إلى رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية…شكاية نهرو ضد دالي بتهمة القتل لماذا أسند البحث لفرقة الجريمة الالكترونية بدل فرقة مكافحة الجرائم؟

الأخبار المغربية

المعاريف – حين يتحول التبليغ إلى سلاح شخصي، و حين يصبح المنبر الإعلامي أداة لتصفية الحسابات، تسقط الأقنعة ويظهر الوجه الحقيقي للاستغلال السيئ لحرية التعبير، الوثائق الرسمية التي اطلعت عليها “الأخبار المغربية” تفضح بالدليل القاطع مسار شكاية تقدم بها اليوتوبر سفيان نهرو إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتاريخ 24 نونبر 2024 يتهم فيها محمد دالي بارتكاب جريمة قتل و إخفاء جثة والرشوة، مستندا في ذلك على ما زعم أنه ثلاثة أشرطة صوتية توصل بها من زوجة المعني بالأمر (ف.ت).

وجاء في الشكاية أن المشتكى به كان يقضي عقوبة سجنية على خلفية إهانة قاضي التحقيق، وأن الزوجة وأبناءها أدلوا بأقوال مفادها أن والدهم ارتكب جريمة قتل بمدينة القنيطرة سنة 2022 وأن الجثة تم العثور عليها بتاريخ 8 ماي 2022 وهنا تبرز أولى علامات الاستفهام الكبرى، المحضر الرسمي المنجز بتاريخ 24 دجنبر 2024 يحمل توقيع الفرقة الولائية لمكافحة الجريمة الإلكترونية وهو أمر يطرح أكثر من علامة تعجب، لأن الاختصاص في جرائم القتل وإخفاء الجثة يعود قانونا إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الولائية لمكافحة الجرائم الجنائية، باعتبارها الجهة المختصة في الجرائم الماسة بالأشخاص، فما الذي دفع إلى إسناد ملف جنائي بهذه الخطورة إلى فرقة متخصصة في الجرائم الرقمية؟ ومن أعطى التعليمات بذلك؟.

البحث شمل الاستماع إلى سفيان نهرو وإلى (ف.ت) و إلى المسمى عبدالعالي الشطيبي الذي ورد اسمه في التسجيلات، كما شمل الانتقال إلى العناوين المذكورة، وفي تطور حاسم، صدر بتاريخ 23 أبريل 2025 قرار من النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء يقضي بحفظ الملف لانعدام أي فعل جرمي، مع مراعاة مقتضيات المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما يعني أن كل ما بني عليه التبليغ لم يصمد أمام البحث القضائي.

والأخطر في هذا الملف أن الجهة التي نشرت الوقائع و تولت الترويج لها هو موقع إلكتروني يشتبه في وجود علاقات مشبوهة لمديره مع بارونات المخدرات الصلبة، و يشتغل وفق أجندات محددة يتم تمريرها في الوقت الذي يراد به توجيه الرأي العام، فالطلاق بين المسؤول القانوني سفيان نهرو و (ز.ݣ) تم في شهر يونيو، بينما نشر الموقع المذكور ما نشره من اتهامات بالخيانة الزوجية في شهر غشت، أي بعد شهرين من صدور الحكم القضائي بطلاق الشقاق، في توقيت يكشف بوضوح عن طبيعة الاستهداف المقصود.

والأدهى من ذلك أن الشرطة نفسها، في محاضرها الرسمية، لم تعتمد الأسماء الحقيقية لأبناء المشتكى به، بل لجأت إلى أسماء مستعارة، فالأب كنيته “دالي” بينما وردت في المحاضر كنية مختلفة، وهو ما يفهم منه حرص الأجهزة الأمنية على الحفاظ على الرابط الأبوي و حماية الأبناء من التشهير، فأي أبوة تلك التي يتم الحديث عنها، وأي مصلحة عليا تلك التي يتم ادعاؤها، بينما يتم الزج بالأبناء في صراع الكبار واستخدام شهاداتهم ضد والدهم؟ هؤلاء الأبناء الذين تم استدعاؤهم للإدلاء بأقوال ضد والدهم كانوا يعيشون قبل ذلك حياة الرفاهية في كنف والدهم، إلى أن تم اعتقاله على خلفية إهانة قاضي التحقيق، فاستغلوا غيابه لمحاولة تلفيق تهمة خطيرة له بمساعدة المسؤول القانوني منتحل صفة موظف بالمحكمة المدنية وأبناء الطليقة، و اليوم تتكرر المأساة مع صاحب الشكاية نفسه، حيث يجد نفسه في مواجهة نفس الأدوات ونفس الأسلوب.

إن ما يطرحه هذا الملف ليس فقط سؤال مصداقية التبليغ، بل سؤال أخطر يتعلق بكيفية تحول بعض الأصوات التي تدعي الدفاع عن الحقيقة إلى أدوات لتشويه سمعة الناس و تدمير الأسر، مستفيدة من سرعة الانتشار الرقمي ومن تواطؤ بعض المنابر التي تضع نفسها في خدمة أطراف معلومة، وأمام هذه الخروقات المسطرية المثيرة، فإن المديرية العامة للأمن الوطني مطالبة بفتح تحقيق إداري عاجل للوقوف على ملابسات إسناد البحث في جريمة قتل إلى فرقة غير مختصة، و لكشف خبايا هذا الملف و تحديد الجهة التي تقف وراء توجيهه، خاصة مع تكرار ظهور اسم اليوتوبر سفيان نهرو في قضايا تنتهي دائما لصالحه رغم خطورتها.

القضاء قال كلمته بالحفظ لانعدام الجريمة، لكن الضرر المعنوي والاجتماعي الذي خلفه التبليغ الأول لا يمكن تداركه، تماما كما أن المنشورات التي خرجت بعد الطلاق لا يمكن محوها من ذاكرة الشبكة، بين ملف الأمس وملف اليوم تتكرر الحكاية بنفس الأبطال و بأدوار متبادلة.

من يحمي رعايا جلالة الملك من أن يصبحوا مادة لشكاية مفبركة أو لخبر مفبرك، أو انتقام مسؤولين أمنيين، و حول حدود المسؤولية عندما يلبس البعض عباءة الإعلام ليصفي خلافاته الشخصية تحت غطاء الرأي العام.

عبدالمجيد مصلح صحافي مهني مدير نشر الأخبار المغربية

 

 

قد يعجبك ايضا
Loading...