لم يطلق رصاصة واحدة “كيف أفشل المواطن الصالح في مولاي بوعزة أحلام الفقيه البصري وأوفقير و الدليمي” وباقي الظلاميين من الصخيرات إلى خنيفرة

عبدالمجيد مصلح

المغرب أولا – جبال مولاي بوعزة لم تكن يوما مجرد تضاريس صامتة في أطلس خنيفرة بل كانت شاهدة على اللحظة التي ظن فيها بعض الواهمين أن الدولة المغربية يمكن أن تسقط ببندقية كلاشينكوف قادمة من وراء الحدود، ففي فجر 3 مارس 1973 نزلت مجموعة مسلحة من الجبال لا يتجاوز عددها أربعين رجلا مدربين في معسكرات ليبيا ومسلحين بدعم من الجزائر وكانوا يعتقدون أن القرى ستفتح لهم الأبواب وأن الفلاحين سينضمون إليهم وأن خنيفرة ستكون أول جمهورية ثورية في المغرب لكن حساباتهم سقطت أمام أبسط مواطن مغربي، راعي غنم رأى غرباء في الجبل فلم يقدم لهم الخبز ولم يخفهم بل نزل مسرعا إلى عون السلطة المحلية برتبة مقدم قروي للقبيلة وأخبره، وعون السلطة لم يساوم ولم يتردد بل أبلغ قائد المركز والنساء في أكلموس رفضن إيواءهم، والفلاحون أغلقوا الأبواب و كل بيت في المنطقة تحول إلى مركز استخبارات شعبي هذا هو المواطن الصالح الذي لم يقرأ نظريات الثورة في باريس و لم يتدرب في معسكرات الخارج لكنه فهم بفطرته أن استقرار الملكية هو استقرار بيته وأن الفوضى القادمة من الخارج لا تزرع إلا الخراب وفي أقل من خمسة أيام انتهت العملية التي خطط لها الفقيه البصري من منفاه بين الجزائر و باريس وانتهت معها أوهام الاختيار الثوري، نقل المعتقلون بعد ذلك إلى درب مولاي الشريف وإلى أقبية مديرية مراقبة التراب الوطني وهناك بدأ فصل آخر من المأساة شهادات الناجين التي وثقتها هيئة الإنصاف و المصالحة بعد 30 سنة تحدثت عن تعذيب قاس و عن ليال طويلة من الاستنطاق وعن جهاز أمني كان يرى في التعذيب وسيلة لحماية الدولة كان على رأس ذلك الجهاز رجال جمعوا بين السلطة الأمنية والسلطة السياسية و كانوا متهمين في كل ملفات سنوات الرصاص (…) من التصفية إلى الاعتقال التعسفي ثم جاءت النهايات التي تشبه البدايات محمد أوفقير الرجل الذي كان أقوى رجل في المغرب بعد الملك وجد مقتولا في مكتبه مساء 16 غشت 1972 برصاصات قيل إنها انتحار بينما عائلته تؤكد أنها تصفية، أحمد الدليمي خليفته على رأس المخابرات مات في حادث سير غامض على طريق مراكش في يناير 1983 اصطدام بشاحنة أنهى حياة رجل كان يمسك بكل خيوط الأمن في البلاد و الفقيه البصري نفسه مات منفيا وحيدا في مستشفى بباريس سنة 2003 بعد أن رفض الحسن الثاني عودته طويلا، ثلاثة رجال حلموا بالسلطة وماتوا بعيدا عنها بينما بقيت المؤسسة الملكية ثابتة لأنها لم تكن محمية بالدبابات فقط بل كانت محمية بذلك الراعي وعون السلطة المحلية القروي وذلك الفلاح الذي بلغ عن المسلحين بدون مقابل هذه هي الحقيقة التي ينساها الانقلابيون في كل مرة المغرب لا يسقط عندما يختلف أبناؤه مع الإدارة لكنه يستحيل أن يسقط عندما يتوهم الغرباء أن أبناءه سيخونون عرشه.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...