الأخبار المغربية
المغرب أولا – السفارة الأمريكية في الرباط لم تكن تمارس عملا دبلوماسيا عاديا في تلك السنوات، كانت تتحرك كطرف سياسي داخلي يتدخل في القوانين و القرارات و حتى في ملفات القضاء والوحدة الترابية، الوثيقة التي نعود إليها اليوم تكشف كيف تحفظت السفارة على مشروع قانون يخص استطلاعات الرأي ووجهت مذكرة رسمية لوزارة الخارجية، وكيف تدخلت لمنع مبادرة مدنية كانت تستعد لتنظيم مسيرة نحو تفاريتي بعدما حولتها جبهة البوليساريو إلى منطقة للاحتفالات وتقديمها كأراضي محررة، المنع لم يكن إجراء بروتوكوليا، كان حماية مباشرة لنشاط انفصالي و تقييدا لحق مغاربة في الدفاع عن وحدتهم الترابية فوق أرضهم.
في نفس السياق يظهر ملف نادية ياسين، السفير الأمريكي طوماس رايلي تدخل لدى وزير العدل محمد بوزوبع لثنيه عن الذهاب بعيدا في محاكمة كريمة الشيخ ياسين بعد تصريحاتها حول الجمهورية، هذا التدخل يكشف طبيعة العلاقة التي كانت واشنطن تبنيها مع جماعة العدل والإحسان، لم يكن الأمر دفاعا عن حرية التعبير، كان توظيفا سياسيا لجماعة ترفض المؤسسات و تقديمها كورقة ضغط على الدولة وكبديل يتم تسويقه للخارج، التواصل مع بيت ياسين كان جزءا من استراتيجية خلق توازنات داخلية تخدم المصالح الأمريكية.
مباشرة بعد هذه التدخلات أعلنت السفارة عن برنامج مالي لدعم الديمقراطية موجه للصحافة والجمعيات، التوقيت يوضح كل شيء كان الهدف هو بناء شبكة من المنابر والجمعيات التي تتبنى خطاب واشنطن و تسكت عن تدخلاتها في السيادة الوطنية، الدولة في تلك الفترة لم تتحرك إلا على استحياء، لأن معارضة أمريكا كانت تبدو مستحيلة بالنسبة لجهاز اعتاد التضييق فقط على مواطنيه، النتيجة كانت واضحة، تدخلات أمريكية تمس جوهر السيادة مقابل صمت رسمي، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي كانت الوثيقة تنبه إليه.
عاش الملك و لا عاش من خانه