الأخبار المغربية
المغرب أولا – بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي تتكرر حكايات النصب بأساليب مختلفة لكنها تنتهي دائما بالنتيجة نفسها، مواطن بسيط خسر مدخراته في انتظار شقة أو بقعة أرضية لم تكن موجودة إلا في وعود الوسطاء في هذا المشهد تختلط الأسماء الكبيرة بالوسطاء الصغار، ويستعمل نفوذ البعض أو أسماؤهم لفتح الأبواب وإقناع الضحايا بوجود مشاريع سكنية تبدو للوهلة الأولى حقيقية ومغرية، غير أن الواقع يكشف في كثير من الأحيان أن الأمر لا يتجاوز شبكة معقدة من العلاقات و المصالح التي تستغل ثقة المواطنين البسطاء وحاجتهم إلى السكن.
هذه الظاهرة ليست جديدة على المنطقة، لكن متتبعين للشأن المحلي يؤكدون أن قضايا الاحتيال العقاري عرفت في السنوات الأخيرة اتساعا مقلقا خاصة في أحياء البرنوصي وسيدي مومن، حيث تنتشر روايات عن شقق وأراض عارية يجري الترويج لبيعها دون سند قانوني واضح. وتتحرك هذه العمليات غالبا عبر وسطاء يقدمون أنفسهم على أنهم قريبون من مسؤولين أو منتخبين، وهو ما يمنحهم نوعا من المصداقية أمام الضحايا الذين يعتقدون أنهم يتعاملون مع جهات موثوقة، رغم أن المصالح الأمنية تمكنت في مناسبات عديدة من تفكيك شبكات متخصصة في الاحتيال العقاري وكشف خيوط عمليات معقدة كانت تستهدف المواطنين، فإن استمرار ظهور مثل هذه القضايا يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه الشبكات وقدرتها على إعادة تنظيم نفسها واستغلال الثغرات الموجودة في الواقع الميداني.
في بعض الملفات المتداولة يتحدث متضررون عن عمليات ترويج لمشاريع سكنية قيل إنها توجد في طور البناء، من بينها مشاريع في منطقة حي الأزهر، غير أن التحقيقات الأولية التي استند إليها الضحايا في شكاياتهم تشير إلى أن بعض هذه المشاريع تعود في الأصل إلى ورثة مالكي العقار أو إلى شركات عقارية لا علاقة لها بعمليات البيع التي جرى الترويج لها، ومع ذلك استمرت عمليات الوساطة واستلام الأموال من المواطنين الراغبين في اقتناء شقق، ما أدى إلى سقوط عدد منهم في فخ الوعود الزائفة.
وقد تقدم عدد من المتضررين يوم 22 ماي 2024 بشكاية رسمية يطالبون فيها بفتح تحقيق في ما وصفوه بوقائع نصب وخيانة أمانة، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى مجموعة من الأسماء التي قيل إنها كانت حاضرة في مسار هذه العمليات، ويؤكد بعض المشتكين أنهم سلموا مبالغ مالية بشكل مباشر على أساس حجز شقق ضمن مشاريع سكنية قيد الإنجاز، قبل أن يكتشفوا لاحقا أن الوعود التي تلقوها لم تتحقق.
في المقابل ينفي المعنيون بهذه الاتهامات أي علاقة لهم بما يروج حول هذا الملف، ففي اتصال هاتفي مع أحد الأسماء التي وردت في الشكاية أكد المعني بالأمر أنه لا تربطه أي علاقة بالأشخاص الذين يجري الحديث عنهم، نافيا بشكل قاطع صلته بالسائق (خالد) الذي ورد اسمه في الملف، و مشددا على أنه بعيد كل البعد عن هذه القضية.
وبين شهادات الضحايا ونفي الأطراف التي ورد ذكرها في الشكايات يبقى الملف مفتوحا على أسئلة كثيرة تتعلق بكيفية وقوع هذه العمليات ومن يقف فعليا وراء شبكات بيع الوهم للمواطنين الباحثين عن سكن كريم، كما يطرح متابعون تساؤلات حول ضرورة تشديد الرقابة على عمليات بيع العقار وتوعية المواطنين بخطورة التعامل مع الوسطاء غير المعتمدين حتى لا تتحول أحلام امتلاك منزل إلى مآس اجتماعية جديدة.
تصبحون على تغيير