الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – كاريان الرحامنة ليس رقما انتخابيا وليس خزانا للأصوات يفتح موسمه كل خمس سنوات، كاريان الرحامنة هو ذاكرة مدينة وتاريخ انتظار طويل لناس عاشوا فوق الأرض المحرومة لأكثر من ثلاثة عقود، اليوم يخرج المرشح للانتخابات التشريعية أحمد بريجة هذا الأخير عاش بيننا ثلاثين سنة ليعلن أن ملف السكن اللائق سيرى النور، الواقع وحده كفيل بالرد على هذه الخرجات، أبناء المنطقة الذين رحلوا قبل سنوات إلى ما قيل إنه سكن لائق يعيشون اليوم وسط واقع عار لا يحتاج إلى تلميع، من حي النعيم إلى حي الفلاح و من أهل الغلام إلى مشارف كاريان زرابة الصورة واحدة، لا مستوصف يليق بالمرضى، لا ملاعب تحتضن الشباب، لا بنية تحتية تحترم كرامة الساكنة، لا مرافق عمومية تواكب أبسط الحاجيات، الساكنة انتقلت من سكن الصفيح إلى سكن إسمنتي لكنها لم تنتقل إلى الحياة اللائقة، السكن اللائق ليس أربعة جدران وسقف، السكن اللائق هو منظومة متكاملة، هو مستشفى إقليمي قريب، هو مدرسة محترمة، هو ملعب آمن، هو إنارة عمومية، هو طرق معبدة، هو نقل حضري، هو سوق نموذجي، هو فرصة شغل تحفظ ماء الوجه، ملف بهذا الحجم لا يمكن اختزاله في شخص ولا في حملة انتخابية ولا في صورة مع مريض أو جنازة.
إذا كان الملف مرتبطا بمشروع ملكي كما يروج له محليا فالواجب يفرض الوضوح التام، الوضوح في المراحل، الوضوح في الآجال، الوضوح في المسؤوليات، الوضوح في النتائج الملموسة على أرض الواقع، ثلاثون سنة ليست فترة عابرة، ثلاثون سنة تزوج فيها الناس وأنجبوا وكبر أبناؤهم وهم ينتظرون، هناك من يريد تحويل الصدقة إلى مشروع سياسي، شراء الدواء لمريض عمل إنساني نبيل لكنه لا يعوض غياب مستشفى، مواساة عائلة في جنازة واجب أخلاقي لكنه لا يعوض غياب سياسة اجتماعية حقيقية، تقديم مساعدة مالية لفقير عمل يؤجر عليه صاحبه لكنه لا يعني أن الفقر انتهى، إقامة وليمة لا تعوض غياب سوق نموذجي، المواطن في كاريان الرحامنة لا يريد أن يعيش عبدا للصدقة ينتظر من يمرض ليجد من يشتري له الدواء، المواطن يريد حقوقه كاملة غير منقوصة، يريد خدمات عمومية بلا منة، يريد مشاريع ملموسة بلا صور، يريد فرص شغل تحفظ كرامته بلا تبعية، يريد كرامة حقيقية بلا ولاء مصطنع.
أخطر ما يقع اليوم هو تحويل حاجة المواطن إلى وسيلة لإبقائه محتاجا، الحاجة تصبح ورقة انتخابية والفقر يصبح رأسمال سياسي بعد ثلاثين سنة من نفس الوجوه ونفس الوعود المكررة حان وقت الحساب. الميدان هو الحكم الوحيد، الميدان مطالب بأن يري الملاعب و المستشفيات و الأسواق النموذجية والبنية التحتية و فرص الشغل، الكلام انتهى، زمن التطبيل للأشخاص انتهى، المواطن اليوم يريد أن يرى ماذا تغير في حيه، كاريان الرحامنة يستحق مشروعا واضحا يضمن سكنا لائقا مقرونا بالمرافق والخدمات ويستحق محاسبة صريحة على كل الوعود التي قيلت طوال هذه السنوات، الميدان هو الذي يجيب.
عاش الملك