سبتة ومليلية إلى متى يبقى الاحتلال أقوى من التاريخ؟ فيديو

الأخبار المغربية

المغرب أولا – ليست سبتة و مليلية مجرد نقطتين على الخريطة ولا صفحتين من تاريخ المغرب يمكن طيهما مع مرور الزمن، إنهما قضيتان ترتبطان بالسيادة والذاكرة الوطنية وبواقع جغرافي و إنساني يجعل استمرار الوضع القائم ملفا مفتوحا مهما طال الزمن، المغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، دولة تعزز اقتصادها ومؤسساتها و حضورها الدبلوماسي و أصبحت تمتلك من أدوات القوة ما يسمح لها بإعادة طرح الملفات التاريخية بعقل استراتيجي ونفس طويل. غير أن استرجاع الحقوق لا يتحقق بالشعارات ولا بالانفعال وإنما ببناء الملفات و توثيق التاريخ والاستناد إلى القانون وتوظيف الدبلوماسية في الوقت المناسب، وقضية سبتة و مليليةتحتاج إلى إعادة فتح جادة تقوم على جمع الوثائق والخرائط والأرشيف و الشهادات ودراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمدينتين ومحيطهما، كما ينبغي توثيق أي تجاوزات أو مظاهر تمييز يتعرض لها المواطنون المغاربة وفق منهج مهني يجعل الوقائع قابلة للتحقق و المساءلة.

فالحدود ليست خطوطا على الخرائط فقط، خلفها سكان و مصالح وحركة تجارية و اجتماعية معقدة تجعل مستقبل المدينتين مرتبطا أيضا باستقرار شمال المغرب و بالعلاقات المغربية الإسبانية وبالتوازنات الاستراتيجية في غرب المتوسط.

المطلوب اليوم ليس رفع الصوت بقدر ما هو رفع مستوى العمل، أن تتحول الذاكرة إلى وثيقة والوثيقة إلى ملف و الملف إلى استراتيجية دبلوماسية و قانونية طويلة النفس، قد لا يكون الطريق قصيرا لكن القضايا الكبرى لا تحسم دائما بالسرعة، أحيانا يكون الصبر الاستراتيجي هو الطريق الأكثر قوة نحو تغيير الأمر الواقع، سبتة ومليلية ستبقيان حاضرتين في الذاكرة المغربية، والمطلوب أن تبقيا كذلك في البحث العلمي وفي الدبلوماسية و في العمل القانوني حتى يأتي اليوم الذي يصبح فيه مستقبل المدينتين موضوعا لتسوية سياسية عادلة و سلمية تحفظ الحقوق و الكرامة والاستقرار.

فالتاريخ قد يطيل عمر الأمر الواقع لكنه لا يمنحه بالضرورة شرعية دائمة.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...