الأخبار المغربية
المغرب أولا – انتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه مقيم من دول جنوب الصحراء يقيم بمدينة أكادير منذ سنتين وهو يتحدث في حوار مع يوتيوبر أوروبي بعبارات مسيئة للمغرب والمغاربة و يصرح بأنه لا يحب المغرب، الرجل الذي يظهر بائعا متجولا في شوارع المدينة ربط حديثه بحادثة سرقة في محاولة لتصدير صورة سلبية عن الأمن بالمدينة وهو ما أثار موجة استنكار واسعة بين ساكنة أكادير.
ما زاد من حدة النقاش هو إصرار المحاور على استخلاص اعتراف منه بأن المغرب آواه سنتين وكان جوابه الدائم هو أن بقاءه مرتبط فقط باعتدال الجو و ليس بكرم البلد وقوانينه، هذا الخطاب قوبل بردود غاضبة من مواطنين اعتبروا أن من يستفيد من الأمن والاستقرار عليه أن يحترم قوانين البلد الذي احتضنه، كما جاء في بعض التعليقات أن المغرب بلد مفتوح للجميع ويعيش فيه الناس في أمن واستقرار و يتميز بالتعددية والانفتاح و التعايش ومن اختار العيش فيه فمن الطبيعي أن يحترم هذا البلد وشعبه وقوانينه، وذهب آخرون إلى أن استغلال نعمة الأمن من أجل الإساءة للوطن أمر غير مقبول ومن لا تناسبه قوانين المملكة وثوابتها فليبحث عن المكان الذي يناسب قناعاته، واللافت في القضية هو أن الأجهزة الأمنية في المغرب أثبتت في أكثر من مناسبة أنها لا تتسامح مع المس بالوحدة الوطنية أو الإساءة للمؤسسات، آخر هذه الحالات كانت توقيف سيدة اتهمت (المخزن) زورا بأنه هو من أرسلهن إلى سبتة المحتلة وتم التعامل معها وفق القانون، هذا التدخل السريع هو ما يطالب به اليوم العديد من المتابعين في أكادير، هذه المطالبات تأتي بعد أن تداول نشطاء بأكادير صورا و عبارات تحريضية على مواقع التواصل مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي تقف وراء تأجيج هذا الخطاب.

إن ساكنة ولاية جهة أكادير سوس التي تشهد تعايشا و أمنا واستقرارا تطالب اليوم حموشي المدير العام للأمن الوطني و نوابه بالتدخل العاجل وتحريك القوات الخاصة عند الضرورة لفتح تحقيق في مصدر هذه الفيديوهات وهذه الصفحات التي تسيء لصورة المغرب و لتماسك المجتمع، وفي هذا الإطار يرى عدد من المواطنين بمدن كبرى ك”الدارالبيضاء” أن التجربة العالمية في دول أوروبا و أمريكا وبعض الدول العربية أثبتت نجاعة تواجد القوات الخاصة في الشارع العام ضمن دوريات أمنية و مهام ميدانية تهم المواطن بشكل مباشر، ويضيفون أن عناصر هذه القوات الشباب هم رأس مال أمني مهم ومع مرور السنوات تكبر أعمارهم ونحن نعيش زمنا متسارعا صارت فيه السنة كالشهر لذلك وجب استثمار طاقتهم لخدمة البلاد والعباد.
نحن كساكنة الدارالبيضاء الكبرى بحاجة إلى حضور ميداني لهذه النخب الأمنية ليس لالتقاط الصور التذكارية بل للقيام بمهام الدفاع وحفظ أمن رعايا جلالة الملك و الزوار والمقيمين، لماذا تقتصر مهام بعض التشكيلات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أو المكتب المركزي للأبحاث القضائية على مناسبات محددة جدا في حين أننا في أمس الحاجة إلى أن تشمل مهامهم جوانب تهم أمن المواطن اليومي ومحاربة الجريمة بكل أشكالها.
ساكنة أكادير تتحدث أيضا عن ضرورة تشديد المراقبة الأمنية في بعض الأحياء لمحاربة عصابات الأفارقة جنوب الصحراء الملثمة و الشبكات الإجرامية التي تنشط ليلا في السرقة و اعتراض المارة، وتطالب بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء لأن القانون المغربي يعاقب الفعل الجرمي لا الأصل.

وفي نفس السياق، تجدد ساكنة الأقاليم الجنوبية مطالبتها للأجهزة الأمنية باليقظة التامة والتعامل بصرامة واحترافية مع كل محاولات استغلال الشارع لرفع رموز أو شعارات تمس بالوحدة الترابية للمملكة، باعتبار ذلك مسا بالأمن القومي، ويطالبون المدير العام للأمن الوطني و نوابه بتحريك التشكيلات الخاصة كلما اقتضت الضرورة ذلك للتصدي لأي إخلال بالنظام العام.

إن صورة المغرب في إفريقيا بنيت على عقود من التعاون والتضامن وقد آن الأوان أن تتم حماية هذه الصورة من الاستغلال السياسي أو الإعلامي، المغرب الذي استنكر العنصرية ورفض المتاجرة بمعاناة المهاجرين هو نفسه الذي ينتظر من الجميع احترام سيادته وقانونه، الكلمة الآن للأجهزة الأمنية والقضائية لتقول كلمتها في من ثبت تورطه في التحريض أو في جرائم حق عام حتى لا يتحول كرم المغاربة إلى مادة للابتزاز ولا يتحول أمن المدن إلى موضوع للمساومة، المغرب أكبر من فيديو و أكبر من تعليق وأكبر من محاولة بائسة لتشويه سمعته لأن تاريخه في استقبال الآخر مبني على مبدأ إنساني واضح “الضيف مكرم ما احترم دار الضيافة”.
تصبحون على تغيير