أمريكا/ الزبير مصلح
نيويورك – تهانينا للمغرب كأول بلد في افريقيا وفي نطاق القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” يكمل دورة تدريبية من ثلاثة أجزاء التي يتعين على أفراد قوة الفضاء الأمريكية إتمامها للتأهل لشغل مناصبهم، بهذه الكلمات احتفل بنجامين زيف نائب رئيس البعثة الأمريكية بالرباط بحدث غير مسبوق في تاريخ التعاون العسكري المغربي الأمريكي.
هذا التصريح الذي يبدو بروتوكوليا في ظاهره يحمل في عمقه تحولا استراتيجيا خطيرا في تموقع المغرب العسكري، المغرب لم يعد مجرد حليف تقليدي بري أو جوي بل أصبح أول دولة في القارة يتم تأهيل أطرها وفق نفس المعايير الصارمة التي يخضع لها جنود قوة الفضاء الأمريكية United States Space Force وهي القوة الأحدث والأكثر حساسية في البنتاغون والمسؤولة عن حماية الأقمار الاصطناعية و أنظمة الملاحة والاتصالات و الإنذار المبكر من أي تهديد في الفضاء.
إن إكمال هذه الدورة المكونة من ثلاثة أجزاء يعني أن ضباطا مغاربة أصبحوا مؤهلين للعمل داخل منظومة القيادة الفضائية الأمريكية و هو امتياز لم يمنح من قبل لأي دولة إفريقية أخرى داخل مجال عمليات “أفريكوم” هذا التطور لم يأت من فراغ، فهو يتزامن مع مسارين متوازيين يرسمان ملامح تحالف جديد.
المسار الأول هو توقيع المغرب في الرباط على اتفاقيات أرتميس Artemis Accords ليصبح خامس دولة إفريقية توقع عليها لكنه الوحيد الذي وقعها في عاصمة بلده وليس في مقر ناسا بواشنطن في إشارة واضحة للوزن الدبلوماسي الذي تمنحه واشنطن للرباط.
المسار الثاني هو خارطة الطريق العسكرية التي وقعت أول مرة في أكتوبر 2020 لعشر سنوات وتم تجديدها في أبريل 2026 بخارطة طريق جديدة تمتد حتى سنة 2036 خلال الدورة الرابعة عشرة للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية و هو ما يجعل المغرب الذي يعتبر حليفا رئيسيا من خارج الناتو منذ سنة 2004 الشريك الوحيد في المنطقة الذي يملك التزاما دفاعيا ممتدا مع واشنطن لعقد كامل قادم.
والأهم من كل ذلك هو مشروع AMTEC المركز الإفريقي المغربي للتكنولوجيا والابتكار الذي سيتم بناؤه في طانطان بحلول سنة 2030 والذي سيجمع بين منطقة تدريب متعددة المجالات وأكاديمية للطائرات المسيرة ومركز للابتكار و التجريب، وهو المشروع الذي وصفه قائد”أفريكوم” الجنرال داغفين أندرسون بأنه خطوة ستزيد من الجاهزية وتطور قدرات البلدين، بل إن الكونغرس الأمريكي نفسه بدأ مناقشة هذا المشروع حيث أشار تقرير لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب حول قانون تفويض الدفاع الوطني لسنة 2027 إلى خطط البنتاغون لإنشاء مركز إقليمي لتدريب الدرونات في المغرب كمركز لتدريب قوات الدول الشريكة وتحسين قابلية التشغيل البيني وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب عبر إفريقيا.
وحين يربط نائب السفير الأمريكي هذا الإنجاز الفضائي باحتفالية 250 سنة من الصداقة المغربية الأمريكية التي بدأت باعتراف المغرب باستقلال أمريكا سنة 1777 فهو يوجه رسالة واضحة مفادها أن الصداقة التي بدأت في البحر ستمتد للفضاء وأن المغرب لم يعد مجرد شريك إقليمي بل أصبح منصة انطلاق أمريكا نحو إفريقيا برا وجوا وفضاء.
مصادرنا تؤكد أن هذا التكوين الفضائي هو مجرد البداية و أن دفعات أخرى من الأطر المغربية ستخضع لنفس التأهيل استعدادا لدمجها في مناورات الأسد الإفريقي 2027 التي ستكون بمثابة إثبات مفهوم لمركز طانطان.