
الأخبار المغربية
أنافا – في تدوينة جرى تداولها خلال الساعات الأخيرة على صفحة بموقع “فايسبوك” تحمل اسم “مكافحة المجرمين و عصابات الأحياء” طالب مالك الصفحة بتدخل فوري للشرطة القضائية بمنطقة المعاريف، مدعيا أن شخصا يستغل شققا واستوديوهات بإقامة معروفة في زنقة داود الظاهري، إضافة إلى فضاءات أخرى بمنطقة “twin center” في أنشطة وصفها بالمشبوهة، مرفقا منشوره بصورة لشخص داخل سيارة.
وقد لقيت التدوينة تفاعلا واسعا، وأثارت عدة تساؤلات، من بينها، ما مدى صحة هذه المعطيات؟ ومن أين حصلت الصفحة على الصور والأسماء والعناوين؟ وهل ستتدخل ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى لتوضيح حقيقة ما تم تداوله؟ وطالب المنشور بشكل مباشر الأجهزة الأمنية بإجراء مداهمات عاجلة، وفتح تحقيق، وكشف حقيقة الوقائع، كما أورد أسماء وألقابا وأماكن محددة، و ربطها بأنشطة غير قانونية، دون إرفاق وثائق أو أدلة قضائية تثبت هذه الادعاءات.
ويصنف هذا النوع من المنشورات ضمن ما يعرف بالتبليغ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير أنه يثير في المقابل إشكالات قانونية تتعلق بحماية الحياة الخاصة، وقرينة البراءة، ومنع التشهير ونشر المعطيات الشخصية خارج المساطر القانونية، ويؤكد عدد من المختصين في القانون أن نشر أسماء وصور وعناوين أشخاص وربطهم بجرائم أو أفعال مجرمة أمام العموم، دون صدور أحكام أو وجود أدلة منشورة بشكل قانوني، قد يندرج ضمن الأفعال التي يعاقب عليها القانون المغربي، حتى وإن كان الهدف المعلن هو التبليغ عن جرائم محتملة.
كما أن المسطرة القانونية السليمة، في مثل هذه الحالات، تتمثل في تقديم شكاية إلى النيابة العامة أو إلى مصالح الشرطة القضائية، مرفقة بما يتوفر من أدلة أو معطيات، بدل نشر الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن الناحية العملية، فإن أي بحث قضائي أو مداهمة لا يتمان بناء على تدوينة منشورة على “فايسبوك” فقط، وإنما استنادا إلى تحريات قانونية، ومعطيات ميدانية، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، وينتظر متابعو هذه الصفحة، كما هو الحال في قضايا مماثلة، صدور توضيح رسمي من المديرية العامة للأمن الوطني أو من ولاية أمن الدارالبيضاء، للإجابة عن تساؤلات أساسية، من بينها، هل توصلت المصالح الأمنية بشكاية رسمية في هذا الملف؟ وهل تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة؟ و ما موقف السلطات من الصفحات التي تنشر أسماء و صورا ومعطيات مرتبطة بادعاءات أو بتحقيقات غير معلنة؟
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد نبهت، في مناسبات سابقة، إلى وجود صفحات تنتحل صفة مكافحة الجريمة، وتنشر أحيانا أخبارا أو معطيات قد تكون زائفة أو مضللة، داعية المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية للتبليغ، و إلى حدود كتابة هذا المقال، لم يصدر أي بلاغ رسمي من ولاية أمن الدارالبيضاء بشأن هذه التدوينة، وهو ما يجعل جميع الادعاءات الواردة فيها غير مؤكدة إلى حين صدور معطيات رسمية أو نتائج تحقيق قضائي.
كما يظل مصدر المعلومات التي تعتمدها مثل هذه الصفحات محل تساؤل، إذ قد تستند إلى شهادات أشخاص، أو معطيات يزعم أصحابها أنها صحيحة، أو إلى ملفات قديمة يعاد تداولها، دون إمكانية التحقق من صحتها بشكل مستقل، وفي ظل غياب معطيات رسمية، يبقى الفصل في صحة هذه الادعاءات من اختصاص القضاء وحده، فيما قد يؤدي نشر صور الأشخاص أو بياناتهم الشخصية دون سند قانوني إلى مساءلة ناشريها وفق القوانين الجاري بها العمل.
يا مسؤولين، قضايا الأمن العمومي من المواضيع التي تهم الرأي العام، غير أن معالجتها تقتضي احترام القانون، وقرينة البراءة، و الاعتماد على المصادر الرسمية، لذلك، فإن صدور توضيح من الجهات الأمنية المختصة، سواء لتأكيد فتح بحث أو لنفي ما يتم تداوله، من شأنه وضع حد للإشاعات وتنوير الرأي العام، مع التذكير بأن التبليغ عن الجرائم يتم عبر القنوات القانونية المختصة، وليس عبر منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
عاش الملك عاش عاش عاش