الأخبار المغربية
في وقت بادرت فيه إسبانيا إلى فتح سجلات منح الجنسية لسكان أقاليمها الجنوبية يعود النقاش بقوة في المغرب حول ضرورة اتخاذ خطوة مماثلة تعيد الاعتبار للحق التاريخي و الروحي لأبناء الأمة المغربية الموزعين في مختلف بقاع العالم.
إن الحدود التي رسمها الاستعمار وتقلبات التاريخ لم تستطع أن تمحو الروابط العميقة التي تجمع ملايين البشر بوطنهم المغرب وهي روابط قائمة على البيعة و الانتماء واللغة والدين و التاريخ المشترك، ويأتي هذا النداء الموجه إلى الدولة المغربية للمطالبة بفتح سجل موسع للجنسية ولو في إطار ازدواجية الجنسية ليشمل فئات عريضة تشعر بمغربيتها رغم بعد المسافة في مقدمتهم سكان سبتة و مليلية المحتلتين الذين ظلوا صامدين في الخطوط الأمامية للأمة المغربية رغم عقود من الاحتلال، كما يشمل المغاربة الأمازيغ الغوانش في جزر الكناري الذين يحملون في جيناتهم وثقافتهم امتدادا حضاريا مغربيا أصيلا ويشمل أيضا المورسكيين في الأندلس الذين عادوا لاكتشاف جذورهم المغربية واستعادة دين أجدادهم، ولا يمكن إغفال إخواننا في غرب ما يسمى بالجزائر وفي الصحراء الشرقية الذين اقتطعت أراضيهم من جسم الوطن بفعل الاستعمار الفرنسي.
إلى جانب أبناء الصحراء الكبرى الذين تربطهم بالمغرب علاقة بيعة تاريخية وروحية تمتد لقرون وكذلك المغاربة في أمريكا المعروفين بالموريش الذين يفتخرون بانتمائهم للمملكة ويحافظون على هويتهم، ومنح الجنسية المغربية لهذه الفئات ليس إجراء إداريا عاديا بل هو اعتراف بحق تاريخي و إنساني ورد اعتبار لملايين القلوب التي تخفق بحب المغرب، إنه بلسم للجروح التي خلفها الاستعمار وخطوة نحو لم الشمل وتقوية النسيج الوطني الممتد خارج الحدود الجغرافية الحالية.
فالمغرب أمة عظيمة جذورها أعمق بكثير من الخرائط ومن حق كل من ينتمي إليها أن يحمل وثيقة تثبت مغربيته.