ملف التخابر مع فرحان/جيراندو/التونارتي/زان زان/لمرابط/إلخ…رئاسة النيابة العامة والمفتشية العامة للأمن الوطني الكاميرات منصوبة والتسجيلات موجودة فمن يجرؤ على فتح الملف و مشاهدة ما يجري فعليا
هل يكفي نشر التقرير لردع من حول العدالة إلى شركة؟
الأخبار المغربية
المغرب أولا – منذ سنوات و المغرب يركب كاميرات المراقبة في المحاكم وإدارات الأمن الوطني و الدرك الملكي و كاميرات صدرية وعلى طول خطوط الطرامواي والحافلات وفي شوارع الأحياء الراقية و أزقتها، الهدف المعلن كان واحدا وهو ضبط الفضاء العام ومراقبة المرتفق وحماية الموظف، لكن الواقع أظهر أن هذه العيون الرقمية تشتغل لضبط الجريمة حين تقع و تنسى حين يتعلق الأمر بضبط الموظف نفسه كبيرا كان أو صغيرا.
الغياب اليومي للموظفين عن مكاتبهم والتسيب الإداري و تردد المرتفقين لساعات دون جواب أصبح مشهدا مألوفا، الكاميرات تصور كل شيء لكن لا أحد يفتح التسجيل للمراجعة الدورية ولا أحد يربط الصورة بملف التفتيش الإداري، و النتيجة أن الرقابة بقيت انتقائية تظهر فقط عند وقوع فضيحة إعلامية أو حادث أمني بينما تبقى الحياة اليومية للإدارة خارج أي مساءلة.
هذا الفراغ الرقابي خلق أرضية خصبة لتحول بعض المرافق إلى فضاء مغلق يديره أشخاص يعرفون كيف يتحكمون في المسارات والإجراءات، ومع غياب المساءلة الداخلية بدأ متضررون من طول الإجراءات وانسداد الأفق في اللجوء إلى المنصات الرقمية، يوتوبرز (نهرو) و نشطاء حصلوا على معلومات ووثائق تتعلق بوكلاء الملك ونوابهم ورؤساء المحاكم ونوابهم وكبار المسؤولين الأمنيين في مختلف الإدارات ونشروها للعموم، لم يكن ذلك ليحدث لو كانت هناك آلية داخلية مفعلة تراقب و تعالج الخلل قبل أن يتحول إلى مادة للتداول العلني.
الخطير أن جزءا من هذا الوضع أنتج منطقا انتقاميا، يا رجال الدولة العلوية، حين يشعر مسؤول ما في إدارة ما، بأن ملفه أصبح مكشوفا يتحول الغضب إلى تعامل انتقامي مع المرتفقين، المحكمة التي يفترض أن تكون فضاء لإقامة العدل تحولت في نظر بعضهم إلى شركة خاصة تدار بمنطق الحسابات الشخصية والانتقام من زملاء العمل ومن المواطنين الذين يشتكون، وهكذا ضاع الملف المهني وسط تصفية الحسابات وضاع معه حق المواطن العادي في وصول عادل وسريع للخدمة.
المشكل ليس في وجود الكاميرات بل في تعطيل وظيفتها الأصلية، فلو فتحت لجنة دائمة تابعة لرئاسة النيابة العامة والمفتشية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والجمارك و إدارة السجون لمراجعة تسجيلات الكاميرات في المحاكم والإدارات الأمنية لمدة ستة أشهر بشكل دوري و عشوائي لاكتشفت بسهولة مواطن الخلل، مراجعة الحضور والانضباط وحركة المرتفقين أمام المكاتب وتتبع الأشخاص الذين يقفون دائما أمام الأبواب ويتداولون مبالغ صغيرة علنا كلها مشاهد مسجلة لا تحتاج إلى اختراق أو تحقيق معقد.
نشر تقرير هذه اللجنة للعموم سيغير المعادلة، الموظف الذي يعلم أن سلوكه مسجل ومراقب ومحتمل أن يعرض على الرأي العام سيعيد حساباته قبل أن يغيب عن مكتبه أو يتعامل خارج القانون، الردع لا يأتي فقط من العقوبة اللاحقة بل من يقين الموظف بأن هناك من يراقب الآن و ليس بعد وقوع الفضيحة.
تجربة السنوات الماضية أثبتت أن المقاربة الأمنية وحدها لا توقف نزيف الثقة، الكاميرات موجودة والمال العام صرف و المواطن يدفع الثمن مرتين مرة في الضرائب و مرة في تعطيل مصالحه، يا مسؤولين، تفعيل المراقبة الداخلية عبر الكاميرات ونشر نتائجها ليس ترفا إداريا بل هو شرط لاستعادة معنى العدالة.
يحيا الملك يحيا الوطن

















