فيديو “سبتة – تاراخال” شباب مغاربة ينامون في الشوارع وقاصرات ينقلن إلى مستودعات

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في الوقت الذي تنام فيه مدينة سبتة المحتلة على ضجيج السياح وأضواء الواجهة البحرية يبيت العشرات من الشباب المغاربة في مقتبل العمر على أرصفة الشوارع وداخل الأزقة الضيقة وتحت واجهات المحلات المغلقة يحملون حقائب ظهر ممزقة وأحلاما أكبر من حجم الواقع يفترشون الكرطون ويلتحفون السماء ينتظرون فرصة عمل أو قارب نجاة أو حتى نظرة إنسانية من مدينة تعتبرهم غرباء رغم أن دمهم من نفس دم من يقفون على الضفة المقابلة.

المفارقة الموجعة أن هؤلاء الشباب ليسوا كلهم مهاجرين غير نظاميين فمن بينهم من يحمل الجنسية الإسبانية أو جنسيات أوروبية أخرى حصلوا عليها بعد سنوات من الإقامة أو عن طريق الازدياد في المهجر لكن لون البشرة و الاسم واللهجة جعلتهم في نظر الشرطة والمجتمع المحلي نسخة طبق الأصل من “الحراݣة” يعاملون بنفس الريبة ونفس التوقيفات و نفس طلبات إبراز الوثائق في أي وقت وبنفس النظرة الدونية التي ترميهم جميعا في سلة واحدة اسمها “المغاربة”.

وفي تطور مقلق وموثق بالصورة في هذه الأثناء يتم نقل مجموعة من القاصرات القادمات من مخيم لا رينا المؤقت بسبتة إلى مستودع في منطقة تاراخال حيث تظهر لقطات الفيديو فتيات صغيرات يحملن أكياسهن و حقائبهن ويدخلن إلى بناية صناعية بواجهة صفراء تحت حراسة مشددة في مشهد يعيد إلى الأذهان سياسة الترحيل والإيواء القسري التي تتبعها السلطات هناك. الوجوه المتعبة والخطوات المترددة والحقائب المدرسية التي تحولت إلى أمتعة ترحيل تختزل حجم المأساة التي تعيشها هذه الفئة التي كان من المفترض أن تكون في المدارس لا في مستودعات الإيواء.

الليل في سبتة طويل و الجوع حاضر ودوريات الشرطة تمر وتوقظ النائمين في الشارع وتطلب الهويات ثم تمضي تاركة وراءها إحساسا واحدا بأنك غير مرغوب فيك حتى وإن كنت تحمل نفس الجواز الذي يحمله جارك الإسباني، يخرج الشاب من الفنيدق أو المضيق أو طنجة هربا من البطالة ومن انسداد الأفق فيدخل سبتة بتأشيرة أو بجواز أوروبي ظنا منه أن الورقة ستغير مصيره فيصطدم بسوق شغل مغلق وبإيجارات تفوق قدرته و بقوانين لا تعترف بشهاداته فيجد نفسه نائما في الزنقة إلى جانب من دخل سباحة ومن قفز من السياج الحدودي لا فرق بينهم أمام القانون ولا أمام أعين المارة.

القضية لم تعد هجرة سرية فقط بل أصبحت أزمة كرامة جماعية تمتد من أزقة سبتة إلى مستودعات تاراخال حيث يتم التعامل مع القاصرات والشباب كأرقام في عملية لوجستيكية لا كأطفال ومواطنين لهم حقوق هؤلاء أبناء هذا الوطن الذين دفعهم اليأس إلى البحث عن كرامة في الخارج فوجدوها ناقصة ووجدوا أنفسهم معلقين بين وطن يضيق بهم ومدينة محتلة لا تعترف بهم.

إن ما يحدث اليوم يستدعي تدخلا عاجلا لحماية القاصرين وضمان معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم و وقف سياسة التمييز التي تطال حتى الحاملين للجنسية الأوروبية فقط لأنهم مغاربة لأن الإهانة حين تمس واحدا منا تمسنا جميعا.

 

قد يعجبك ايضا
Loading...