(يونيو1981) كفى من استدعاء الماضي لتهديد الحاضر المغرب في غنى عن الاحتجاجات والوضع لا يحتمل التصعيد و الحوار هو الحل

الأخبار المغربية

المغرب أولا – أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية يوم الأحد 28 يونيو 2026 بالدارالبيضاء، للمطالبة بزيادة عامة في الأجور و المعاشات ومراجعة الضريبة على الدخل وتنفيذ الالتزامات السابقة وصون الحريات النقابية والحق في الإضراب ورفض أي مساس بمكتسبات التقاعد وفتح آفاق تشغيل الشباب المعطل.

في بيانها الصادر بتاريخ 17 يونيو 2026 بررت الكونفدرالية قرارها بسياق اجتماعي مطبوع بتواصل الغلاء وتدهور القدرة الشرائية وتفاقم الهشاشة، كما استحضرت في البيان ذاته ذكرى 20 يونيو 1981 و وصفتها بأنها “رمزية نضالية راسخة في الذاكرة الاجتماعية” وجددت العهد على “مواصلة النضال من أجل الكرامة و الحرية والعدالة الاجتماعية” نحن أمام وطن يواجه تحديات كبرى إقليمية ودولية اقتصادية وأمنية، في هذا الظرف الحساس، أحسن شيء هو توحيد الصف الداخلي وتغليب المصلحة العليا للوطن، الشارع ليس مكانا لتصفية الحسابات ولا لاستدعاء ذكريات دامية مرت في تاريخ المغرب، الإشارة إلى أحداث 1981 في بيان يدعو لمسيرة احتجاجية يفتح الباب للتأويل والتوظيف السياسي، ويعطي انطباعا بأن البعض يلوح بالشارع كورقة ضغط بدل الجلوس للحوار، المغرب في غنى عن أي توتر اجتماعي إضافي والوضع لا يسمح بالمزايدة ولا بالتهديد.

الكونفدرالية نفسها اعترفت في بيانها بفشل جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، وهذا بالضبط هو المشكل، الفشل لا يعالج بالخروج للشارع، بل بالرجوع للطاولة وتشخيص أسباب الفشل وإصلاح الآلية، و الحوار الاجتماعي ليس “منطق تدبير ظرفي وتأجيل” كما وصف البيان، بل هو الآلية الدستورية الوحيدة لإنتاج حلول مستدامة تحفظ كرامة العامل واستقرار المؤسسة و تنافسية الاقتصاد الوطني.

المطالب الاجتماعية مشروعة و لا أحد ينكرها، تحسين الدخل، مراجعة الضريبة، حماية القدرة الشرائية، تشغيل الشباب، لكن تحقيقها لا يأتي بالشعارات و المسيرات فقط، بل ببرامج واقعية وتدرج زمني يراعي إمكانيات الدولة و تحديات المرحلة، الحكومة مطالبة بالانفتاح أكثر و الاستماع بصدق، والنقابات مطالبة بدورها بالواقعية و تغليب الحكمة على لغة التصعيد.

من حق أي نقابة أن تدافع عن منخرطيها، لكن ليس من حق أحد أن يستعمل رموزا تاريخية مؤلمة لتهديد استقرار المملكة، أحداث 1981 كانت محطة قاسية في تاريخ المغرب دفع ثمنها الجميع واستحضارها اليوم في سياق الاحتجاج يعتبر رسالة مبطنة خطيرة. نحن في “الأخبار المغربية” ندعو هذه المجموعة للتوقف فورا عن هذا الأسلوب، الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية تبنى بالعمل وبالإنتاج وبالحوار المسؤول، لا بالتلويح بالشارع و لا باستحضار أحداث الماضي.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...