عبدالمجيد مصلح
أنفا – توصلت جريدة “الأخبار المغربية” يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 بمعطى دقيق مفاده أن جميع الموقوفين في ملف محل التدليك الكائن بـ 122 شارع بوركون سيغادرون أسوار المحكمة في حالة سراح مقابل كفالة يوم السبت، وبالفعل تحقق ما توصلنا به حرفيا، حيث تم إطلاق سراح الجميع في اليوم الموالي بنفس السيناريو الذي بلغنا.
نحن لسنا دفاعا في الملف، ولسنا موظفين بالمحكمة، ولا تربطنا أي صلة بجهة قضائية، نحن مجرد متابعين للملف من زاوية صحافية، ورغم ذلك وصلنا خبر السراح قبل 24 ساعة من صدوره رسميا، و هي واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير هذا الملف وتسريب معطياته الحساسة خارج أسوار المؤسسة القضائية.
إن المتابعة في حالة سراح حق يكفله القانون وقرينة البراءة تظل قائمة إلى حين البت في الجوهر، وهذا مبدأ لا ننازع فيه، لكن الصادم في هذا الملف أن الشخص الذي وثق قيامه بتصوير فتيات مغربيات في وضعيات حاطة بالكرامة وتوظيف تلك المقاطع كوسيلة إشهار لاستقطاب الزبائن، توبع هو الآخر في حالة سراح وأطلق سراحه بكفالة رغم خطورة الأفعال المنسوبة إليه والتي تمس بالكرامة الإنسانية و تنتهك حرمة الحياة الخاصة.
الواقع أن محل شارع بوركون ليس حالة معزولة، بل هو حلقة ضمن سلسلة محلات منتشرة بتراب عمالة مقاطعتي المعاريف وأنفا التابعتين لعمالة أنفا، وكذا بمنطقة بلفدير التابعة لعمالة عين السبع، محلات تمارس نفس النشاط تحت غطاء التدليك، بينما حقيقتها عبارة عن واجهات لدعارة مقنعة بترخيص إداري تمنحه المقاطعة لفتح محل داخل عمارة سكنية دون دفتر تحملات واضح ودون ضوابط تحمي الساكنة.
الثغرة القانونية هي التي تمنح الغطاء لهذه الشبكات، لكن الأخطر من ذلك هو طريقة تدبير العنصر البشري داخل هذه المحلات، فلو كانت النية متجهة فعلا لتقديم خدمة التدليك كما هو متعارف عليه دوليا، لاستقدم المستثمر مدلكات محترفات من بلده الأصلي، لكن ما يحدث هو العكس تماما، يتم وضع مسير صوري في الواجهة و تشغيل فتيات مغربيات ينتمين لفئات هشة وفقيرة كواجهة لتقديم الخدمة، مع تشغيل نساء منحدرات من إفريقيا جنوب الصحراء كعاملات نظافة هذه التركيبة ليست اعتباطية، بل تكشف عن فهم دقيق لمن يدير هذه الشبكة لآليات الضبط والمراقبة، فعاملة النظافة داخل هذه المنظومة ليست مجرد عاملة، بل هي عين المراقب داخل المحل، مهمتها نقل المعلومة وضبط إيقاع الفتيات وامتلاك كل المعطيات عن كل صغيرة و كبيرة تجري بداخله، وهي المنظومة التي تسمح بتصوير الفتيات في أوضاع مذلة و توزيع تلك المقاطع كسلعة ترويجية على شبكة من الزبائن الأجانب المقيمين بالمغرب، وربما استعمالها كوسيلة ضغط وابتزاز فيما يعرف بمصيدة المعلومات، خاصة وأن هذه المحلات تتمركز في شوارع حساسة قريبة من إقامات مسؤولين ورجال أعمال وأجانب.
نحن إذن أمام استثمار أجنبي لا يستثمر في مهنة، بل يستثمر في جسد المرأة المغربية وفي هشاشتها الاجتماعية، ويستعملها كطعم، بينما يبني منظومة حراسة داخلية من جنسيات أخرى لضمان الولاء وتدفق المعلومة، ملف بهذا الحجم يفرض على عمالة الدارالبيضاء أنفا و ولاية أمن الدارالبيضاء والفرقة الولائية لمكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب عمالة عين السبع، تغيير قواعد اللعبة في منح التراخيص، عبر منع فتح محلات التدليك داخل العمارات السكنية، وإخضاع أي ترخيص لموافقة السكان و بحث أمني دقيق حول المسير الحقيقي وليس الصوري، مع فرض عقود عمل قانونية مصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، القضية تجاوزت محل واحد لتكشف عن شبكة كاملة تستدعي تحقيقا شاملا.
تصبحون على تغيير