رسالة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة…ساكنة البرنوصي تطالب بمراجعة تزكية أحمد بريجة قبل فوات الأوان و تجديد النخب

قال الملك محمد السادس حفظه الله:"فإن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم فلا تقبل منكم الشكايات فانتم المسؤولين على تدهور حقوقكم و حق بلدكم عليكم"

الأخبار المغربية/ عبدالمجيد مصلح

المغرب أولا – أعاد إعلان النائب البرلماني والرئيس السابق لمقاطعة سيدي مومن أحمد بريجة عزمه الترشح من جديد للاستحقاقات التشريعية المقبلة بدائرة البرنوصي، فتح نقاش سياسي حاد داخل الأوساط المحلية بمدينة الدارالبيضاء، نقاش لم يعد يتعلق فقط بطموح سياسي مشروع في الترشح، بل بتقييم تجربة امتدت لسنوات داخل المؤسسات المنتخبة، وبسؤال أساسي يطرحه جزء واسع من الفاعلين المدنيين وسكان المنطقة، ماذا قدم فعلا للبرنوصي خلال فترة تحمله المسؤولية؟.

ففي خرجات إعلامية متفرقة حرص بريجة على استحضار علاقته بمدينة الدارالبيضاء مؤكداً أنه “بيضاوي قح” (ماذا بعد) وأن ارتباطه بها ليس سياسيا فقط بل وجدانيا أيضا، معتبرا أن الدارالبيضاء بالنسبة له فضاء للانتماء والذاكرة و ليست مجرد دائرة انتخابية، غير أن هذا الخطاب الذي يركز على الانتماء المحلي لم يمنع عددا من المتتبعين من طرح تساؤلات صريحة حول الحصيلة الفعلية للرجل سواء خلال فترة رئاسته لمقاطعة سيدي مومن، أو خلال ولايته الحالية في البرلمان.

ويؤكد فاعلون جمعويون بالمنطقة أن الحديث عن الانتماء للمدينة لا يمكن أن يكون بديلا عن تقييم الأداء السياسي، لأن معيار الثقة في العمل العام يبقى مرتبطا بما يقدمه المنتخب من ترافع فعلي عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات، خصوصا في منطقة مثل البرنوصي و سيدي مومن التي تواجه تحديات اجتماعية وتنموية معروفة منذ سنوات.

وخلال لقاءات مع بعض فعاليات المجتمع المدني و الإعلاميين ركز بريجة على ما وصفه بتجربته السياسية القوية وعلى دوره في مواجهة الاختلالات ومخاطر الفساد داخل المؤسسات المنتخبة، غير أن المثير للانتباه بالنسبة لعدد من المتابعين هو أن هذه الخرجات لم تتوقف كثيرا عند حصيلة تشريعية واضحة أو مبادرات ملموسة تخص تراب عمالة مقاطعة البرنوصي.

مصادر محلية تشير إلى أن عددا من سكان المنطقة كانوا ينتظرون حضورا أقوى لصوت البرنوصي داخل البرلمان، خاصة في الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات الاجتماعية، غير أن الإحساس السائد لدى جزء من الساكنة هو أن هذا الصوت لم يكن بالقوة المنتظرة، ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، حيث تزداد حدة هذا النقاش مع تداول صور ومقاطع تظهر البرلماني في مناسبات فنية ولقاءات مع مؤثرين في المقاهي والشارع العام، وهو ما اعتبره بعض السكان مفارقة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن التجربة والتمثيلية وبين واقع ميداني يعتقدون أنه كان يحتاج إلى حضور أكبر إلى جانب الساكنة وقضاياها اليومية.

وفي خضم هذا الجدل يستحضر عدد من الفاعلين المحليين ما جاء في أحد الخطابات الملكية لـ الملك محمد السادس حين أكد أن مسؤولية الإصلاح لا تقع فقط على عاتق الدولة بل أيضا على عاتق المواطنين، قائلا ما معناه إن من يضع الفاسدين على رأس المدن والقرى لا يمكنه بعد ذلك أن يشتكي من تدهور حقوقه لأن الاختيار الانتخابي نفسه يصبح جزءا من المسؤولية الجماعية، و يرى هؤلاء أن هذا المبدأ يضع مسألة المحاسبة السياسية في صلب النقاش العمومي ويجعل تقييم أداء المنتخبين أمرا ضروريا قبل تجديد الثقة فيهم.

في هذا السياق يتجه النقاش داخل البرنوصي نحو سؤال آخر لا يقل أهمية، هل ستأخذ الأحزاب السياسية بعين الاعتبار هذه الأصوات المنتقدة وهي بصدد اختيار مرشحيها للاستحقاقات المقبلة؟ فعدد من الفاعلين المدنيين يرون أن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على الناخبين بل أيضا على القيادات الحزبية التي تمنح التزكيات، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب الدفع بكفاءات قادرة على تجديد العمل السياسي المحلي وحمل ملفات الساكنة بفعالية أكبر.

وبين خطاب التجربة الذي يرفعه المرشحون التقليديون و مطالب التغيير التي يعبر عنها جزء من السكان، تبدو دائرة البرنوصي مقبلة على نقاش سياسي حساس قد يتجاوز شخص المرشح نفسه ليصل إلى سؤال أعمق يتعلق بمستقبل النخب السياسية المحلية وبمدى قدرة الأحزاب على الاستجابة لمطالب التجديد والمحاسبة.

وفي انتظار الحسم في لوائح المرشحين تبقى رسالة واضحة تتردد في أوساط كثيرة داخل المنطقة، إن الثقة السياسية لا تمنح بالانتماء وحده ولا تجدد بالخطاب فقط، بل تبنى أولا على الحصيلة وعلى مدى قدرة المنتخب على الدفاع الحقيقي عن قضايا الساكنة التي منحته أصواتها.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...