إلى دجيد/ديستي…شهادة مدير نشر “الأخبار المغربية” في مواجهة صمت الملفات و الضغوط من يحمي من يرفض الرشوة؟

إلى رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية و الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة والمدير العام للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي وإدارة الجمارك و الضرائب غير المباشرة و المندوبية العامة لإدارة السجون

الأخبار المغربية

المغرب أولا – هذه ليست مجرد شهادة شخصية، بل صورة مصغرة لمعاناة كل صحافي، و كل ضابط أمن، وكل دركي، وكل جمركي، وكل حارس سجن يعمل بإخلاص في هذا البلد، فمن يختار أن يؤدي واجبه بما يرضي الله، سواء في قلم صحافي أو في زي رسمي، يجد نفسه غالبا أمام طريقين، إما أن يساير منطق الصمت والتواطؤ، أو أن يتعرض للمضايقات والضغوط وتلفيق التهم ومحاولات الإسكات، وهذا الإيمان ليس مجرد كلام على الورق، فقد بادرت شخصيا بوضع لافتة بمدخل إقامتي بمنطقة “أناسي” بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي، أؤكد فيها أن الحفاظ على أمن واستقرار البلاد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، إيمانا بأن أمن الوطن مسؤولية الجميع.

أنا عبد المجيد مصلح، صحافي مهني ومدير نشر “الأخبار المغربية” وفاعل جمعوي أعيش بين الناس وأرى يوميا كيف تسرق المخدرات أحلام شباب في مقتبل العمر، منذ سنة 2020 وأنا أكتب عن شبكات الاتجار بالمخدرات في الناظور و طنجة والدارالبيضاء الكبرى، أذكر الأسماء لأنني مؤمن أن نشر المعلومة واجب مهني و وطني، وأن صمتنا هو ما يمنح لهذه الشبكات القدرة على التمدد، كنت أنشر وأنا مقتنع أنني أؤدي رسالة مهنية، حماية الشباب من الانحراف والبطالة التي تدفعهم إلى مستنقع لا خروج منه، لكنني فوجئت أن هذا العمل لم يرق للجميع، في كل زيارة لولاية أمن الدارالبيضاء، كنت ألمح نظرات تقول إنني أدخلت نفسي في ملف لا يعنيني، وكأنني أحارب البعض في رزقهم، بعدها بدأت الاتصالات تنهال، اتصل بي شخص عرف نفسه كبارون مخدرات بالشمال رفضت لقاءه، فعرض علي المال والملابس و تذاكر السفر لي ولأبنائي إلى تركيا، مقابل حذف الخبر و تمويل الجريدة، سألته كيف حصل على رقمي، فقال إن صحافيا زميلا من مدينة سطات هو من أعطاه إياه، و سلمه بطاقة الجريدة على أساس أنه مراسل معتمد. واجهت الزميل، فكان جوابه، (صافي حيد الزبل واستافد أش بغيتي بيهم) حينها فهمت أن هناك علاقة تربط بعض الزملاء بهذه الشبكات، وأن من يفترض فيه أن يكون حارسا للمهنة صار وسيطا لها.

تقدمت بشكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، استمعت لي فرقة أمنية بمنطقة أنفا، لكن ملف الشكاية اختفى، دون أي تبرير مكتوب، اختفاء الشكاية كان رسالة أقسى من أي تهديد، لم أتوقف، نشرت مواد جديدة عن بارونات بالدارالبيضاء الكبرى، فعاد مسلسل الاتصالات.

صحافي مهني، اتصل بي يطلب مني حذف الخبر و الجلوس مع صديق البارون، محذرا إياي من أنهم عصابة خطيرة، كان يعرف مقر سكني، فكنت أتحجج بالمرض أو بالسفر، لأن الخوف كان حقيا، تقدمت بشكاية ثانية لدى النيابة العامة بداية سنة 2026، وطلبت من النائب الأول لوكيل الملك الأستاذ جمال لحرور أن ينظر في ملفي الاستعجالي، واجهت تأجيلات متكررة جعلتني أطلب سحب أوراقي في لحظة غضب، قبل أن أعود وأتقدم بها من جديد، أحيل الملف إلى المنطقة الأمنية أناسي، ثم إلى الفرقة الولائية للشرطة القضائية، استمعت الفرقة لي و للمشتكى به، لكن إلى حدود اليوم لا جديد.

أتوفر على تسجيلات صوت وصورة توثق جزءا من هذه الضغوط، وأرفقت هذا المقال بمقطع فيديو مسجل يظهر فيه اليوتيوبر سفيان نهرو، وهو يتهمني علنا بالتشهير بأبرياء (ن.ي) نهرو، سبق أن خصص حلقات مباشرة يهاجم فيها مسؤولين بالدرك الملكي ببرشيد وسطات، و يوجه لهم أوامر على المباشر، رغم أنه من ساكنة الدارالبيضاء ولا علاقة له بالاختصاص الترابي، وحسب ما أتوفر عليه من معطيات، فإن الصحافي المهني الذي طلب مني حذف الخبر المتعلق ببارون المخدرات (ن.ي) تربطه علاقة صداقة حميمية مع سفيان نهرو، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه العلاقة وارتباطها ببارونات المخدرات، وقد التقيت صدفة بمجموعة من العناصر الأمنية، وإن كنت لا أؤمن بالصدفة و أؤمن بالقدر خيره و شره، أكدوا لي أنهم سبق أن اعتقلوا (ن.ي) أثناء عملهم بمنطقة الفداء.

يا مسؤولين، كيف لصحافيين ينقلون أخبارا عن الخيايطة و السوالم وسيدي رحال ودار بوعزة والحي الحسني بخصوص تجارة المخدرات، وفي نفس الوقت تربطهم علاقات صداقة وتعاملات مع بارونات المخدرات و سماسرة المحاكم ويدافعون عن متهمين بالقتل؟ هذه التسجيلات موجودة رهن إشارة النيابة العامة والجهات القضائية و الأمنية المختصة عند طلبها.

أقولها بوضوح إنني أحمل المسؤولية الكاملة للنائب الأول لوكيل الملك الأستاذ جمال لحرور و إلى الأمن الوطني، عن سلامتي وسلامة أبنائي الأمريكيين في حال تعرضنا لأي مكروه، كما أحمل المسؤولية للصحافي المهني ومن معه واليوتوبر سفيان نهرو، لأن ما نعيشه اليوم هو تداخل مكشوف بين المال المشبوه والنفوذ الإداري والإعلامي، في الدارالبيضاء الكبرى، كما في الشمال، نعيش أمام واقع مؤلم، أشخاص رسميون وصحافيون وبارونات مخدرات يشتغلون كمنظومة واحدة، يركبون السيارات الفارهة، و يمتلكون الشقق و المكاتب في المحمدية و الفداء وأنفا، بينما الشاب البسيط يموت ببطء بين البطالة و الانحراف.

أكتب هذا الكلام وأنا أعلم أن ثمنه قد يكون غاليا، لكنني مغربي، صحافي، وفاعل جمعوي، وضميري لا يسمح لي أن أرى الخراب أمامي وأصمت، و إذا كان هذا هو مصير الصحافي الذي لا يقبل الرشوة ويعمل بما يرضي الله، فليكن، المهم أن يعرف المسؤولين الكبار أن هناك من اختار أن يقول الحقيقة، وأن يدفع ثمنها وحده.

عاش الملك عاش عاش عاش

قد يعجبك ايضا
Loading...