الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – في أحد المحلات التجارية المعروفة بحي تندوف بالقرب من محطة نهاية طرامواي سيدي مومن بحي أناسي، تفجرت مساء اليوم واقعة أثارت نقاشا واسعا بين الزبائن وسكان الحي، بعدما تم توقيف امرأة مسنة بتهمة سرقة بعض المنتجات من داخل المحل، في مشهد لا نعلم بماذا انتهى، بعد اتصال أجراه العاملون بالمكان بالشرطة.
وبحسب روايات المستخدمين، فإن السيدة، التي تبدو في بداية عقدها السابع، اعتادت منذ مدة التردد على المحل نفسه، وتشير المعطيات المتداولة إلى أنها كانت، في أكثر من مناسبة، تشتري بعض الحاجيات وتغادر وفي حوزتها منتجات أخرى لم تؤد ثمنها، رغم وجود كاميرات مراقبة والعاملين يتابعون حركة الزبائن بشكل دائم.
اللافت في هذه القضية، وفق شهادات متقاطعة، أن العاملين بالمحل لم يكونوا يتدخلون في المرات السابقة لإيقاف السيدة أو تنبيهها بشكل مباشر، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا الصمت الطويل، فهل كان الأمر بدافع الشفقة على امرأة مسنة؟ أم أن تجاهل السلوك المتكرر ساهم، بطريقة غير مباشرة، في استمرار ما وصف بأفعال غير قانونية؟
مساء اليوم تغير المشهد، فبعد أن قامت السيدة، وفق رواية العمال، بأخذ بعض المنتجات دون أداء ثمنها، تمت مواجهتها عند صندوق الأداء، وأكد العاملون لها أن ما قامت به “ليس المرة الأولى” موضحين أنهم كانوا يتغاضون عن الأمر سابقا بسبب سنها المتقدم هذا التحول المفاجئ من الصمت إلى التبليغ أثار استغراب عدد من الزبائن الذين حاول بعضهم التدخل لتهدئة الوضع، بل عرضوا أداء قيمة السلع التي قيل إنها سرقت، غير أن العاملين أصروا على استدعاء الشرطة، لتتحول الواقعة من مجرد خلاف داخل متجر إلى قضية علنية وضعت السيدة في موقف محرج أمام الحاضرين.
ويرى متابعون أن هذه الحادثة تفتح الباب أمام أسئلة أخلاقية وقانونية معقدة، فإذا كانت السيدة قد ارتكبت فعلا مخالفا للقانون، فإن التساهل المتكرر من طرف العاملين وعدم التدخل منذ البداية يطرح بدوره إشكالا حول مسؤولية التغاضي عن أفعال يفترض أنها موثقة عبر كاميرات المراقبة.
كما يتساءل كثيرون، لماذا لم يتم تنبيه المرأة منذ الواقعة الأولى بشكل يحفظ كرامتها ويمنع تكرار السلوك؟ ولماذا تم اختيار هذا اليوم تحديدا للتدخل الأمني؟ وهل كان بالإمكان معالجة الأمر بطريقة إنسانية أكثر تحفظ ماء وجه سيدة متقدمة في السن؟ القضية، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، تعكس جانبا حساسا من العلاقة بين القانون و الأخلاق داخل الفضاءات التجارية، حيث قد يتحول التساهل أحيانا إلى مساهمة غير مباشرة في تفاقم الخطأ، قبل أن ينتهي الأمر بفضيحة علنية كان من الممكن تفاديها منذ البداية.