أناسي…فاكس إلى DGST-RG تصريحات صادمة من داخل مسجد “الأندلس” هل خرج الخطاب الديني عن دائرة التأطير؟
“نحن مراقبون” داخل المسجد عبارة تثير القلق وتدفع نحو فتح تحقيق عاجل

الأخبار المغربية
المغرب أولا – ليس أخطر على المجتمعات من خطاب يقدم باسم الدين وهو يزرع الشك بدل اليقين ويربك العامة بدل أن يهديهم وهذا ما بدأت ملامحه تتشكل داخل مسجد “الأندلس” بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي، حيث تحولت الدروس وفق شهادات متطابقة إلى مصدر قلق حقيقي لدى عدد من المصلين.
ليلة 27 من رمضان في حدود الساعة الثانية صباحا لم تكن مجرد محطة روحانية عابرة بل تحولت إلى لحظة فارقة بعد أن تضمن أحد الدروس الدينية طرحا مفاده أن النبي آدم عليه السلام رأى ربه وهو قول يصطدم مع ما استقر عليه جمهور العلماء ومع نصوص عقدية واضحة، لكن ما يجعل هذا الملف أكثر حساسية هو أن هذا الطرح لم يبق في دائرة الجدل النظري، فقد تم عرض نفس الإشكال على منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف، وهي جهة علمية رسمية ليأتي الجواب حاسما بأن لا وجود في الأحاديث النبوية الصحيحة أو المشهورة لما يفيد أن آدم عليه السلام رأى ربه بعينه في الدنيا وأن ما ورد في هذا الباب يتعلق بالوحي أو التكليم وليس الرؤية البصرية.
ورغم هذا التوضيح الرسمي يستمر تداول مثل هذه الطروحات داخل فضاء يفترض فيه الانضباط العلمي وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول آليات المراقبة والتأطير داخل منابر الدارالبيضاء الكبرى.
المصادر التي تحدثت إلينا أكدت أن الواقعة ليست معزولة بل تأتي ضمن سلسلة من الخرجات التي أثارت الاستغراب سابقا دون أن يظهر إلى حدود الساعة أي تدخل واضح يعيد الأمور إلى نصابها، يا مسؤولين، الأمر لا يقف عند حدود المضمون بل يتجاوزه إلى ما هو أخطر إذ أفاد عدد من المصلين أن الواعظ المعني يرفض النقاش بعد الدروس مرددا عبارة نحن مراقبون ويلمح إلى أن جهات أمنية طلبت منه عدم الدخول في حوارات ثنائية وهو ما يضع هذه التصريحات تحت مجهر التساؤل خصوصا عندما يتم ربطها بشكل غير مباشر بمؤسسات حساسة.
في هذا السياق يصبح من المشروع طرح السؤال بصيغة مباشرة هل تم بالفعل استحضار اسم الأجهزة الأمنية في غير محله أم أن هناك معطيات تستوجب التوضيح الرسمي و وضع حد لأي لبس قد يؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات.
إن الأجهزة السرية و وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مطالبة اليوم بفتح تحقيق واضح ومسؤول في مضمون هذه الدروس كما أن الأجهزة (ذرع المملكة) مدعوة إلى التحقق من طبيعة هذه التصريحات المتداولة داخل فضاء ديني يفترض فيه الوضوح والانضباط لأن ترك مثل هذه الإشارات دون توضيح قد يفتح الباب أمام تأويلات غير محسوبة.
إن المساجد ليست فضاء للتجريب ولا مجالا لتمرير اجتهادات غير مؤطرة بل هي منابر للعلم الرصين وأي انزلاق مهما كان حجمه قد تكون له تداعيات أوسع مما يعتقد، و نحن إذ نطرح هذه المعطيات أمام الرأي العام نؤكد أن دورنا كصحافيين ليس إثارة القلاقل أو نشر الفوضى بل المساهمة في استقرار الدولة العلوية الشريفة وخدمة ثوابتها الدينية والوطنية رغم إمكانياتنا البسيطة إيمانا منا بأن اليقظة الإعلامية تظل جزءا من منظومة الحماية المجتمعية.
نحن لا نوجه اتهامات ولا نصدر أحكاما لكننا نضع معطيات مدعومة بمرجعيات رسمية أمام الجهات المختصة والرأي العام في انتظار توضيح يرفع اللبس و يعيد الثقة إلى منبر يفترض فيه أن يكون مصدر طمأنينة لا مجال فيه للغموض.
وفي انتظار ذلك يبقى السؤال قائما هل تتحرك الجهات المختصة أم يستمر الصمت؟.
تصبحون على تغيير