أمن البيضاء…حين يصبح الدفاع عن الوحدة الترابية طريقا إلى 6 سنوات من صمت رئيس الفرقة الولائية للشرطة القضائية هل هكذا يكون جزاء من وقف إلى جانبكم سنة 2019؟

عبدالمجيد مصلح

المملكة – في سنة 2019 عندما خرج نبيل الشعيبي عبر أشرطة مصورة على موقع يوتيوب موجها اتهامات خطيرة لمسؤولين أمنيين بالفساد، اهتز الرأي العام و تحركت مؤسسات الدولة بسرعة، فصدرت البلاغات الرسمية، وفتحت التحقيقات، وخرجت المديرية العامة للأمن الوطني للدفاع عن المؤسسة، في تلك اللحظة، لم يقف مكتب “الأخبار المغربية” من أوروبا موقف المتفرج، بل اعتبر أن الدفاع عن المؤسسة الأمنية هو دفاع عن استقرار المملكة و وحدتها الترابية، فبادر إلى مراسلة الديوان الملكي و المديرية العامة للأمن الوطني وولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، وأودع مراسلة رسمية بمكتب الضبط بتاريخ 23 أكتوبر 2019 وهي وثيقة قائمة إلى اليوم، شاهدة على موقف لم يكن وراءه أي حساب شخصي، بل كان نابعا من إيمان راسخ بالدولة و مؤسساتها.

لكن ما وقع بعد ذلك، بحسب صاحب هذه الرواية، كان صادما، فمن وقف مدافعا عن المؤسسة تحول إلى هدف لحملات متواصلة من السب والقذف والتشهير، وإلى موضوع شكايات يعتبرها مفبركة، واتهامات بالإرهاب و بالعمالة للمخابرات الجزائرية، بل إنه يقول إنه تعرض لمحاولة دهس بسيارة، حمل ملفه ووثائقه وأدلته وتوجه إلى الطابق الثالث بولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، موضحا أن استهدافه، وفق ما يؤكد، جاء بسبب مواقفه الثابتة في الدفاع عن الوحدة الترابية و مؤسسات الدولة، لكنه لم يتلق، إلى حدود اليوم، أي جواب يوازي خطورة ما تعرض له.

ويؤكد أنه منذ سنة 2020 تقدم بعشرات الشكايات، التي تجاوز عددها المائة، ضد أشخاص يصفهم بالانفصاليين و الجواسيس ومن على شاكلتهم، غير أنه لم يتوصل، بحسب قوله، بأي استدعاء أو إشعار بفتح تحقيق أو قرار يحدد مآل تلك الملفات، باستثناء اتصال هاتفي واحد أبلغه بأن المديرية العامة للأمن الوطني لا تعرف نبيل الشعيبي وأن هناك مؤامرة تستهدف المدير العام.

يا مسؤولين، لماذا تتحرك الآليات بسرعة عندما يتعلق الأمر بالمساس بمسؤول، بينما يبقى ملف مواطن يقول إنه دافع عن المؤسسة ست سنوات كاملة دون جواب؟ و لماذا تم، حسب روايته، تسخير الجهود للتأكد من قانونية بطاقته المهنية عبر التنقل إلى الرباط وحي الرياض و بنسليمان وابن امسيك، في حين لم تحظ شكاياته، التي يقول إنها مدعومة بوثائق وأدلة، بنفس الجدية في البحث و التحقيق؟ إذا كانت الدولة تملك القدرة على التحرك عندما يتعلق الأمر بالتحقق من معطيات إدارية، فإنها تملك، بالقدر نفسه، القدرة على فتح تحقيقات جدية في شكايات مواطن ظل يطالب بحقه داخل المؤسسات و ليس خارجها.

إن هذا الكلام ليس طعنا في المؤسسة الأمنية، ولا تشكيكا في الدولة، بل هو صرخة مواطن اختار دائما أن يكون في صف مؤسسات بلده، و يؤمن بأن قوة الدولة لا تظهر فقط في سرعة الدفاع عن مسؤوليها، بل أيضا في إنصاف المواطنين الذين وثقوا فيها وطرقوا أبوابها وفق ما يتيحه القانون، فالعدالة يا مسؤولين، لا تكتمل إذا كانت سريعة مع طرف وبطيئة مع طرف آخر، و المساواة أمام القانون ليست شعارا يرفع، بل ممارسة يشعر بها كل مواطن دون تمييز.

وإلى كل مسؤول يعنيه هذا الملف، أقول إن ست سنوات قد تكون كافية لإغلاق ملفات كثيرة، لكنها ليست كافية لإغلاق ضمير مواطن ما زال يؤمن بأن الإنصاف سيأتي، سأواصل طرق كل الأبواب المشروعة، ليس انتقاما من أحد، وإنما دفاعا عن حقي في معرفة الحقيقة وفي الحصول على جواب قانوني ومستحق، سأطرق أبواب كل مؤسسة وطنية مختصة داخل المغرب وخارجه، و سأرفع صوتي أمام كل مسؤول يملك صلاحية النظر في هذا الملف، لأن المواطن الذي يلجأ إلى مؤسسات بلده لا ينبغي أن يعود بخيبة أمل وصمت طويل، أما الذين تعاملوا مع شكاياتي، كما أرى، وكأنها لا تستحق سوى السؤال عن اسمي ومهنتي و عدد أطفالي ومكان سكني ثم تركها في الأدراج، فإنني أقول لهم إن الحقوق لا تسقط بالصمت، وإن المظالم لا تدفن بالتقادم، وإذا أغلقت في وجهي أبواب البشر، فإن باب الله الواحد القهار لا يغلق، وسأضع هذا الملف أمام جلالة الملك، وأمام كل مسؤول وطني يحرص على أن تبقى دولة الحق والقانون عنوانا حقيقيا للمغرب، لأن قوة الدول لا تقاس فقط بسلطة مؤسساتها، بل أيضا بقدرتها على إنصاف أضعف مواطنيها قبل أقواهم.

عاش الملك و لا عاش من خانه

مديرية الامن الوطني ترد على فيديوهات نبيل الشعيبي

الأخبار المغربية

أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أنها اطلعت على مجموعة من الأشرطة والتسجيلات المنشورة على موقع “اليوتيوب” على منصات التواصل الاجتماعي، والتي يظهر فيها شخص يسمى نبيل الشعايبي، ينسب فيها مجموعة من الاتهامات لمسؤولين أمنيين ولموظفين في عدة قطاعات عامة وخاصة.

وأكدت المديرية العامة، في بلاغ لها تنويرا للرأي العام الوطني، أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سبق لها أن باشرت أبحاثا وتحقيقات معمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، على ضوء الأشرطة والتسجيلات المنشورة سابقا، فثبت لها أن تلك الاتهامات مجرد ادعاءات كيدية لا دليل مادي عليها، كما تبين أن الشخص المعني من ذوي السوابق القضائية العديدة في تكوين شبكة إجرامية والنصب والاحتيال والتزوير واستعماله وخيانة الأمانة، وأٌدين من أجلها بعدة عقوبات سالبة للحرية وإدانات نقدية.

وأضاف البلاغ أن عمليات تنقيط المعني بالأمر بقواعد بيانات الأشخاص المبحوث عنهم، توضح أنه يشكل موضوع عدة مذكرات للبحث على الصعيد الوطني في قضايا إجرامية مماثلة مسجلة في عدة مدن مغربية، تتمثل في النصب والاحتيال، وإصدار شيكات بدون رصيد بملايين الدراهم، والتزوير واستعماله.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه “ونظرا لكون المعني بالأمر يوجد حاليا في حالة فرار خارج التراب الوطني، فقد قام المكتب المركزي الوطني (BCN) التابع للمديرية العامة للأمن الوطني بنشر الأمر الدولي بإلقاء القبض الصادر في مواجهته من طرف النيابة العامة، حيث تم تعميمه في قواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول، وكذا في قواعد معطيات الدول الأجنبية التي يحتمل تواجده بها”.

وبعدما أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أنها تفاعلت بشكل جدي مع مزاعم المعني بالأمر المنشورة في جميع التسجيلات السابقة، والتي تبين أنها عارية من الصحة وتنطلق من خلفيات كيدية، شددت على أن بحثا قضائيا يتواصل حاليا تحت إشراف النيابة العامة المختصة بخصوص الشريطين الأخيرين.

كما أعلنت في المقابل أنها ستتابع إجراءات التنسيق الدولي من أجل ضبط المعني بالأمر على ذمة مسطرة التسليم، وذلك للبحث معه حول الجرائم المنسوبة إليه في المغرب.

قد يعجبك ايضا
Loading...