الأخبار المغربية
المغرب أولا – ليست قصة الشرطية الموقوفة عن العمل بمدينة مراكش قصة اختلاس، بل هي قصة عرف إداري متجاوز عنه، يمارس بشكل يومي داخل ولايات الأمن والمناطق الأمنية و الدوائر ومراكز الدرك الملكي، وقد قررت الإدارة اليوم أن تمسح كل أعطابها في شرطية واحدة.
تعود وقائع القضية، حسب ما تم ترويجه، إلى كون شرطية مكلفة بحراسة النساء الموضوعات تحت تدبير الحراسة النظرية، طلبت منها إحدى الموقوفات أن تجلب لها مبلغ 8000 درهم من سيارتها المركونة بالقرب من حدائق المنارة، من أجل أداء مبلغ الكفالة المرتبط بملفها القضائي، وقد حصلت الشرطية على إذن من مسؤولها المباشر وتوجهت فعلا إلى السيارة وجلبت المبلغ، غير أن الملف تفجر في اليوم الموالي فقط، عندما خضعت الموقوفة لإجراءات التفتيش الوقائي قبل تقديمها أمام النيابة العامة، حيث تم العثور بحوزتها على مبلغ 4000 درهم فقط، ولأن الموقوفة كان لها محام يعلم أن موكلته ستؤدي كفالة، فقد أثار هذا النقص الانتباه، لو كان المبلغ كاملا لما سمع أحد بالقضية، ولمر الأمر بسلام كما جرت به العادة.
فكم من شرطي ودركي يجلب وثائق ومفاتيح و ملابس وأموالا لموقوفين بدافع إنساني؟ هذا هو السؤال الجوهري الحقيقي، إذا كانت هذه المساعدة الإنسانية ممنوعة قانونا، فعلى المديرية العامة للأمن الوطني و قيادة الدرك الملكي أن ترجع إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام جميع الولايات الأمنية والمناطق و الدوائر ومراكز الدرك، و ستكتشف حينها أن ما قامت به شرطية مراكش يقوم به الجميع يوميا، من حارس الأمن البسيط إلى أكبر مسؤول.
لا يمكن أن نضخم المشكل لأن 4000 درهم قد اختفت، وننسى الأصل، هل القانون يسمح بهذا التصرف من الأساس؟ إذا كان الجواب لا، فيجب تطبيقه على الجميع دون استثناء، وليس على الحلقة الأضعف فقط.
والغريب أن بعض المواقع الإلكترونية سارعت إلى التشهير بالشرطية ونبش ماضيها المهني، بدعوى أنها كانت تعمل بالفرقة السياحية وكانت موضوع شكاية من عاملة بساحة جامع الفنا، و من خلال تجربتي الشخصية، كم من شكايات إدارية و قضائية وضعتها ضد مسؤولين أمنيين وكان مصيرها سلة المهملات؟ فلماذا يتم استحضار الشكايات القديمة الآن فقط لتبرير قرار التوقيف؟ ما حدث في مراكش لم يكن ليصل إلى هذا المستوى لولا أن الموقوفة تحدثت في الموضوع مع موظف أمن آخر أو مع موظف بالمحكمة أو مع محاميها، فتفجرت القضية حسب تعبيرهم، لو التزمت الصمت لمر كل شيء دون ضجيج.
نحن لا نبرر اختفاء مبلغ 4000 درهم إن ثبت ذلك، فذلك يجب أن يحاسب عليه، لكننا نرفض أن تكون هذه الشرطية كبش فداء لظاهرة عامة، إما أن يتم إخراج القانون المنظم للتعامل مع ممتلكات الموقوفين إلى حيز الوجود وتطبيقه بحذافيره على الجميع دون استثناء، و إما ألا نحاكم شرطية واحدة على عرف سكتت عنه الإدارة لسنوات، قضية هذه الشرطية يجب أن تكون بداية لنهاية التراخي، لا بداية لمسح الأخطاء في موظفة صغيرة.
عاش الملك عاش عاش عاش