الفداء…لصوص على عجلتين يرهبون درب السلطان و القانون يتأخر بخطوة

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – تحولت شوارع عمالة الفداء درب السلطان في الأشهر الأخيرة إلى حلبة مطاردة يومية لا أحد فيها آمن لا المارة ولا أصحاب المحلات ولا حتى من ينتظر الطرامواي في المحطة، السرقة بواسطة دراجة النارية لم تعد حادثا فرديا عابرا بل صارت سلوكا إجراميا منظما يهدد أمن الشارع ويكسر هيبة القانون في عقر الدارالبيضاء الكبرى.

المشهد يتكرر كل يوم بنفس التفاصيل المملة دراجة نارية معدلة بلا لوحات ترقيم يركبها شخصان الأول يقود و الثاني يتربص ينقضان في ثوان على هاتف في يد مواطن(ة) أو حقيبة متدلية من كتف شاب(ة) ثم يختفيان عبر الأزقة الضيقة أو فوق سكة الطرامواي أو فوق الأرصفة حيث لا تصلهم سيارة شرطة النجدة، هنا السلاح والفرار هو الخطة و المدينة كلها طرق هروب.

الغريب أن الأمر لا علاقة له بالجوع ولا بالبطالة كما يروج البعض هؤلاء لا يسرقون بدافع الحاجة بل بدافع الكسب السريع والسهولة المطلقة لأنهم يعلمون مسبقا أن الردع غائب وأن العقوبة مؤجلة وأن الخروج من المخفر لن يتجاوز أيام قليلة فيعودون لنفس الجريمة بنفس الدراجة وفي نفس الأزقة و نفس الشوارع وكأن شيئا لم يكن.

جولتنا الميدانية كشفت أن وراء كل سرقة سوقا سوداء نابضة في الدارالبيضاء الكبرى، هناك من يشتري الهاتف المسروق بثمن بخس ويعيد بيعه بلا كرتونة وبلا إثبات ملكية وهناك من يفك القطع وهناك من يصدرها إلى المدن، هناك اقتصاد كامل مبني على دم الضحايا وكل درهم يدفعه مواطن لشراء هاتف مشبوه هو رصاصة جديدة في ظهر الأمن.

الحل الأمني وحده لن يكفي ما نحتاجه اليوم هو حرب شاملة على ثلاث جبهات الجبهة الأولى أمنية مباشرة بتسيير دوريات راجلة حقيقية في الأزقة وليس فقط في الشوارع الكبرى و باستبدال السدود القضائية الثابتة التي يحفظها اللصوص عن ظهر قلب بدوريات متحركة على دراجات نارية قادرة على اللحاق بهم في نفس تضاريسهم ومصادرة فورية لأي دراجة بدون أوراق و بدون لوحات و تطبيق عقوبات رادعة وسريعة تجعل من يفكر في السرقة يعيد الحساب ألف مرة.

الجبهة الثانية مجتمعية يبدأ الأمن من الحي من واجهة كل متجر بكاميرا واحدة ومن كل زنقة وشارع ومن كل مواطن يرفض شراء هاتف بدون دليل ويبلغ فورا عن الأوصاف واتجاه الهروب لأن المعلومة في هذه الجرائم هي الفارق بين الإفلات و العقاب.

الجبهة الثالثة فردية، الوقاية قبل العلاج لا ترفع هاتفك في الشارع لا تحمل حقيبتك بشكل مستفز انتبه للدراجة التي تتبعك وبها شخصان و إذا تم تثبيتك لا تقاوم فالممتلكات تعوض أما الروح فلا تعوض.

سرقة الدراجات النارية ليست قدرا مكتوبا على الفداء درب السلطان/مولاي رشيد/أناسي/ليساسفة…إلخ هي نتيجة مباشرة لفراغ أمني كبير في الشوارع و الأزقة فراغ يملأه المجرم كل يوم بسرعته ووقاحته وعندما يمتلئ هذا الفراغ بالقانون الحاضر في الميدان وبالمجتمع المتكاتف الذي يقاطع سوق المسروقات و بالمستعمل الواعي الذي لا يسهل المهمة على اللص ستختفي هذه الظاهرة كما ظهرت فجأة.

ساكنة الدارالبيضاء اليوم لا تطلب المستحيل تطلب فقط أن تمشي في شارعها دون خوف وأن تعود إلى بيتها بهاتفها وبكرامتها كاملة وأن ترى القانون أسرع من عجلتين بلا لوحات.

هل وصلت الرسالة يا مسؤولين

قد يعجبك ايضا
Loading...