الأخبار المغربية
المغرب أولا – في كل مرة يضطر فيها عنصر أمن إلى استعمال سلاحه الوظيفي خلال تدخل ميداني، يعود الجدل إلى الواجهة حول حدود القوة المشروعة وسبل حماية الأرواح، سواء تعلق الأمر بالمواطنين أو برجال ونساء الأمن أنفسهم، وبين النص القانوني الذي يجعل من السلاح الناري آخر الحلول الممكنة، و بين الواقع الميداني الذي يفرض أحيانا قرارات حاسمة في ثوان معدودة، يتكرر المشهد في عدد من التدخلات الأمنية عبر مختلف المدن، أشخاص في حالة هيجان، أو مشتبه فيهم مسلحون بأسلحة بيضاء، أو أفراد يبدون مقاومة عنيفة خلال عمليات التوقيف، في مثل هذه اللحظات الحرجة، يجد الشرطي نفسه أمام خيارات محدودة بين حماية حياته وحياة المواطنين وبين تفادي استعمال القوة المميتة و كل تأخر في الحسم قد يحول التدخل إلى مأساة، وكل خطأ في التقدير قد تكون له تداعيات خطيرة، هذا الواقع يفتح النقاش حول فعالية منظومة الوسائل المتاحة حاليا لعناصر الأمن، و مدى الحاجة إلى تطويرها بما يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة والعنف في الفضاء العام، والاعتماد على الكفاءة البدنية والتكوين المهني وحدهما، رغم أهميتهما، لم يعد كافيا لمواجهة جميع السيناريوهات الخطيرة التي تفرضها التدخلات اليومية.
وفي قلب هذا النقاش يبرز المسدس الكهربائي “Taser” باعتباره أحد أبرز البدائل غير الفتاكة المعتمدة في عدد من الدول، هذه الوسيلة تمنح رجل الأمن إمكانية شل حركة الشخص العنيف أو الخطير بشكل مؤقت، وخلق هامش زمني يسمح بالسيطرة عليه و توقيفه دون الوصول إلى مرحلة استعمال السلاح الناري، وإدراج هذه التقنية ضمن التجهيزات الأمنية قد يشكل تحولا مهما في تدبير التدخلات الحساسة، خصوصا تلك المرتبطة بالمشتبه فيهم المسلحين بأسلحة بيضاء أو الذين يشكلون خطرا فوريا على محيطهم، نجاح هذا الخيار لا يرتبط فقط باقتناء المعدات، بل يتطلب رؤية شاملة تشمل تعزيز الموارد البشرية، والرفع من عدد الدوريات الميدانية، وتحسين سرعة الاستجابة والدعم العملياتي، إضافة إلى توفير وسائل الحماية الفردية الحديثة، لأن التجارب الدولية أثبتت أن فعالية الوسائل غير القاتلة تظل رهينة بوجود عناصر أمنية مؤهلة وقادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
كما يطرح الملف تحديا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالتكوين المستمر، التدخل في مواجهة شخص عنيف أو مضطرب نفسيا أو مسلح بسلاح أبيض يحتاج إلى مهارات متقدمة في الدفاع عن النفس، والتفاوض، وإدارة الأزمات، والتدخل التكتيكي، وكلما ارتفع مستوى التأهيل المهني لعناصر الأمن، تقلصت الحاجة إلى استعمال القوة المميتة وازدادت فرص إنهاء التدخل بأقل الخسائر الممكنة.
و يبقى القانون المغربي حاسما في هذا الباب، إذ يضع شروطا صارمة لاستعمال السلاح الوظيفي ويعتبره إجراء استثنائيا لا يبرره إلا وجود خطر حقيقي و وشيك يهدد الأرواح، وبعد استنفاد الوسائل الأخرى المتاحة، غير أن التطورات الميدانية المتسارعة تفرض اليوم إعادة طرح سؤال الوسائل البديلة بجدية أكبر، ليس فقط لحماية المواطنين، بل أيضا لحماية رجال ونساء الأمن الذين يواجهون يوميا مواقف قد تكون قاتلة، النقاش لم يعد يتعلق فقط بمشروعية استعمال السلاح الناري، بل بمدى توفر بدائل عملية تسمح بتجنب الوصول إليه أصلا، و بين مطالب تعزيز الأمن وحماية الحقوق والحريات، يبرز المسدس الكهربائي والوسائل غير الفتاكة الأخرى كخيار يستحق الدراسة والتقييم، في إطار رؤية حديثة تجعل من حماية الأرواح أولوية قصوى، و تمنح رجل الأمن أدوات أكثر فعالية للتدخل في أصعب الظروف.
يحيا الملك يحيا الوطن