إلى عبداللطيف حموشي DGST إعلاميون وحقوقيون بين الحياد المفقود ومعركة الدفاع عن المقدسات أين أنتم حين يمس الرمز؟

الأخبار المغربية

المملكة – في كل أزمة يظهر دور الإعلام والحقوق في الميزان، دورهما المفترض هو نقل الحقيقة كما هي، ومساءلة الجميع بلا استثناء، والدفاع عن الحقوق دون اصطفاف مسبق، لكن ما يلاحظه متابعون في ملفات حساسة مؤخرا هو حضور انتقائي، يتحرك فيه بعض الفاعلين بسرعة لتزيين صورة الأمن الوطني والسلطات المحلية والبرلمانيين ورؤساء المقاطعات، ويغيبون حين يتعلق الأمر بانتهاكات تمس الرموز الوطنية أو معاناة المواطنين اليومية.

المفارقة واضحة في قضيتين متزامنتين، الأولى تتعلق بتعرض مؤسسة الملكية لحملات تشهير وسب وقذف من حسابات محسوبة على مغاربة مقيمين بالخارج، خاصة في كندا، الأمر وصل إلى مستوى يمس الثوابت و المقدسات، ما دفع مجموعة من المواطنين لعقد اجتماعات و تدارس خطوات احتجاجية، منها تنظيم اعتصام أمام السفارة الكندية للمطالبة بتدخل السلطات الكندية و وقف أي هجوم ممنهج على رموز المغاربة، المنظمون يقولون إنهم وجهوا دعوات مفتوحة لإعلاميين وحقوقيين للحضور والمشاركة، لكن الحضور كان محدودا أو منعدما.

المفارقة الثانية تتعلق بملف داخلي محلي، في رحبة “أناسي” توثقت شكاوى مواطنين حول نفوق أغنام بعد البيع، وعن أوامر بإخلاء الرحبة وإبعاد الرؤوس المريضة بدل حجزها، المتضررون يسألون، لماذا لم نسمع صوت من يصفون أنفسهم بالمدافعين عن الحقوق؟ لماذا لم تتحول هذه الواقعة إلى مادة تحر و استجواب للجهات المسؤولة؟

الملاحظ أن بعض الأسماء نفسها التي نشطت في خرجات فايسبوكية لدعم الأمن والقوات المساعدة والسلطات المحلية و مكاتب حفظ الصحة وأعوان السلطة، غابت عن هاتين النقطتين، الحياد الذي يرفع شعارا تحول في الممارسة إلى اصطفاف مع السلطة في كل ما يخص صورتها، وصمت مطبق حين يمس الأمر المقدس أو المواطن البسيط.

هنا يبرز سؤال الجدوى، الأمن مسؤولية وطنية ولا أحد ينازع في ذلك، لكن واجب الإعلامي و الحقوقي هو قول الحقيقة كاملة، لا تجزئتها، إذا كان من حقك أن تكتب عن دور الأمن في حفظ النظام، فمن واجبك أيضا أن تسأل، لماذا طلب إخلاء الرحبة بدل الحجز؟ و لماذا لم يعلن عن نتائج الفحوصات؟ ولماذا غاب التفاعل مع حملات التشويه التي تستهدف الملك و المؤسسات من الخارج؟

المطلوب ليس الدخول في معركة استقطاب، بل استعادة المعنى الأصلي للمهنة، الحياد لا يعني الصمت، بل يعني أن تضع نفس المسطرة على الجميع، سلطة، معارضة، مواطن، فاعل خارجي، أن تدافع عن حرمة الرموز الوطنية لا يتناقض مع الدفاع عن حقوق المواطن في سوق أو مستشفى أو محكمة.

المنظمون للحراك ضد الإساءة للرموز من كندا يقولون إنهم يعتزمون تصعيد خطواتهم، بما في ذلك نشر معطيات عن مسؤولين كنديين بنفس الآلية التي تنشر بها مواد صوت و صورة عن الملك ورجال الدولة. سواء اتفقت أو اختلفت مع هذه الطريقة، فالمؤكد أن غياب صوت عاقل وموازن في الداخل يترك الساحة فارغة للانفعال والرد العشوائي.

الرسالة بسيطة، إذا أردتم أن يصدقكم الناس حين تتحدثون عن الأمن، تكلموا أيضا حين يمس الأمن المعنوي للأمة، إذا أردتم أن تكونوا مرجعية في الدفاع عن الحق، دافعوا عن حق المواطن في سيدي البرنوصي/سيدي مومن/أناسي كما تدافعون عن صورة الإدارة في الخرجات صوت و صورة، الحياد لا يبنى بالكلام، بل بالمواقف التي تؤلمك قبل أن تريحك، فإما أن تكونوا صحافة وحقوقا للجميع، وإما أن تكونوا منابر مناسباتية، والمواطن الذي لا يجد من يدافع عنه، لن ينسى من غاب عنه.

يحيا الملك يحيا الوطن

قد يعجبك ايضا
Loading...