صحافيون يستغلون صفة الإعلام ويطرحون سؤال استغلال النفوذ أمام الأجهزة الأمنية

الأخبار المغربية/ عبدالمجيد مصلح

المغرب – يثير مشهد تردد أشخاص يحملون صفة “صحافي” على مقرات الدرك الملكي والمناطق الأمنية بالدارالبيضاء الكبرى جدلا واسعا بين مهنيين ومتابعين للشأن الأمني والإعلامي، بسبب ما يوصف بالخلط بين العمل الصحافي وممارسات تقترب من الوساطة وجمع المعلومات لأغراض غير مهنية.

وبحسب ما يتداول في أوساط مهنية ومحلية، فإن بعض هؤلاء الأشخاص ينشطون خارج دوائر تغطيتهم المهنية المفترضة، ويتوجهون إلى مناطق بعيدة عن مناطق اشتغالهم لنشر مواد حول مروجي مخدرات، قبل أن يعودوا إلى مناطقهم الأصلية حيث يتوفرون على معلومات عن بارونات المخدرات الصلبة، وعن منتخبين و موظفين، دون أن تظهر معالجة مهنية لتلك المعلومات على منصاتهم.

وتشير نفس المصادر إلى أن عددا منهم يقصدون مقرات الدرك الملكي والمناطق الأمنية للحصول على وثائق إدارية بسيطة، ويقدمون أنفسهم على أنهم بصدد إعداد مواد إيجابية لفائدة المؤسسة الأمنية، و يعاملهم بعض المسؤولين الميدانيين باعتبار الأمر من قبيل الإكرامية أو العمل التطوعي، في غياب تدقيق في الصفة المهنية و حدودها.

المثير حسب متابعين، أن هؤلاء الأشخاص لا يوازون هذا النشاط بتغطية مهنية للملفات الحساسة في مناطق عملهم الأصلية، رغم توفرهم المزعوم على معطيات تتعلق بالجريمة و الفساد الإداري، وبدل ذلك، يظهرون بشكل متكرر في محيط البنايات الأمنية و المقاهي المحيطة منها، و يتدخلون في ملفات لا تدخل ضمن اختصاص الصحافة و النشر، ويعيشون وفق ما يتداول من مصادر مدنية على مداخيل يشتبه في ارتباطها بالسمسرة ونشر مواد فارغة من القيمة المضافة للمنطقة.

الأمر يتعقد أكثر عندما تربط تعليقات متداولة أسماء بعضهم بملفات بارونات مخدرات نشطوا في الدارالبيضاء الكبرى، حيث يدافعون عن أشخاص متورطين ويقدمون أنفسهم كضحايا عند نشر أي مادة عن هؤلاء المعارف، ويتساءل مهنيون كيف لأشخاص بهذه الوضعية أن يمتلكوا سيارات وشققا ومكاتب، بينما خطهم التحريري لا يقدم مادة صحافية ذات أثر ميداني.

اللافت أن مسؤولي المناطق الأمنية ورؤساء الشرطة القضائية يعرفون هؤلاء الأشخاص بأسمائهم، ويدركون وفق ما يقال إن سلوكهم مشبوه، لكن التعامل معهم يظل قائما على المجاملة وتجنب المواجهة وتلبية طلباتهم الإدارية، وهو ما يعتبره مهنيون مدخلا لخلق منطقة رمادية يستفيد منها أصحاب المصالح.

في المقابل، يطالب فاعلون مدنيون وإعلاميون مسؤولين يشتغلون وفق مبدأ المسؤولية والأمانة بفتح مراجعة داخلية لمسألة ولوج دوائر الأمن، و يقترحون تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بولاية الأمن و المناطق الأمنية، والدوائر الأمنية وتوثيق كل من يتردد على هذه المقرات، و تحديد صفته بدقة، صحافي معتمد، موظف سابق، سمسار ملفات، أو شخص لا علاقة له بالمهنة، الهدف حسبهم هو التمييز بين الصحافي المهني الذي يشتغل وفق أخلاقيات المهنة، وبين من يستعمل الصفة غطاء لمصالح أخرى.

ويبقى التحدي الأساسي هو حماية صورة المؤسسة الأمنية من أي استغلال، وصيانة مهنة الصحافة من الانحرافات التي تسيء لمصداقيتها، الصحافة المهنية تقوم على التحقق و النشر في المصلحة العامة، لا على جمع الامتيازات واستغلال النفوذ وتأجيل معالجة الملفات الحساسة في مناطق اشتغال أصحابها والدفاع عن بارونات المخدرات الصلبة وعن البرلمانيين والموظفين الفاسدين.

هذا الملف يطرح سؤالا مفتوحا على النيابة العامة و المفتشية العامة للأمن الوطني والهيئات المهنية للإعلام، كيف نوقف استغلال الصفة الصحافية في غير محلها، و نعيد الاعتبار للعمل الإعلامي الجاد الذي يخدم المواطن و المنطقة التي يشتغل فيها؟

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...