يا دولة برشيد…فيديو+زحف الإسمنت على الأراضي الفلاحية بالساحل أولاد حريز من يحمي القانون؟

الأخبار المغربية

المغرب – على امتداد الساحل أولاد حريز، وتحديدا بمحاذاة الطريق الوطنية رقم1 تتشكل ملامح واقع عمراني جديد يثير الكثير من علامات الاستفهام، مستودعات ضخمة ومحلات تجارية وبنايات متعددة الطوابق تنبت وسط أراض فلاحية، في مشهد يختزل تحولات عميقة، لكنها في الآن ذاته تطرح تساؤلات ملحة حول احترام قوانين التعمير وحماية المجال القروي.

رغم توالي التقارير التي نبهت إلى خطورة زحف البناء غير القانوني، فإن وتيرة التوسع لم تتراجع، بل تسارعت بشكل لافت، عمليات تشييد تتم غالبا في فترات الليل أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة لتفادي أعين المراقبة، ويؤكد فاعلون محليون أن بعض هذه البنايات تنجز في وقت قياسي، مستفيدة من غياب المراقبة الصارمة أو ضعفها.

المثير للانتباه أن هذا التوسع لا يقتصر على منشآت بسيطة، بل يشمل مستودعات كبيرة و بنايات متعددة الطوابق، وهو ما يعمق حجم الخروقات، خصوصا وأنها تقام فوق أراض مصنفة فلاحية، يفترض أن تخضع لحماية قانونية صارمة.

بموازاة ذلك، يعرف محيط الطريق الوطنية رقم1 انتشارا لافتا لمقالع عشوائية، تستغل لتوفير مواد البناء بشكل سريع وغير مراقب، هذه الظاهرة تساهم في تغذية ورشات البناء غير القانوني، وتطرح بدورها إشكالات بيئية وقانونية، في ظل غياب مساطر واضحة لمراقبة هذا النشاط.

في المغرب تتوفر وسائل متقدمة لرصد التغيرات العمرانية، من بينها المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، التي تعتمد على صور الأقمار الاصطناعية لتتبع التحولات في استعمالات الأراضي، غير أن هذه الإمكانيات، حسب متابعين، لم يتم استغلالها بالشكل الكافي لرصد هذا التوسع غير القانوني في الوقت المناسب، هذا الواقع يطرح تساؤلات حقيقية حول دور السلطات المحلية، ومدى تفعيل آليات المراقبة والزجر، فكيف لبنايات بهذا الحجم أن تظهر دون أن ترصد؟ وهل يتعلق الأمر فقط بضعف في المراقبة، أم أن هناك تواطؤا أو تساهلا غير مبرر؟

في ظل تصاعد الجدل، تم الحديث عن فتح أبحاث لتحديد المسؤوليات المرتبطة بتفشي هذه الظاهرة، غير أن غياب نتائج ملموسة أو إجراءات واضحة يعمق الشكوك لدى الرأي العام المحلي، الذي بات يتساءل عن جدية هذه التحقيقات ومآلاتها.

لا تقتصر خطورة البناء العشوائي على خرق القوانين فقط، بل تمتد إلى تهديد التوازنات البيئية والاقتصادية للمنطقة، لأن فقدان الأراضي الفلاحية يعني تراجع النشاط الزراعي، وظهور أحياء غير مهيكلة يفاقم الضغط على البنيات التحتية والخدمات الأساسية, فهل ستتحرك الآلة العاملية؟ هل ستتدخل السلطات الإقليمية بعمالة إقليم برشيد لإعادة الأمور إلى نصابها؟ وهل سيتم تفعيل القوانين بصرامة لوقف هذا النزيف العمراني؟ الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتطبيق القانون، بل بحماية هوية مجال قروي مهدد بفقدان توازنه، وبين التقارير والتحقيقات، يبقى الواقع على الأرض هو الفيصل، في انتظار قرارات حاسمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون وتحفظ للمنطقة مكانتها.

عاش الملك عاش عاش عاش

قد يعجبك ايضا
Loading...