص، هذا الخبير يستدعي الضحية ويفحصه فحصا دقيقا و يحرر تقريرا مفصلا يحدد فيه المدة الحقيقية للعجز وهذا التقرير هو الذي تعتمده المحكمة في تكييف الفعل وتحديد العقوبة والتعويض وليس الشهادة الأولى و كم من ملف سقطت فيه شهادة الثلاثين يوما إلى خمسة عشر يوما بعد الخبرة وانتهى الملف ببراءة المتهم أو بغرامة بسيطة بدل السجن.
القاعدة الذهبية في هذا الباب هي أن الشهادة الطبية ادعاء بينما الخبرة القضائية هي الحقيقة ومن حق أي متهم أن ينازع في مدة العجز لأن هذه المدة هي التي تحدد العقوبة وهي التي تحدد قيمة التعويضات.
