الأخبار المغربية
المغرب أولا – ليست عمالة مقاطعة البرنوصي مجرد حدود إدارية على الورق، بل هي نبض يومي لآلاف المواطنين الذين يواجهون تحديات حقيقية في تفاصيل حياتهم اليومية، من أحياء هامشية تعاني التهميش، إلى أزقة تغرق في الفوضى، و طرقات أنهكها الإهمال، ومرافق تحتاج إلى إعادة الاعتبار، و يظل الإحساس السائد لدى فئات واسعة من الساكنة أن هذا الواقع لم يحظ بعد بالالتفاتة الميدانية الكافية من الجهات المسؤولة.
لقد تابع المواطنون خروج السيد عامل عمالة البرنوصي لأداء صلاة التراويح ليلة القدر بمسجد الفردوس، في صورة تعكس حضوره ضمن الفضاء العام في لحظات روحانية جامعة، غير أن نفس الساكنة تتساءل اليوم، وبنبرة يغلب عليها الأمل أكثر من العتاب، أليس من الأولى أن يمتد هذا الحضور إلى جولات ميدانية داخل الأحياء الهامشية؟ أليس من الضروري أن يرى المسؤول الأول عن العمالة عن قرب حجم الاختلالات التي تعانيها المنطقة؟
إن الدور المنوط بعامل العمالة، بصفته ممثلا لــمحمد السادس، لا يقتصر على التدبير الإداري، بل يمتد ليشمل التفاعل المباشر مع قضايا المواطنين، والوقوف الميداني على مكامن الخلل، و تحريك عجلة الإصلاح حيثما دعت الضرورة، لأن المسؤولية اليوم تقتضي النزول إلى الشارع، إلى الأحياء المنسية، إلى الأزقة التي تعيش على وقع الفوضى، حيث تتراكم الإشكالات بعيدا عن التقارير المكتبية.
إن البرنوصي وسيدي مومن وغيرها من المناطق، ليستا في حاجة إلى زيارات بروتوكولية بقدر ما تحتاجان إلى جولات تفقدية حقيقية، تقف عند أوضاع الطرقات المهترئة، و الإنارة العمومية المختلة، و النقط السوداء التي تؤرق الساكنة يوميا، تحتاجان إلى مسؤول يطرق الأبواب، يستمع لشكاوى الناس، ويرى بأم عينه ما لا تنقله المراسلات الإدارية.
وفي الوقت الذي تنشط فيه بعض التحركات الموسمية ذات الخلفيات الانتخابية، يبقى الرهان الحقيقي على تدخل السلطة المحلية لإعادة التوازن، ليس فقط عبر المراقبة، بل عبر الحضور الفعلي في الميدان. فالتنمية لا تدار من خلف المكاتب، بل تصنع وسط الناس، حيث تتجلى الحقيقة دون رتوش.
إن هذه الدعوة ليست انتقادا بقدر ما هي صرخة مسؤولية، هدفها تحريك الماء الراكد، و إعادة الثقة بين المواطن و الإدارة الترابية، في حين يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن مشاكله تجد طريقها إلى الحل، تتعزز الثقة، وتترسخ قيم المواطنة.
البرنوصي أسي العامل، اليوم تنتظر خطوة جريئة، زيارة ميدانية غير معلنة، جولة في عمق الأحياء، حيث الواقع كما هو، دون تزيين أو ترتيب مسبق، هناك فقط يمكن أن تبدأ أولى خطوات التغيير الحقيقي، وهناك يمكن للمسؤول أن يترجم فعليا روح التعليمات الملكية الداعية إلى القرب من المواطن وخدمته.
فهل تتحرك المياه الراكدة؟ أم يبقى الانتظار سيد الموقف؟
تصبحون على تغيير