أناسي…خطباء الجمعة في المناسبات الوطنية يمرضون وفي الدروس الدينية يحضرون
حضروا اليوم لخطبة النبي المعلم والمربي وتغيبوا بالأمس عن خطبة الوطن والبيعة
عبدالمجيد مصلح
الدارالبيضاء – هذا هو المشهد الذي يتكرر كلما تقاطعت الخطبة الموحدة مع مناسبة وطنية أو ملكية فيختفي بعض خطباء الجمعة بحجة النقاهة أو زيارة الأهل أو المرض المفاجئ ثم يظهرون بكامل حضورهم وأبهى هندامهم إذا كان الموضوع دينيا عاما كالمولد النبوي أو العقيقة أو العزاء أو درسا وعظيا فيه ظهور وأجر مادي. وخطبة اليوم خير دليل فقد كانت في رسالة ملكية سامية للاحتفاء بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومحورها فضل العلم وتربية الأبناء وختمت بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و ولي عهده المحبوب الأمير مولاي الحسن وللأسرة الملكية الشريفة وللملكين الراحلين وهي مضامين لا يختلف عليها اثنان ولا يتنكر لها من كان في قلبه ذرة إيمان ووطنية.
وقد سبق لنا أن كتبنا مجموعة من المقالات في هذا الباب ونشرناها بالموقع الالكتروني “الأخبار المغربية” حول مسجد “الأندلس” بأناسي وحول ظواهر التهرب المقصود من الخطب ذات البعد الوطني والملكي بينما نجدهم حاضرين في كل ما فيه منفعة شخصية أو اجتماعية، هذا السلوك ليس بريئا ولا عفويا، بل هو انعكاس لحالة مرضية في النفوس ولدين قائم على الظهور والانتقائية و ليس على تحمل الأمانة كاملة، المنبر ليس منصة للخطابة في المناسبات المريحة فقط وليس وظيفة موسمية تفتح أبوابها عند الحديث عن الفضائل العامة وتغلق عند الحديث عن الدولة والوطن والمواطن، المنبر أمانة ثقيلة وصوت مؤثر ومهمة دستورية ودينية في آن واحد لأن خطيب الجمعة هو لسان الدولة في المسجد و هو الجسر الذي يربط بين تعاليم الدين وبين خدمة الوطن و صيانة استقراره.
إننا نوجه هذا المقال مباشرة إلى الأجهزة التي لا تنام وإلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإلى المجالس العلمية المحلية وإلى كل من بيده سلطة التتبع والتقييم بأن زمن التغاضي قد ولى وأن زمن الفرز قد بدأ وأن المواطن أصبح يميز بين من يصعد المنبر إيمانا بالرسالة و بين من يصعده بحثا عن الوجاهة، فإما أن يكون الخطيب في مستوى الأمانة كلها أو ليترك المنبر لمن هو أهل له ممن يؤمن بأن حب الوطن من الإيمان وأن الدفاع عن ثوابته جزء لا يتجزأ من الدفاع عن الدين.
عاش الملك و لا عاش من خانه