المتاجرة بذاكرة الإنصاف و المصالحة من أجل ضرب استقرار الدولة

الأخبار المغربية

عادت للواجهة في الأيام الأخيرة مقاطع قديمة من جلسات هيئة الإنصاف و المصالحة بمراكش، بتاريخ 16 مارس 2005 تخص شهادة شخص يدعى أطلس محمد بلحاج، المحكوم بالإعدام سابقا، يتحدث عن اعتقال سري في دار المقري ولقاءات مع محمد بنسعيد آيت إيدر وزوجة شيخ العرب وتصفية كوادر جيش التحرير مقاطع يعاد نشرها اليوم بشكل مكثف من طرف حسابات مشبوهة على فيسبوك، الهدف ليس إظهار الحقيقة، الهدف هو إعادة إحياء جراح طواها المغاربة بقرار ملكي حكيم.

هيئة الإنصاف والمصالحة كانت مبادرة شجاعة للملك الحسن الثاني رحمه الله، كرسها الملك محمد السادس من أجل طي صفحة الماضي نهائيا، الدولة دفعت الملايير من المال العام لجبر الضرر وتعويض الضحايا وحتى لا تفشل التجربة، تساهلت الدولة في التدقيق في الشهادات، هذا التسامح استغله البعض، شهادة بلحاج تدخل في هذا الباب، وقائع تمتد من 1956 إلى 1999 بدون وثيقة واحدة ولا محضر، أماكن سرية لا يعرفها إلا هو، ولقاءات مع أموات لا يمكنهم تكذيبه.

في نفس السياق، يعاد نشر مقطع لعبدالله الحريف يفسر فيه بنية الفساد، الحريف شخصية معروفة بعدائها لمفهوم الدولة، استفاد لعقود من الدعم العمومي للأحزاب ومن أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، واليوم يضع رابط استمارة إلكترونية و يدعو الناس للنضال ضد نفس الدولة التي كان يأخذ منها الدعم لم يعترف يوما بأي إصلاح، لا بالإنصاف و المصالحة ولا بالدستور ولا بالجهوية، بالنسبة إليه كل شيء فاسد إلا هو، وإعادة النشر اليوم ليست بريئة، التوقيت مدروس، المغرب مقبل على انتخابات تشريعية، والمؤسسات الأمنية بقيادة عبداللطيف حموشي ومحمد ياسين المنصوري وحرمو و عبدالوافي لفتيت وبريظ و فؤاد عالي الهمة و عبدالنباوي وبلاوي وآخرين تحقق نجاحات كبيرة في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة و الابتزاز الصحفي، هناك صحفيون ومدونون يوجدون اليوم في السجن بتهم التشهير والابتزاز، أصدقاؤهم في الخارج يريدون تحويلهم إلى ضحايا رأي، لذلك يعيدون أسطوانة سنوات الرصاص ليقولوا إن الفرقة الوطنية ومديرية مراقبة التراب الوطني تمارس نفس أساليب درب مولاي الشريف، يريدون المساواة بين من يطبق القانون اليوم ومن كان ينفذ تعليمات دولة في سياق الحرب الباردة، والمتاجرة بذاكرة الضحايا أصبحت تجارة مربحة، حسابات تحصل على 460 إعجاب و37 تعليقا وهميا مقابل نشر الأكاذيب الهدف ضرب صورة المغرب في تقارير المنظمات الحقوقية المشبوهة و التشويش على ملف الصحراء وعلى النموذج الأمني المغربي الذي أصبح يدرس في أوروبا.

المغاربة طووا الصفحة بإرادة ملكية سامية من أراد أن ينبش في المقابر اليوم فهو لا يبحث عن الحقيقة، هو يبحث عن تعكير الأجواء بقضايا أهم، ويبيع ويشتري في استقرار المملكة من أجل دراهم معدودة ومقطع مثير للجدل، هذا السلوك يستوجب الضرب بيد من حديد على كل من يسبح في الماء العكر.

قد يعجبك ايضا
Loading...