متابعة/ نزهة فتحي
يقولون أن مغاربة أمريكا استثنوا أنفسهم من التذاكر بأيديهم وأنهم هم من صنعوا المشكل لأنهم أرادوا الدخول بالمجان وكان بإمكانهم أن يشتروا التذاكر منذ اليوم الأول الذي فتحت فيه مواقع استقبال طلبات شراء التذاكر، هذه هي الحجة التي يرموننا بها كلما طالبنا بحقنا، أنا مواطنة مغربية أعيش في بوسطن منذ تسعة عشر سنة وفي قلبي علم بلدي الأول وفي صوتي نشيد الوطن وقفت في كل وقفة تضامنية ورفعت شعار عين المغرب لا تنام وعندما انطلقت صافرة كأس العالم 2026 ظننت أن لحظة الإنصاف قد جاءت لكنني وجدت الأبواب مغلقة في وجهي وفي وجه كل مغربية و مغربي مقيم هنا، نعم كنا ننتظر دور السفارة والقنصلية و الخطوط الملكية المغربية لأنهم الجهات التي من المفترض أن تدافع عن الجالية و تنظم وصولنا إلى المنتخب لا أن تتجاهل طلباتنا في الحصول على تذاكر بأسعار معقولة أو حتى مدعومة، المباراة الأولى للمنتخب المغربي أمام البرازيل أجريت في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي تقريبا بدون جمهور مغربي و انتهت بالتعادل وشهدت من أول يوم عملية بيع تذاكر بطرق مشبوهة، التذاكر المدعومة التي طرحتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بثمن خمسمائة وخمسين درهم اشترطت حجز طائرة من المغرب ووصول عبر الخطوط الملكية المغربية فصارت هدية لمن يملك جواز سفر وتذكرة من الدارالبيضاء لا لمن تملك بيتا وعملا و أبناء يدرسون في مدارس بوسطن منذ عشرين سنة، فحمل فراقشية معارف الفراقشية والأصدقاء تلك التذاكر في حقائبهم وباعوها في شوارع نيويورك و نيوجيرسي بثمن يبدأ من خمسين دولار ويصل إلى ألف دولار ووقف بعضهم خارج الملعب يعد الأرباح بعد أن باع حق غيره في الحضور و جماهير البرازيل اشترت أغلب التذاكر بطرق احترافية و حسابات متعددة فامتلأت المدرجات بقمصانهم بينما بقيت المغربية ابنة بوسطن تتابع المباراة من شاشة مقهى بعيد ونحن على أبواب مباراة كرة قدم بين المغرب واسكتلندا يوم الجمعة تسعة عشر يونيو بملعب جيليت في بوسطن هل استفادوا من هذه التجربة وهل فهموا أن الاعتماد على القنصل والدبلوماسيين كان خطأ فادحا.
الأسعار على منصة إعادة البيع الرسمية وصلت ألف ومائة و خمسين دولار للفئة الثالثة و أكثر من ألفي دولار للفئة الأولى والوجوه نفسها و العائلات نفسها هي التي ستستفيد من الحصة المدعومة وتبيعها في السوق الحرة ونحن المغاربة المقيمين في أمريكا الذين نناضل من أجل إعلاء الراية المغربية في تايم سكوير وفي كل الولايات نالنا حظنا من النسيان والتهميش هذا ليس طلب امتياز هذا صراخ مواطنة تطالب بحقها البسيط في حضور مباراة منتخب بلدها على أرض إقامتها دون أن تشتري تذكرة طائرة لا تحتاجها ودون أن تدفع ثمن بيتها في بوسطن مرتين مرة كإيجار و مرة كتذكرة أطالب بفتح تحقيق شامل ومحاسبة الدبلوماسيين في السفارة و القنصلية والوزارة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و الخطوط الملكية المغربية حول معايير توزيع التذاكر المدعومة ومصير الحصة المخصصة للجالية وآليات الحماية من المضاربة لأن إقصاء مغربيات و مغاربة أمريكا من الافتتاح ومن المباريات هو إقصاء لجزء من الوطن نفسه والوطن لا يتجزأ ولا يباع في سوق العرض والطلب.