“الطابق الثالث” بولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى (عندما تتحول الشكايات إلى ملفات صامتة ويصبح البحث عن العدالة رحلة بلا نهاية)

الأخبار المغربية

المغرب أولا – ليس كل ظلم يترك أثرا في محضر، وليس كل معاناة توثق في ملف، لكن أخطر ما قد يواجهه أي مواطن هو أن يشعر بأن أبواب العدالة التي طرقها بإيمان تتحول، مع مرور الوقت، إلى أبواب مغلقة لا يخرج منها إلا بمزيد من الأسئلة، حين تصبح الشكاية عبئا على صاحبها بدل أن تكون وسيلته إلى الإنصاف، فإن القضية لا تعود قضية شخص واحد، بل قضية ثقة بين المواطن و المؤسسة الأمنية.

منذ سنة 2020 إلى سنة 2026 يؤكد صاحب هذا الملف أنه لم يترك بابا إلا وطرقه، حاملا شكايات و وثائق يقول إنها تتضمن معطيات تستوجب البحث و التحقيق، لم يكن، بحسب روايته، يبحث عن امتياز أو نفوذ أو انتقام، بل عن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، ويقول إنه تلقى وعودا بفتح الأبحاث اللازمة، لكن السنوات مضت، و بقي السؤال معلقا، أين انتهت تلك الملفات؟ وهل أنجزت بشأنها الأبحاث التي يفرضها القانون؟

في المقابل، يروي المشتكي أنه وجد نفسه، بدل أن يكون طرفا يطالب بالحماية، يواجه حملات تشهير وإساءات و وقائع يعتبرها انتقامية، من بينها دهس بسيارة، و التجسس عليه، والطعن في سلامة بعض الوثائق المستعملة ضده، إضافة إلى إجراءات مست وضعيته المهنية، وهي ادعاءات خطيرة، لا يملك المقال الجزم بصحتها، لكنها تطرح، إذا كانت مدعومة بما يكفي من المعطيات، ضرورة فتح تحقيق مستقل يكشف الحقيقة للرأي العام.

الأكثر إيلاما، بحسب روايته، أن آثار هذه القضية لم تتوقف عنده، بل امتدت إلى أسرته، التي يقول إنها اضطرت إلى مغادرة المملكة المغربية خوفا على سلامتها، وعندما تصل آثار أي ملف إلى الأطفال والأسرة، يصبح السؤال أكبر من مجرد مسطرة إدارية، هل يشعر كل مواطن بأن اللجوء إلى القانون يحميه، أم أن بعض الملفات تتحول إلى دوامة لا تنتهي؟ فالمؤسسات تبقى فوق الأشخاص، وقوتها تقاس بقدرتها على تصحيح أخطائها متى ثبتت، وعلى حماية حقوق الجميع دون استثناء، لكن من حق الرأي العام أن يتساءل، لماذا يقول بعض المشتكين إن ملفاتهم بقيت سنوات دون حسم؟ وما هي المعايير التي تحدد أولويات البحث؟ وهل توجد رقابة كافية تضمن ألا تضيع الشكايات في متاهات الإجراءات؟ إذا كانت كل الشكايات قد عولجت وفق القانون، فمن حق المواطنين معرفة ذلك بوضوح، وإذا كان هناك تقصير أو تأخير أو سوء تدبير، فمن حقهم أيضا أن يروا المحاسبة تطبق حيث يجب أن تطبق، فالمساءلة ليست استهدافا للمؤسسات، بل هي إحدى وسائل حمايتها وتعزيز ثقة الناس فيها.

إن هذا الملف، كما يقدمه صاحبه، لا يطلب امتيازا ولا معاملة خاصة، وإنما يطالب بأمر بسيط في جوهره و عظيم في أثره، أن تقرأ الشكايات، وأن تفحص الوثائق، و أن يستمع إليه وإلى المسؤولين عن الطابق الثاني و الطابق الثالث والمناطق الأمنية المعنية بشكايات الضحية، وأن يعلن للرأي العام ما انتهى إليه البحث، لأن العدالة التي لا ترى ولا تفسر تترك فراغا تملؤه الشكوك.

تبقى الحقيقة مسؤولية ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، و يبقى دور الصحافة طرح الأسئلة التي تهم المجتمع، لا إصدار الأحكام، والعدالة ليست شعارا يرفع، ولا وعدا يقال، بل ممارسة يومية يشعر بها المواطن قبل أن يقرأ عنها وعندما يكون القانون هو المرجع الوحيد، تربح الدولة، وتربح المؤسسات، ويربح المواطن، أما عندما تطول الأسئلة وتغيب الإجابات، فإن الخاسر الأول هو الثقة، و الثقة هي رأس مال كل مؤسسة تسعى إلى خدمة الوطن والمواطن.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...