الأخبار المغربية
دين و دنيا – مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف تكثر المنشورات التي تستدل بأقوال أهل العلم ومنها ما نسب للعلامة الشيخ صالح الفوزان “إذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي على سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى سنة الخلفاء الراشدين لم نجد له أصلا” فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضللة وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذا الأمر فأجاب بأن أول من أحدث الاحتفال بالمولد هم الفاطميون في مصر في القرن الرابع الهجري ثم أحياه ملك أربل في العراق في القرن السابع ثم انتشر بين الناس وذكر رحمه الله أن سبب إحداثه إما محبة زائدة للنبي صلى الله عليه وسلم أو مضاهاة للنصارى في احتفالهم بميلاد المسيح عليه السلام وقال:(أيا كان السبب فالحكم واحد) وهو أن كل بدعة ضلالة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكان الشيخ رحمه الله يركز دائما على أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بالاحتفالات السنوية وإنما تكون بالاتباع الصادق لقوله تعالى:”قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم” فمن أراد أن يعظم النبي صلى الله عليه و سلم فليعظمه بإحياء سنته و نشر هديه وكثرة الصلاة عليه والعمل بأخلاقه في كل أيام السنة لا في يوم واحد فقط و حذر رحمه الله من أن هذه الاحتفالات قد تجر إلى غلو و منكرات تخالف الشرع.
وقد وافقه في هذا الحكم الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال في فتاويه ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في 12 ربيع الأول ولا في غيره لأن ذلك بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان ولا أحد من علماء الأمة ولو كان الاحتفال مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة أو فعله أصحابه.
كما سئل الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله عن الاحتفال بالمولد فقال رحمه الله الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ولا يجوز الاحتفال به بأي نوع من أنواع الاحتفال سواء كان بقراءة القرآن أو بإنشاد القصائد أو بعمل وليمة أو بغير ذلك لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم و لا عن أصحابه رضي الله عنهم وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها.
وهكذا يتضح أن هؤلاء الأئمة الثلاثة ابن باز وابن عثيمين و الألباني رحمهم الله قد اتفقوا على أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لا أصل لها في الدين وأن الواجب على المسلم أن يقتصر على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يعبر عن محبته للنبي باتباعه في كل صغيرة وكبيرة لا بإحداث عبادات لم يأذن بها الله، قال تعالى:”أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله” نسأل الله أن يرزقنا حب نبيه واتباع سنته والثبات على هديه حتى نلقاه على الحوض.