من أناسي – نداء عاجل للمدير الجهوي لمراقبة التراب الوطني…دروس رمضانية تفاعلية في مسجد “الأندلس” تثير مخاوف أمنية بعد حوادث استهداف الأئمة
الأخبار المغربية
المغرب أولا – يشهد مسجد “الأندلس” بحي أناسي خلال شهر رمضان إقبالا متزايدا من المصلين الذين يتابعون الدروس الرمضانية اليومية التي تلقى ما بين صلاتي المغرب والعشاء، غير أن خصوصية هذه الدروس لا تكمن فقط في مضمونها الديني، بل أيضا في أسلوبها التفاعلي، حيث يعتمد الفقيه الذي يؤطرها على طرح أسئلة مباشرة على الحاضرين خلال الدرس نفسه، ويدعوهم إلى الإجابة والدخول في حوارات ثنائية أمام عموم المصلين، هذا الأسلوب التفاعلي، الذي يهدف في ظاهره إلى إشراك الحاضرين وتحفيز التفكير و النقاش، يتخذ أحيانا منحى حساسا، إذ تتضمن بعض الأسئلة مواضيع عقدية أو قضايا مرتبطة بواقع الأمة قد تثير جدلا بين الحاضرين، ومن بين الأمثلة التي تداولها بعض رواد المسجد طرح أسئلة من قبيل: “من أوجد الله؟” أو الدعاء لما سماه “المجاهدين في كل مكان” إلى جانب الدعاء بوقف الحرب في إيران، وقد دفع ذلك بعض المصلين إلى مساءلة الفقيه خلال الدرس نفسه حول أسباب هذه الأدعية ومبرراتها، وهو ما يفتح المجال لنقاشات مباشرة داخل فضاء المسجد.
ورغم أن النقاش التفاعلي قد يكون أداة تربوية لتحفيز التفكير، فإن عددا من المتابعين يرون أن تحويل الدرس الديني إلى حوار ثنائي علني حول قضايا حساسة قد يخلق أجواء من التوتر أو سوء الفهم بين بعض الحاضرين، خاصة في ظل انتشار أفكار متشددة لدى فئات محدودة من الشباب قد تتعامل مع مثل هذه النقاشات بمنطق الصدام بدل الحوار.
وتزداد هذه المخاوف في سياق الأحداث المأساوية التي عرفتها بعض المساجد خلال الأشهر الأخيرة، والتي استهدفت أئمة و خطباء أثناء أداء مهامهم الدينية، فمن جريمة نواحي مراكش في 19 يناير، إلى فاجعة الدريوش في 6 مارس، وصولا إلى أحداث صفرو في 7 مارس 2026 تتكشف مؤشرات مقلقة على تنامي مخاطر قد تطال القائمين على الشأن الديني داخل المساجد، سواء بسبب اضطرابات نفسية لدى بعض الأفراد أو نتيجة تأثرهم بخطابات متطرفة ومنغلقة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن حماية بيوت الله وروادها تقتضي يقظة استباقية من مختلف المؤسسات المعنية، وعلى رأسها قائد الملحقة الإدارية السلام 1 باعتباره المسؤول الترابي الأقرب إلى تدبير الشأن المحلي، إلى جانب مصالح الاستعلامات العامة بالمنطقة الأمنية أناسي، التي تضطلع بدور أساسي في رصد المؤشرات المرتبطة بالتوترات الفكرية أو السلوكية داخل المجتمع.
كما يبرز دور فرع مديرية مراقبة التراب الوطني في تتبع التحولات الفكرية التي قد تقود بعض الأفراد إلى تبني مواقف متطرفة أو عدائية تجاه الأئمة والخطباء، خاصة في ظل انتشار المحتويات الرقمية المتشددة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الظرفية الحالية تستدعي تعزيز التنسيق بين هذه الجهات، والعمل على اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة لكنها فعالة، من بينها فرض طوق أمني احترازي خلال فترات الدروس الرمضانية التي تعرف كثافة في الحضور، وذلك حماية لرواد المسجد و القائمين عليه على حد سواء.
فالمسجد، إلى جانب كونه فضاء للعبادة، يظل أيضا مركزا اجتماعيا وروحيا يجتمع فيه مختلف أفراد المجتمع وأي توتر أو احتكاك قد يحدث داخله قد تكون له تداعيات تتجاوز جدرانه، لذلك فإن المقاربة الاستباقية، القائمة على اليقظة والتواصل والتأطير، تبقى السبيل الأمثل للحفاظ على أمن المصلين وطمأنينة الأئمة، و ضمان أن تبقى بيوت الله فضاءات للسكينة والعلم و الحوار الهادئ.
عاش الملك عاش عاش عاش