اسألوا حموشي عن علاقة المغرب/إسبانيا…شراكة استراتيجية لا تهزها أصوات الشارع

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – يحز في النفس حقا أن نرى علما وطنيا يمزق في ساحة أجنبية، ويحز فينا أكثر أن نسمع أصواتا برلمانية في الجارة الشمالية تعود لنغمة قديمة استهلكها التاريخ وتجاوزها الواقع، و لكن ما يحز فينا أكثر هو أن تستغل هذه الحوادث العابرة لنسج رواية وهمية عنوانها “المغرب في ورطة” وأن الملك واجهزته تائهون.

الحقيقة التي يتجاهلها المتشائمون هي أن العلاقة المغربية الإسبانية اليوم ليست علاقة شارع ولا علاقة تصريح برلماني، هي علاقة دولة بمؤسساتها، وعلاقة مصالح استراتيجية راسخة لا تهزها عاصفة تويتر ولا شغب حدود.

سبتة ومليلية والجزر الجعفرية قضية وطنية مغربية مطروحة في الأمم المتحدة، لكن الواقع اليوم يحكمه منطق آخر، منطق التعاون الأمني والاقتصادي و الهجرة، إسبانيا التي تهاجم في البرلمان هي نفسها التي توقع مع المغرب اتفاقيات إعادة القاصرين، وهي نفسها التي تطلب من الرباط تأمين 14 كلم من الحدود البحرية، هذا هو “تحصيل الحاصل” الذي يتحدث عنه البعض، توتر إعلامي هنا يقابله تنسيق أمني هناك.

وصف المغرب بأنه “دولة بوليسية” هو وصف ظالم و مجحف في حق مسار دام 25 سنة من الإصلاح، دستور 2011 فصل بين السلط، لدينا برلمان منتخب، و حكومة مسؤولة أمام الشعب، وقضاء بدأ يسترجع هيبته، و إعلام حر ينتقد ويحاسب حتى على صفحات هذه الجريدة.

الأجهزة الأمنية المغربية اليوم مضرب مثل في العالم في محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة، نجاحها هو الذي يجعل شركاءنا الأوروبيين يثقون فينا، القوة لا تعني القمع، القوة تعني حماية المواطن أولا قبل الجار، منذ الخطاب الملكي السامي الأخير، ومنذ الرسالة إلى البرلمان بمناسبة الذكرى الستين، والبوصلة واضحة، تخليق الحياة العامة، ربط المسؤولية بالمحاسبة، و ترسيخ الاختيار الديمقراطي كثابت من ثوابت الأمة، الملك لا “يغيب” بل هو الضامن لوحدة الدولة واستمرار المؤسسات، ومن يحاول تصويره ضعيفا أمام الخارج فهو يجهل أن هيبة المغرب اليوم في العالم سببها الأول هو ثقة المجتمع الدولي في قيادة رشيدة ومتزنة.

الذين يبشرون بتقسيم المغرب بين إسبانيا والجزائر وإسرائيل يتوهمون، مغرب 2026 ليس مغرب التسعينات، لدينا اقتصاد صاعد، وديبلوماسية قوية، و جيش يحمي الحدود، وشعب واع، نعم نختلف، وننتقد و لكن الاختلاف داخل البيت لا يعني أن نفتح النوافذ للأجنبي ليشمت.

العلاقة مع إسبانيا ستظل قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ومن أراد أن يصطاد في الماء العكر فليعلم أن البحر مغربي، و القرار مغربي، والمستقبل مغربي.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...