المختار لغزيوي رئيسا للمجلس الوطني للصحافة و حنان رحاب نائبة له بإجماع الأعضاء “حان وقت طي الخلافات وفتح صفحة جديدة”

المهنة أولا، والمؤسسة أولا، والصحافة أولا

الأخبار المغربية

المغرب أولا – انتهت مرحلة طويلة من الجدل والخلافات التي رافقت مسار التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في المغرب، ووصل المجلس الوطني للصحافة أخيرا إلى لحظة يفترض أن تكون بداية جديدة، لا مجرد محطة أخرى في مسلسل التجاذبات.

انتخاب المختار لغزيوي رئيسا للمجلس الوطني للصحافة بـ11 صوتا، و انتخاب حنان رحاب نائبة له بـ11 صوتا، يشكلان معا إشارة واضحة إلى أن المؤسسة دخلت مرحلة جديدة، وأن الرهان الحقيقي لم يعد على من ربح ومن خسر، ولا على من كان مع هذا الطرف أو ذاك، وإنما على ما يمكن أن يقدمه المجلس للصحافة وللمهنيين، لقد حان الوقت، بكل وضوح، لنسيان الخلافات وطي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة.

فالصحافة المغربية لا تحتاج إلى مجلس يعيش على صدى المعارك السابقة، ولا إلى مؤسسة تعيد إنتاج الاصطفافات نفسها، وإنما تحتاج إلى مجلس قوي، مستقل، جامع، قادر على الإنصات إلى مختلف مكونات المهنة، وعلى جعل القانون و أخلاقيات المهنة والمصلحة المهنية المشتركة فوق كل اعتبار، انتخاب المختار لغزيوي، القادم من تجربة طويلة داخل المقاولة الصحفية، يضع أمامه مسؤولية كبيرة في قيادة مؤسسة يفترض أن تكون بيتا جامعا للمهنيين، و انتخاب حنان رحاب نائبة للرئيس، بعد تصدرها انتخابات الصحافيين المهنيين بـ703 أصوات، يمنحها مسؤولية تمثيل انتظارات شريحة واسعة من الصحافيين داخل المؤسسة، لكن الشرعية الانتخابية، مهما كانت أهميتها، ليست نهاية الطريق، بل بدايته.

فالاختبار الحقيقي للمجلس الجديد سيكون في قدرته على تجاوز منطق الغالب و المغلوب، والانتصار لمنطق المؤسسة، وسيكون في قدرته على التعامل مع جميع المهنيين بالمسافة نفسها، و على تحويل الاختلاف من مصدر للصراع إلى عنصر من عناصر قوة التنظيم الذاتي.

اليوم، لا معنى لاستمرار الخصومات التي طبعت المرحلة الماضية، ولا معنى لأن يحمل أعضاء المجلس الجديد معهم حسابات الأمس إلى مؤسسة يفترض أن تكون عنوانا للمستقبل، آن الأوان لنضع الخلافات جانبا، آن الأوان لأن يجلس الجميع إلى الطاولة نفسها، وأن يتعاملوا مع المجلس باعتباره ملكا للمهنة وليس لفريق أو تيار أو مجموعة، المجلس الوطني للصحافة ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة للانتقام، ولا امتدادا لأي معركة انتخابية انتهت بانتهاء الاقتراع، إنه مؤسسة للتنظيم الذاتي، ومسؤوليته الأولى هي حماية المهنة والارتقاء بها، وصيانة أخلاقياتها، و الدفاع عن شروط ممارسة صحافية حرة ومسؤولة، و المساهمة في توفير بيئة مهنية تحفظ كرامة الصحافي واستقلالية المؤسسة الصحفية.

ولذلك، فإن المرحلة الجديدة تحتاج قبل كل شيء إلى المصالحة المهنية؛ مصالحة لا تعني محو الاختلافات أو إنكار ما حدث، وإنما تعني تجاوزها والنظر إلى الأمام، صحافيون/ناشرون مختلفون في الرؤى والمصالح أحيانا، و هذا أمر طبيعي، لكن ما يجمعهم أكبر، الدفاع عن مهنة الصحافة، وعن حق المجتمع في إعلام مهني و مسؤول، وعن مؤسسات صحفية قادرة على الاستمرار، وعن صحافيين يمارسون مهنتهم في ظروف تحفظ كرامتهم و استقلاليتهم.

نجاح المجلس الوطني للصحافة الجديد لن يقاس فقط بعدد القرارات التي سيتخذها، وإنما بقدرته على استعادة الثقة، وتوحيد الصف المهني، وإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي، و إثبات أن التنظيم الذاتي يمكن أن يكون فضاء للاختلاف المسؤول لا للصراع المفتوح، لقد انتهت الانتخابات، واختار المهنيون ممثليهم، وتشكلت قيادة المجلس، والآن يجب أن تنتهي الانتخابات بمعناها السياسي والانتخابي، وأن تبدأ مرحلة العمل.

لا رابح اليوم سوى الصحافة إذا نجح المجلس في مهمته، ولا خاسر سوى المهنة إذا عاد الجميع إلى لغة الاصطفاف و التجاذب، هذا المقال رسالة إلى الرئيس الجديد ونائبته و إلى جميع أعضاء المجلس، مدوا أيديكم إلى الجميع، افتحوا الأبواب أمام كل الآراء، تجاوزوا حساسيات الماضي، واجعلوا من المجلس فضاء يستوعب الاختلاف ولا يكرسه، المطلوب اليوم ليس الانتصار في معركة الأمس، وإنما الانتصار للمستقبل.

ألف ألف مبروك الأستاذ المختار لغزيوي، وألف ألف مبروك الأستاذة حنان رحاب، و كل التوفيق لأعضاء المجلس الجديد.

قد يعجبك ايضا
Loading...