القوات المساعدة بين سندان الميدان ومطرقة التهميش

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في قلب المنظومة الأمنية يقف جهاز القوات المساعدة صامتا يتحمل ما لا يحتمل، ويؤدي ما يعجز عنه غيره في الشوارع والحدود والمنشآت وفي كل نقطة ساخنة تحتاج إلى حضور فوري وانضباط مطلق، يقدم رجاله صدورهم درعا للوطن ويواجهون الشمس و الغبار والبرد و الخطر بأجور لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة المعيشية في زمن التهبت فيه الأسعار وتآكلت فيه القدرة الشرائية لتصبح معركة آخر الشهر أصعب من معركة الميدان.

يعمل أغلبهم تحت سلطة مباشرة للسلطات المحلية و العاملية في وضعية تبعية تجعلهم أداة تنفيذ لا تسأل و لا تناقش ولا تعترض تنتقل بهم الأوامر من حملة لتحرير الملك العمومي إلى حراسة إدارية إلى تأمين تظاهرة إلى نقاط مراقبة على الحدود دون سقف زمني واضح و دون تعويض يوازي الجهد و دون إطار قانوني يحميهم حين يصطدمون بالمواطن أو حين يتحملون تبعات قرارات ليست لهم يد في اتخاذها. يشتغلون في ظروف صعبة بمعدات بدائية أحيانا وبنقص في التكوين والتأهيل و بغياب خدمات اجتماعية تحفظ لهم ولأسرهم أدنى مستويات الاستقرار، لكن الصورة لا يمكن تعميمها لأن داخل نفس الجهاز هناك من يعيش في ضفة أخرى تماما أفراد اختارتهم الصدفة و المحسوبية ليكونوا قريبين من مراكز القرار فينعمون بمناصب مريحة بعيدة عن ضجيج الشارع ويستفيدون من عطايا وامتيازات لا يراها زملاؤهم إلا في المناسبات بل ويتحول نفوذ بعضهم إلى و كالة تشغيل غير معلنة فيتم توظيف الإخوة وأبناء العمومة والمعارف كأعوان سلطة أو في قطاعات النظافة وغيرها في ضرب صريح لمبدأ تكافؤ الفرص و في تكريس لطبقية داخلية تقتل الحماس وتزرع المرارة في قلوب من يقضون أعمارهم في العراء.

المطلب اليوم لم يعد مجرد زيادة في الراتب بل هو إعادة هيكلة شاملة تبدأ بتجويد الإطار القانوني ومنح ضباط و ضباط الصف الصفة الضبطية وتمكين العناصر العاملة في مجالات التدخل والحراسة من صفة عون للشرطة القضائية في حدود واضحة تحميهم قانونيا و تجعل صلاحياتهم توازي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، المطلب هو توفير تجهيزات تحمي الأرواح و تكوين يرفع الكفاءة وخدمات اجتماعية تصون الكرامة و ترقية عادلة لا تعرف أسماء العائلات ولا معارف المسؤولين الكبار.

إن جهاز القوات المساعدة ليس هامشا يمكن تجاوزه فهو خط الدفاع الأول واليد التي تضرب حين يلزم الأمر و العين التي تسهر حين ينام الآخرون، وإذا أردنا لهذا الجهاز أن يبقى قويا و محترفا ومتماسكا فلا بد أن نبدأ بالإنسان داخله بإنصافه ماديا وقانونيا ومعنويا و إغلاق الباب أمام منطق الزبونية والمحسوبية الذي يحول المؤسسة إلى إقطاعيات صغيرة.

الكرامة لا تمنح بالخطابات و الجاهزية لا تصنع بالشعارات فإما أن نعطي لرجل القوات المساعدة حقه كاملا في الأجر والحماية والاعتبار وإما أن ننتظر يوما ينهار فيه كل شيء من الداخل.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...